الأهمية الجيوسياسية للساحل اليمني تتقاطع مع تحوّل أكبر في البحر الأحمر وبحر العرب. فخلال العقد الأخير، أصبح الممر الممتد من مضيق هرمز عبر بحر العرب وخليج عدن وباب المندب إلى قناة السويس محوراً رئيسياً في حسابات أبو ظبي والرياض كلتيهما معاً.
الأهمية الجيوسياسية للساحل اليمني تتقاطع مع تحوّل أكبر في البحر الأحمر وبحر العرب. فخلال العقد الأخير، أصبح الممر الممتد من مضيق هرمز عبر بحر العرب وخليج عدن وباب المندب إلى قناة السويس محوراً رئيسياً في حسابات أبو ظبي والرياض كلتيهما معاً.
إذا كان القسم الأول من هذا النص يرصد صعود الجنوب اليمني كسلطة أمر واقع عند بوابة البحر، فإن هذا القسم ينتقل إلى ارتدادات ذلك على بقية الأطراف، وكيف تقرأ السعودية هذا التحول؟ كيف يرد الحوثيون عليه بحربٍ في البحر الأحمر؟ وكيف تدفع الأولويات الغربية، المتركزة على أمن الملاحة، نحو أفكار مثل "الاعتراف الوظيفي" بالجنوب، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على توازن الداخل اليمني والنظام الإقليمي الأوسع؟
بين جبلٍ يطل على خليج عدن وسفينة تعبر نحو باب المندب، يتكوّن اليوم مشهد سياسي جديد في جنوب اليمن لا تعكسه الخرائط الرسمية. في هذا القسم نتتبّع تحوّل المجلس الانتقالي الجنوبي إلى سلطة أمر واقع، وكيف تداخلت جغرافيا عدن وسقطرى وميون مع أدوار الإمارات و"أرض الصومال" في رسم شبكة نفوذ تمتد على ضفتي البحر.
تَشي استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، التي اعتمدها الرئيس ترامب لولايته الرئاسية الثانية، بخروج لافت للانتباه عن التوافق الحزبي الذي ميز السياسة الخارجية لبلاده منذ الحرب العالمية الثانية. كما تعكس انعطافات فكرية في توجهات النخبة السياسية الأمريكية، التي تعلي اليوم شعار «أمريكا أولاً».
إذا صحّ أنّ قمة آلاسكا أرست تفاهمات أبعد من أوكرانيا، فإن الشرق الأوسط يصبح ساحة الاختبار الحاسمة لمدى صلابة أي “تقاسم نفوذ مرّن” مُرتقب بين واشنطن وموسكو. جوهر المشهد أنّ القوى الإقليمية الأربع الأكثر تأثيراً (إيران، تركيا، إسرائيل، ومنظومة الخليج) لن تتلقّى الخرائط الجديدة بصورة سلبية، بل ستسعى إلى إعادة التموضع على خطوط تماس الطاقة والأمن والممرات البحرية، مع أكبر قدرٍ ممكن من المكاسب، وبأقل قدر ممكن من الاصطدام المباشر مع الرعاة الدوليين.
في خطابه أمام مجلس النواب الأميركي عن "حالة الإتحاد"، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بكلمات واضحة لا تحتمل التأويل ولا الالتباس بأن غرينلاند هي بمثابة أمن قومي للولايات المتحدة وأن بلاده ستستحوذ عليها إما بالتفاوض أو بوسائل أخرى.
تشهد منطقة باب المندب والبحر الأحمر تطورات متسارعة علی خلفية إعلان الحوثيين ملاحقة السفن المتجهة للموانیء الإسرائيلية؛ في الوقت الذي قرّرت الولايات سحب حاملة الطائرات جيرالد فورد من البحر المتوسط، وتزامن ذلك مع إعلان إيران عبور المدمرة "البرز" مضيق باب المندب متجهة نحو البحر الأحمر.