المثقف Archives - 180Post

800-35.jpg

تولد الكلمة في أصلها كأداة دقيقة، مشرطًا لغويًا يفتح المعنى ويكشف طبقاته. ثمّ، مع دورانها في أفواه الخطاب، تكتسب وزنًا إضافيًا، تترسّب عليها طبقات من الاستخدام، حتى تصير كتلة كثيفة تحمل هيبة أكثر مما تحمل دلالة. عند هذه العتبة، يتبدّل دورها: من أداة كشف إلى جهاز إنتاج حضور، ومن وسيط للفهم إلى علامة مكانة داخل الحقل الثقافي.

600-7.jpg

النخبة الفكرية اليوم تعيش في لحظة اختبار أخلاقي وتاريخي. هي حضور اجتماعي واعٍ يملك حسّ المسؤولية تجاه زمن تغمره الفوضى، وتتصاعد فيه موجات اللجوء والخوف والعنصرية والإسلاموفوبيا. في هذا المشهد، يتقدّم المثقف كفاعل في قلب العاصفة، يقرأ البنية الرمزية للعنف، ويُفكّكها، ويعيد تركيب الوعي الجمعي على أسس العدالة.

George-Abdullah.jpg

ثمة خيط رفيع بين حرية جورج عبدالله ورحيل زياد الرحباني. الأول، لا يملك في أولى ساعات حريته إلَّا قاموس فلسطين وغزتها الجريحة. الثاني قرّر، أن يتوقف عن الكلام والعلاج والدواء منذ 18 شهراً، تاريخ "الطوفان". لماذا فعلت ذلك يا زياد؟ جوابُه المُضمر: فلسطين، بحسب رواية ثلة المقربين منه حتى أيامه وساعاته الأخيرة. في زمن الالتباسات، سأتحدث عن جورج عبدالله وربما تكون لنا عودة لاحقة إلى زياد الرحباني.

3409504357043975047.jpg

نعم، العلاقة عضوية لا بدية منها بين الدين والشارع وليس مقصودنا بالشارع - إن صح التعبير- سوى العامة التي يخرج منها المثقف ليعود إليها بلا فصل واستعلاء، بل يخاطبها بلغتها لينتشلها إلى ما ينبغي أن يحفظ كرامتها وحقوقها، ولكن للأسف ترى الفجوة كبيرة وتتسع بين من يدعي ثقافة دينية أو ثقافة عامة وبين بيئته وناسه فضلاً عن الفضاء العام الجمعي.

835F1377-F1E0-41AD-8FE1-9691C972B377.png

المثقف ذو عقل نقدي. يلتزم بالمعرفة أولاً، وبضميره ثانياً. ينشأ الضمير على المعرفة النقدية. يكون إستسلاماً لغيره إن لم يكن نقدياً. معنى كل ذلك أن يلتزم بنفسه أولاً. لا من ناحية الأنانية والمصلحة الشخصية، بل من ناحية الضمير والإلتزام بالمجتمع ومصالحه ومطالب الفقراء وحقوقهم.