الرجل الذي اختارته أمريكا، أو بالأصح اختاره ترامب، ليكون سفيرًا لأمريكا في إسرائيل، ويدعى مايك هاكابي، هو من أشد الأمريكيين تعصبًا وتأييدًا لسياستها التوسعية، ومن أكثرهم إيمانًا بالصهيونية.
الرجل الذي اختارته أمريكا، أو بالأصح اختاره ترامب، ليكون سفيرًا لأمريكا في إسرائيل، ويدعى مايك هاكابي، هو من أشد الأمريكيين تعصبًا وتأييدًا لسياستها التوسعية، ومن أكثرهم إيمانًا بالصهيونية.
الحقُّ "التوراتيُّ" الذي تحدَّثَ عنهُ السفيرُ الأميركيُّ في كيانِ الاحتلالِ" مايك هاكابي" ليس جديداً ولا استثائياً. المضمونُ نفسُهُ موجودٌ في وثائقِ الصهاينة، وفي خُطَبِ القساوسةِ المَعمدانيينَ الإنجيليين ضمن نسيجِ الصهيونيَّةِ المسيحيّةِ، وفي المواقفِ الأميركيّة منذ نحو قرن عندما شوَّهَ الرئيسُ الأميركيُّ "وودرو ولسن" مفهومَ تقريرِ المصيرِ للشعوبِ من أجلِ مُخادعتِها وتمريرِ وعد "بلفور". المسألةُ الجديدةُ في كلامِ "هاكابي" هو التوقيتُ الخبيثُ ودلالاتُهُ العمليَّة.
لماذا لا تتخذ كل الدول العربية والإسلامية قرارًا شجاعًا بمنع عضو مجلس الشيوخ الأمريكي ليندسي جراهام من دخول أراضيها؟ ما الذي يجبر هذه الدول على استقبال هذا المتطرف ضد كل ما هو عربي وإسلامي؟ لماذا نستقبل شخصًا يعتبر نفسه إسرائيليًا متطرفًا ويدعو إلى محو قطاع غزة بسكانه بالقنبلة الذرية؟ لماذا نتحدث اليوم عن هذا السيناتور الجمهوري المتطرف؟
كان يوماً بصباحٍ مختلف. نهضتُ من فراشي وكلي رغبةٌ عارمة في أن أتمرد على عادةٍ من عادات الأيام الأخيرة. كنتُ قد عوّدتُ نفسي، أو عوّدتني سياقاتُ الزمن في آخر تجلياته، على افتتاح نهاري بمشاهدة قنواتٍ تليفزيونية كانت في يومٍ غير بعيد من المفضلات أو من المفروضات. حدث في الأيام الأخيرة أن تعمّق إحساسي بأن بوادر يأسٍ مختلطةً بمؤشرات قلقٍ وعلامات ضيقٍ ومظاهر نكدٍ تزحف لتهيمن على مجمل سلوكياتي، ممتدةً ساعةً بعد ساعة لتؤثر أيضاً، أو خشيتُ أن تؤثر، على الشكل وتفاصيل الوجه، وصولاً إلى حجم الجسم، منتهيةً برزانة العقل.