رسالة هاكابي.. وحدود الرد العربي عليها

الرجل الذي اختارته أمريكا، أو بالأصح اختاره ترامب، ليكون سفيرًا لأمريكا في إسرائيل، ويدعى مايك هاكابي، هو من أشد الأمريكيين تعصبًا وتأييدًا لسياستها التوسعية، ومن أكثرهم إيمانًا بالصهيونية.

وقد أجرى معه الإعلامي الأمريكي الشهير تاكر كارلسون حوارًا منذ أيام قلائل، وسأله: هل لإسرائيل الحق في الأراضي التي تقع بين النيل والفرات؟ فأجابه نصًا:

«It would be fine if they took it all»

«أي سيكون أمرًا جيدًا إذا أخذوها كلها».

وقد تلا ذلك إصدار بيانات احتجاج من بعض الدول العربية، خاصة المعنية بالأمر، والدول الإسلامية، وأيضًا من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي. كما أعلن متحدث باسم السفارة الأمريكية في إسرائيل أن التصريحات لا تمثل تغيرًا في السياسة الرسمية الأمريكية بشأن إسرائيل أو موضوعات الأراضي.

ولكن هل هذا يكفي إزاء ضخامة الموضوع الذي أثاره سفير الولايات المتحدة؟ هل يكفي أن يدلي موظف في السفارة بدرجة صغيرة بتوضيح أنه لم يطرأ تغير على السياسة الأمريكية؟

إن موضوعًا بهذا الحجم كان يتطلب ــ ولا يزال يتطلب ــ رد فعل يتناسب مع خطورته، ومع مدى الاستهانة التي يتعامل بها ترامب مع العالم العربي. إن أقل ردود الأفعال هو «مطالبة الولايات المتحدة بتوضيح لتصريحات السفير»، وأن يتم ذلك من خلال زيارة جماعية لممثلي الدول العربية والإسلامية إلى واشنطن ومقابلة وزير الخارجية، أو من خلال استدعاء سفراء أمريكا في هذه الدول وتقديم هذا المطلب الرسمي.

وهذا الأمر من الأساليب الدبلوماسية المعروفة التي لا تمس متانة العلاقات بين الدول. فكثيرًا ما تلجأ الدول إلى هذا الأسلوب، بما في ذلك الدول الصديقة والحليفة للولايات المتحدة.

ومن الأمثلة القريبة على ذلك:

• بعد إعلان قيام تحالف AUKUS في عام 2021 بين أمريكا وبريطانيا وأستراليا، وقيام أستراليا بإلغاء صفقة شراء الغواصات من فرنسا وشرائها من أمريكا، قامت فرنسا باستدعاء سفيرها في واشنطن، كما طلبت توضيحًا رسميًا لهذا الأمر.
• قامت اليابان بمطالبة الولايات المتحدة بتوضيح مدى التزامها بمعاهدة الدفاع المشترك، وذلك على أثر تصريحات لترامب بشأن تقاسم تكاليف الدفاع مع الدول الحليفة.
• على أثر التسريبات التي أفادت بقيام أمريكا بالتجسس على ألمانيا خلال إدارة المستشارة انجيلا ميركل، طلبت ألمانيا توضيحًا رسميًا لهذا التصرف.
• حتى إسرائيل قامت بالاحتجاج لدى الولايات المتحدة عندما أعلنت الأخيرة رأيًا معارضًا للتعديلات التي كان نتنياهو يعتزم إجراءها في النظام القضائي، فاحتجت إسرائيل بشدة باعتبار أن ذلك مساس بسياستها وتدخلًا في شأن داخلي، وطلبت توضيحًا رسميًا من واشنطن.

والأمثلة كثيرة ومتعددة. وكما قلت، فإن ذلك يُعد إجراءً دبلوماسيًا عاديًا، ولا يعني تصاعدًا في الأزمة، بل بالعكس يهدف إلى «تبريدها» وطمأنة المشاعر الداخلية، وحماية العلاقات والمصالح بين البلدين.

***

هناك عدد من المعلقين الأمريكيين المعتبرين يرون ضرورة تغيير السفير هاكابي، سفير أمريكا في إسرائيل، لأن استمراره يضر كثيرًا بعلاقات العرب بأمريكا، ويشعل مشاعر التوجس والكراهية تجاه إسرائيل وأمريكا. كما أنه أصبح أكثر دفاعًا عن مصالح إسرائيل منه عن المصالح الأمريكية، حتى إنه ــ في نفس الجلسة مع الإعلامي تاكر كارلسون ــ ذكر أن إسرائيل أكثر حرصًا على تجنب قتل المدنيين أو إيذائهم من الولايات المتحدة، وضرب مثلًا بما فعلته الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان.

***

أنا أتوجه إلى وزير خارجيتنا النشيط، الدكتور بدر عبد العاطي، بتبني هذا التحرك، حتى تهدأ ثائرة الرأي العام لدينا، وفي المنطقة بأسرها.

(*) بالتزامن مع “الشروق

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  مكاشفات عمرو موسى
سيد قاسم المصري

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق

Download WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Download Premium WordPress Themes Free
free download udemy paid course
إقرأ على موقع 180  أمريكا اللاتينية.. أسبابٌ عربية للاهتمام وإسرائيلية للاستنفار!