قد لا يعرف الرئيس دونالد ترامب موقع الجمهورية الإسلامية الإيرانية على خريطة العالم، وربما يجهل تاريخها وإرثها الحضاري، ناهيك عن تعقيدات علاقتها المركبة مع الولايات المتحدة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى الآن.
قد لا يعرف الرئيس دونالد ترامب موقع الجمهورية الإسلامية الإيرانية على خريطة العالم، وربما يجهل تاريخها وإرثها الحضاري، ناهيك عن تعقيدات علاقتها المركبة مع الولايات المتحدة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى الآن.
مع دخول حرب غزة أسبوعها العاشر، تصاعدت وتيرة الموقف العسكري في جبهة جنوب لبنان كما في مضيق باب المندب مع قرار جماعة "أنصار الله" في اليمن منع عبور السفن التي تنقل البضائع إلى الموانىء الإسرائيلية، فيما استمر إستهداف القواعد الأمريكية في العراق وسوريا، وفي هذه الأثناء، إكتفت كل من إيران وأمريكا حتى الآن بتبادل الإتهامات والتلويح باتخاذ الخطوات الردعية المناسبة!
تنشغل أوساط إيرانية مهتمة بالإتفاق النووي بمآلات هذا الإتفاق مع إقتراب استحقاق شهر تشرين الأول/اكتوبر 2023 (إنتهاء قرار حظر تصدير وإستيراد الأسلحة)، وذلك إستناداً إلى سيناريوات مُستقاة من مضمون المفاوضات التي جرت بين واشنطن وطهران في مسقط في الأشهر الماضية.
تهديد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة النووية بإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي لم يمر مرور الكرام. ردّت إيران بالإعلان عن بدء إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمائة في منشأة فوردو الاستراتيجية وتجهيز منشآتها النووية في نطنز وفوردو بأجهزة تخصيب من الجيل الجديد ترفع الجهد النووي عشرة أضعاف ما كان عليه في السابق.
برغم التقدم الكبير في مسار المفاوضات النووية خلال الأسابيع الأخيرة والتفاهم على حلحلة غالبية الأمور التقنية، ما جعل أطراف الإتفاق تبدو مفعمة بالأمل وأقرب إلى التوصل لتسوية، إلا أن الإحتمالات تبقى قائمة في ظل عقبات ثانوية قد تحول دون إحياء الاتفاق النووي أو تستلزم العودة مجدداً إلى فيينا لتذليلها.
في تعليقه علی اجتماع بروكسل بين المعاون السياسي لوزارة الخارجية الايرانية علي باقري ومنسق اللجنة المشتركة للاتفاق النووي انريكي مورا، قال المبعوث الامريكي للشأن الايراني روبرت مالي "ان طهران يمكنها أن تتشاور مع أي طرف تريده، لكن هذه المشاورات لا يمكن أن تكون بديلاً عن المحادثات مباشرة مع الولايات المتحدة".