تركيا و"إسرائيل" متنافسان لا عدوّان. لم تنقطع العلاقات بينهما منذ اعتراف الأولى بالثانية عام 1949. وكانت تركيا أوَّل دولةٍ ذات غالبية مسلمة تُقدم على ذلك الاعتراف. كل منهما تلتقي مع الأخرى ضد العرب. والعرب الممزقون يوفِّرون لهما كل الفرص.
تركيا و"إسرائيل" متنافسان لا عدوّان. لم تنقطع العلاقات بينهما منذ اعتراف الأولى بالثانية عام 1949. وكانت تركيا أوَّل دولةٍ ذات غالبية مسلمة تُقدم على ذلك الاعتراف. كل منهما تلتقي مع الأخرى ضد العرب. والعرب الممزقون يوفِّرون لهما كل الفرص.
يعتقد كثيرون أنّ مصطفى كمال أتاتورك هو من قاد الجمهورية التركية نحو التغريب والقطيعة مع الموروث العربي الإسلامي، بينما تشير القراءة التاريخية إلى مسارٍ أكثر تعقيدًا. فالسلطنة العثمانية لم تكن، في جوهر توسعها، مشروعًا توحيديًا إسلاميًا، واعتمدت مقاربة فدرالية في إدارة المناطق التي سيّطرت عليها، وهو ما أسهم في إطالة عمرها، لكنه حمل في طياته عوامل تآكلها اللاحقة.
تتجه إسرائيل وتركيا، وبشكل خطير، نحو مواجهة عسكرية مباشرة في سوريا، حيث يشتد التنافس بينهما حول استغلال الظروف التي وفّرها سقوط نظام بشار الأسد. وهذا، إن حدث، سيضع الولايات المتحدة ومعها حلف شمال الأطلسي (الناتو) "في موقف غير مريح"، بحسب الباحث ميشال والش، في مقال نشره موقع "آسيا تايمز".
للمرّة الأولى منذ أكثر من عقدين من الزّمن، يمكن رؤية الإبتسامة الواسعة على وجوه قادة حزب الشعب الجمهوري في تركيا؛ ابتسامةَ من استطاع تحقيق نصره الإنتخابي الأكبر منذ عقود عديدة، تحديدًا منذ العام 1977. في المقابل، فإنّ تحالف الجمهور بقيادة حزب العدالة والتنمية، تلقى هزيمة غير مسبوقة منذ دخوله الساحة السياسيّة التركيّة؛ هزيمة يُمكن القول إنّها مذلّة بكلّ ما للكلمة من معنى.
جان ماركو، الأستاذ في معهد العلوم السياسية بغرونوبل (فرنسا)، والباحث في المعهد الفرنسي لدراسات الأناضول في إسطنبول. في نصه المنشور في منصة "أوريان 21" (ترجمة حميد العربي من الفرنسية للعربية)، يشير إلى أنه برغم أن حرب غزة أدت إلى تصعيد كلامي بين أنقرة وتل أبيب، لكن العلاقات بين البلدين استمرت على حالها، حيث تبقى الروابط كما أوجه التقارب بينهما قوية!
لطالما تمكن بعض الحكام والزّعماء العرب والمسلمين، من امتصاص نقمة الجماهير وغضبها، من خلال مسرحيّات خطابيّة ليست فقط خارج أي تأثير أو فعل، بل على العكس، كانت تَسْتر السلوك الشائن والخائن لهؤلاء تجاه القضيّة الفلسطينيّة.
.. وفي اليوم الثامن عشر للحرب الإسرائيلية على غزة، قرّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن ينقلب على موقف الحياد الذي كان اتخذه في الأيام الأولى من الحرب التي لا مثيل لها في تاريخ الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
شاي هار تسفي، الباحث "الإسرائيلي" في "معهد السياسات والاستراتيجيا في جامعة ريخمان"، يستعرض في مقالة له في "معاريف"، الوجهة التي سيسلكها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إقليمياً ودولياً، وينصح الدولة العبرية بالانفتاح الحذر والمتدرج مع تركيا في المرحلة المقبلة.
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد في 17 آب /أغسطس أن إسرائيل وتركيا ستعيدا العلاقات الدبلوماسية الكاملة، بما في ذلك إعادة تعيين السفراء لأول مرة منذ عام 2018، وذلك بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث اعتبر لبيد “أن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع تركيا هو عامل مهم للاستقرار الإقليمي كما ستدعم الاقتصاد الإسرائيلي وستعزز موقفها أمام العالم”.
تتحرّك الديبلوماسيّة التركية على خطوطٍ عدّة بين البحر الأسود وشرق أوروبا من جهة، والخليج وشرق المتوسّط من جهة أخرى، وذلك بدوزان إيقاعات مختلفة يطغى عليه الدور البارز للرئيس رجب طيّب أردوغان في الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية سلميّة للمواجهة الدائرة بين روسيا وحلف الأطلسي في أوكرانيا.