الثورة لا تستنسخ الماضي كمقدس في الحاضر ولا تتأثر ببهارج الآخرين، بل تقرأ ماضيها بوعي وتقرأ تحولات حاضرها بما فيه، مستحوذة على أدوات المعرفة ومعتمدة خطاباً مرناً يتماشى مع التطلعات وهضم المتغيرات.
الثورة لا تستنسخ الماضي كمقدس في الحاضر ولا تتأثر ببهارج الآخرين، بل تقرأ ماضيها بوعي وتقرأ تحولات حاضرها بما فيه، مستحوذة على أدوات المعرفة ومعتمدة خطاباً مرناً يتماشى مع التطلعات وهضم المتغيرات.
ما من شعور يأس أوعجز أمام الأحداث التي نعيشها، إلا ولها جذور نفسية ضاربة في الشخصية العربية والإسلامية التي يسيطر عليها التسليم في كل شيء ويدفعها ذلك إلى أن ترتمي في أحضان اللامبالاة والاستخفاف بالمسؤوليات والواجبات وصولاً إلى التقوقع والخنوع والخضوع للفراغ والهروب إلى الأمام.
يُقال إن المقياس الذي يقيس به الإنسان الأحداث والأفعال هو الأهم، وعليه تترتب نتائج تدير لعبة الحياة وتتحكم بمساراتها، ولكن منه أيضاً تبدأ الإشكالية، إذ كيف بإنسان لم يتعلم منذ صغره ولم يتدرب في بيئة سليمة على صحة المقاييس من عدمها أن يتعرف على هذا المقياس السوي الذي يقيس به هذه الأحداث والأفعال؟
مع أنّ عدد علماء الشيعة العامليّين يبلغون نحو خمس علماء الشيعة في جميع البلدان وبلادهم أقلّ من عشر عشر بلاد الشيعة في العالم، إلا أن أثرهم كان كبيراً من لبنان إلى النجف، ومروراً بإيران - حيث كان التشيّع العاملي أبرز من ساهم في بناء تشيّعها - وصولاً إلى الهند وغربها في "كوجارات ومدراس" حيث تدل مقبرة آل خاتون في فناء قصر قطب الدين شاه على الأثر الحضاري البالغ الذي زرعه هؤلاء في تلك المناطق البعيدة.
مأساة الإنسان مع ذاته كبيرة ومستعصية ولعله لن ينتهي من تبعاتها إذ قلما يريد التنازل عن الثقة بها وكأنها قطب الرحى لوجوده وهذا ما ينعكس تقهقراً لذاته حيث تقبع في مستنقعات هذه الأنانية المفرطة، فنجد رواج الغرور والاستعلاء والفوقية والعنصرية والتفاهة والعصبيات الدينية والمذهبية إلى حد الظاهرة المرضية واستعار الحس القبلي على حساب الوحدة والانفتاح والتعاون والحس الوطني.
عصفت في القرن الأول الهجري أحداثٌ جسامٌ سياسية وعقيدية شكّلت الانبعاثات الأولى للمدارس الكلامية لاحقًا في نقاشها المحتدم حول المواضيع الإلهية والإنسانية وأبعادها التي عكست الإرتباط الحي والمتشابك بين الناسوت واللاهوت، وقد شكّلت مدرسة الإعتزال نموذجاً نشطاً لعلم الكلام الإسلامي، وما مثّله من قنوات اتصال فعّالة مع الفلسفة اليونانية والحكمة الهندية وغيرهما.
ينبعث سؤال الاجتهاد من مرتكزات النفس لا لشيء إلا لأنه في نهاية المطاف تعبير عن عملية بشرية تزخر بالخبرات والتراكمات والتوجسات التي تحتوش المراحل الزمنية المتعاقبة بكل ظروفها وخلفياتها النفسية والتاريخية والسياسية والثقافية والاجتماعية.
نعم، العلاقة عضوية لا بدية منها بين الدين والشارع وليس مقصودنا بالشارع - إن صح التعبير- سوى العامة التي يخرج منها المثقف ليعود إليها بلا فصل واستعلاء، بل يخاطبها بلغتها لينتشلها إلى ما ينبغي أن يحفظ كرامتها وحقوقها، ولكن للأسف ترى الفجوة كبيرة وتتسع بين من يدعي ثقافة دينية أو ثقافة عامة وبين بيئته وناسه فضلاً عن الفضاء العام الجمعي.
من أَوْكد دروس الفكر تلازمه في الماهية مع الحرية الذاتية في فضائها الداخلي قبل تداخلها وارتباطها العضوي من حيث الفعل والأثر في الحرية العامة الجمعية، كأن يحاسِب المرء نفسه ويسائلها أو كأن يلاحظ ويتابع ويُحلّل ويستنتج بملء إرادته، وأن لا يكون أمعة تتجاذبها الآراء والأهواء.
مناظر الأشلاء المقطعة لأطفال ونساء وشبان لهي لعنة في لحظة تاريخية تشهد على تأزم غطرسة بغيضة لآدميين رفضوا أن يكونوا كذلك واختاروا أن يكونوا مجرمين يعاكسون الله ويجرمون في حقه وحق عباده وأرضه.