ما هي سيناريوات الغزو الإسرائيلي البري للبنان؟

إذا مضت إسرائيل في سياسة القضاء على أي "تهديد" لأمنها القومي، على شاكلة "تهديد 7 أكتوبر" الفلسطيني، سواء في ساحات الجوار (لبنان وسوريا والأردن ومصر) أو في ساحات الإقليم (إيران واليمن والعراق)، فإن قرار تنفيذ عملية عسكرية برية ضد لبنان حُسِمَ من قبل أهل القرار السياسي وبقي التنفيذ رهن أهل التقدير الميداني في تل أبيب.

في هذا النص محاولة لاستشراف فرضية الغزو البري الإسرائيلي، خصوصاً بعد أن أُوعز إلى الجيش اللبناني من جهات دولية وجوب التحضير لإخلاء الجنوب اللبناني بالكامل، سواء جنوب النهر أو شماله، وبالفعل، نقل الجيش اللبناني معداته الثقيلة من دبابات وملّالات ومدافع إلى العاصمة بيروت، ولم يبق مع العسكر المتواجد في الجنوب سوى الرشاشات وبعض الأسلحة المتوسطة، حتى يكونوا جاهزين للإخلاء خلال ساعات بعد تلقيهم الأوامر من قيادتهم.

ثمة تقديرات لدى العديد من الخبراء العسكريين أن الحشد العسكري الإسرائيلي في منطقة الحدود الشمالية مع لبنان هو حشد هجومي يضعنا أمام ثلاثة سيناريوات:

السيناريو الأول؛ اعادة الاعتبار إلى الشريط الحدودي المحتل الذي انسحب منه الاحتلال الإسرائيلي في الخامس والعشرين من أيار/مايو عام 2000، أي أن تُقدم إسرائيل على تجاوز الخط الأزرق بضعة كيلومترات (من 6 إلى 7 كيلومترات) حسبما صرح أكثر من مسؤول إسرائيلي لتأمين منطقة عازلة جنوب نهر الليطاني (غرباً من البياضة وشمع وشرقاً حتى العرقوب شرقاً مروراً ببيت ياحون وكفرتبنيت في القطاع الأوسط (أرنون ويحمر ضمناً)، على أن يشمل الضغط العسكري كل منطقة جنوب الأولي عبر اخلائها من السكان، لتشكل مع الضاحية الجنوبية لبيروت وبعض مناطق البقاع أكثر من خمس مساحة لبنان وثلث سكانه. وعليه، تفرض واقعاً قاسياً على النازحين والدولة اللبنانية، قد يضطر معه حزب الله إلى التنازل وفق صيغة تُرضي العدو والمجتمع الدولي وبعض الداخل، كما يأمل المراهنون على هذا السيناريو. ليس مستبعداً أيضاً أن يتقاطع هذا السيناريو نفسه مع اختراق إسرائيلي بري لمنطقة البقاع الأوسط عبر محور جبل الشيخ-راشيا-البقاع الغربي، وتكون وظيفته الفصل بين الجنوب والبقاع نهائياً.

السيناريو الثاني؛ احتلال يصل إلى العاصمة بيروت، يحاكي اجتياح 1982، ويؤدي إلى قلب المعادلة الداخلية رأساً على عقب وصولاً إلى تنصيب سلطة سياسية جديدة متعاونة معه، وهو مسار يفضي إلى ولادة “اتفاق 17 أيار جديد”، على أن تتولى “الدولة اللبنانية الجديدة” مهمة القضاء على المقاومة بصورة نهائية، وهو خيار تبدو حظوظه ضعيفة جداً لأسباب لبنانية وإسرائيلية ودولية.

السيناريو الثالث؛ أن تدفع الدولة اللبنانية في خضم الحرب القائمة، نحو تولي مجلس الأمن الدولي حل الأزمة اللبنانية وإدراجها تحت الفصل السابع، حينها تقوم قوة دولية مكلّفة من المجلس المذكور بمهمة نزع سلاح المقاومة. وهذا السيناريو دونه عقبات جمة لكنه مطروح في ظل دولة هشّة وغير متجانسة. وقد تطرق بعض الصحافيين ومحللين سياسيين لبنانيين إلى ما هو أسوأ من ذلك، تحت عنوان “أن الجيش اللبناني حينما يقدم على نزع سلاح حزب الله لن يكون وحده بل سوف يكون إلى جانبه الجيش الأميركي الذي يشرف على تسليحه وتدريبه منذ عقود من الزمن”.

وماذا إذا عرضت الولايات المتحدة على لبنان وقفاً للنار قبل توقف الحرب في الخليج، على أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل ووقف الاغتيالات والاعتداءات اليومية؟

لقد ألمح الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في خطابه الأخير إلى استعداد المقاومة لتلقف هذا الخيار بطريقة ايجابية، أي أن يفصل حزب الله نفسه عن الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وبذلك يكون حزب الله قد حقق المُراد بانخراطه في معركة أدت إلى وقف المسلسل المتمادي منذ خمسة عشر شهراً، أي منذ ولادة اتفاق نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

هل ثمة خشية من أن تتوقف الحرب على إيران، وتستمر في لبنان، وأن لا يكون الملف اللبناني على طاولة المفاوضات المحتملة بين إيران والولايات المتحدة بعد الحرب؟

هذا الاحتمال حظوظه قائمة ولو أنها متعادلة؛ لكن إن حصل، ساعتئذ، لن يكون للبنان إلا الله و”حزبه” واللا سلام!

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  حسان دياب عندما "يُفضفض": إنها الدولة العميقة!
مهدي عقيل

أستاذ جامعي، كاتب لبناني

Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
free online course
إقرأ على موقع 180  محمد الرميحي و”العقل اليساري”: هل الأزمة في الذهن أم في التاريخ؟