منح الصلح Archives - 180Post

750.png

أطلقت مجلة «الحوادث»، في الفترة التي تلت ما يسميه البعض «ثورة 1958»، ويسميه البعض الآخر «أحداث 1958»، حملة مركزة على «الانعزالية الجديدة» في لبنان، مستفيدة من احتكار التطرف لتمثيل المسيحيين (الوزيران بيار الجميل عن حزب الكتائب وريمون إده عن الكتلة الوطنية) في «حكومة الأربعة» التي كان يرأسها رشيد كرامي، ومعه الحاج حسين العويني.

750-5.jpg

قرّر سليم اللوزي تحويل الذكرى الرابعة لصدور «الحوادث» إلى عيد للفرح، يجمع إلى أسرتها عدداً من الأصدقاء، صحبة عدد من الفنانين، مطربات ومطربين وملحنين، تاركاً مساحة الرقص للهواة من صديقات الأسرة أو أصدقائها. ذهب الفتى (طلال سلمان) بصحبة الكبار: «البيك منح الصلح» وشفيق الحوت ونبيل خوري، الذي امتلأ شارع حمد، في الطريق الجديدة، بصوته ونحن بعدُ على باب منزل «معلمنا" سليم اللوزي.

111120151530_16.jpg

إنقسم اللبنانيون في موقفهم من دولة الوحدة (بين مصر وسوريا)، شأنهم في مواجهة أية قضية كبرى: عاد بعضهم إلى «انعزاليتهم»، وقد انضم الآن «الشيوعيون» إلى معسكر «الانعزاليين القدامى» وفيه الكتائبيون ومن ناصرهم، والشمعونيون وفيهم وجوه إسلامية معروفة، ومن عرفوا دائماً بأنهم من «جماعة السعودية»، ومعهم «الأخوان المسلمون» ومن يناصرهم في لبنان وفلسطين اضافة إلى «جماعتهم» في سوريا.

800-44.jpg

من بيروت وحتى دمشق، كانت مواكب السيارات، صغيرة ومتوسطة، وحافلات وشاحنات مزدحمة بالذاهبين إلى «الوحدة»، وهم يهزجون أغنياتها، وبعضهم يرفع صوته حداءً بالصوت العريض النابض بفرحٍ يخالطه الشجن. كان يبدو وكأن بعض لبنان ينتقل برجاله، والكثير من النساء والفتيات والصبايا، إلى عاصمة الأمويين لكي يكحّلوا عيونهم برؤية الزعيم العربي الكبير جمال عبد الناصر.

800-34.jpg

عاد رئيس تحرير "الحوادث" سليم اللوزي من منفاه الاختياري، غداة انتهاء ثورة 1958 وانتخاب الجنرال فؤاد شهاب رئيسًا للجمهورية، وقرّر إجراء تشكيلات في مجلة «الحوادث»، فصار شفيق الحوت مديرًا للتحرير، و«الفتى» (طلال سلمان) سكرتيرًا للتحرير.

700-4.jpg

مع ثورة 14 تموز (يوليو) 1958 في العراق صارت الدنيا غير الدنيا: اشتعلت الأرض العربية بالحماسة، ونزلت الجماهير إلى الشوارع مهلِّلةً لهذا النصر الجديد والباهر، مفترِضةً أن دولة الوحدة سيتعاظم شأنها بانضمام «العراق الجديد» إليها. كان الرئيس جمال عبد الناصر، في عرض البحر، عائداً من رحلة إلى الاتحاد السوفياتي عبر يوغسلافيا، فقرّر الرجوع إلى موسكو للتشاور في أمر حماية الثورة الوليدة.

800-14.jpg

يُتابع "الفتى" (طلال سلمان) سرد وقائع من تجربته المهنية في مجلة "الحوادث"، برفقة أسماء لمعت في فضاء الصحافة اللبنانية والعربية مثل سليم اللوزي وشفيق الحوت ومنح الصلح ونيازي جلول ونبيل خوري ووجيه رضوان إلخ..

974309673406743060497609347690.jpg

حين جاءه الساعي إبراهيم الحلبي ليبلغه أن «الأستاذ» يريده ارتبك الفتى وداخله خوف عظيم، والتفت إلى شريكه في الغرفة وجيه رضوان فابتسم وهو يشير له ان تماسك وارفع رأسك... لكنه كان غارقاً في تساؤلات القلق: هل أخطأ في تصرف؟ هل قصر في التصحيح؟ هل تكشف خطأ فادح في الصفحات، في العناوين أو في الأسماء أو في النصوص؟

talal-1.jpg

صار العدد الأول من "السفير" جاهزاً للطبع. أركان أسرة "السفير" انتقلوا، في فجر السادس والعشرين من آذار/مارس 1974، إلى "مطبعة صنين" حتى يكونوا شهوداً على المولود الجديد أو "فرحة العمر"، كما يحلو لطلال سلمان أن يقول عن العدد الأول. كبس عامل المطبعة الزر ورن جرس المطبعة بالفعل حتى لا يقترب منها العمال عند بدء الطبع، لكن المطبعة تعطلت في هذه اللحظة!