حربُ إيران إن خرجت عن السيطرة.. من يُوقف الكارثة؟

كانت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران مستبعدة إلى حين وصول دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة. فقد ظلّ الخطاب الأميركي يؤكد أن «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة» في مواجهة إيران، وهي عبارة تكرّرت على لسان أكثر من وزير دفاع، وأولهم ليون بانيتا (حقبة باراك أوباما وتحديداً بين عامي 2011 و2013)، وكذلك لدى معظم من خلفوه. غير أنّ هذه التحذيرات لم تكن تعبّر عن توجّه جدي نحو الحرب، إذ لم تكن القيادات العسكرية الأميركية المعنية تُحبّذ التورط في نزاع طويل الأمد، في ظل انخراط الولايات المتحدة في حربين كبيرتين في كل من العراق وأفغانستان.

أما الرئيس ترامب، الذي وصل إلى البيت الأبيض للمرة الأولى عام 2016، فقد انتقد «الحروب التي لا تنتهي» (Endless Wars) في منطقة الشرق الأوسط، لكن كل شعاراته وخطاباته ذهبت أدراج الريح مع تغطيته الحرب الإسرائيلية ضد غزة وتهديداته المستمرة في أكثر من صراع دولي وإقليمي وصولاً إلى شن الحرب الأولى ضد إيران في حزيران (يونيو) 2025 والتي استكملت بالجولة المستمرة منذ 28 شباط/فبراير المنصرم حتى يومنا هذا. هذه الجولة بدأت بعنوان اسقاط النظام والقضاء على البرنامج النووي وتدمير البرنامج الصاروخي وانهاء نفوذ إيران الإقليمي (الأذرعة) وصار عنوانها اليوم فتح مضيق هرمز.

وبعيداً عن الأسباب والدوافع، يمكن عرض ما يلي:

أولاً؛ كيف نظر العالم إلى هذه الحرب؟

  1. رفضت دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو (NATO) الدخول في هذه الحرب، حيث أكد كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس أن «هذه ليست حربنا» و”لم نبدأها”.
  2. اعتبرت كل من الصين وروسيا أنّ هذه الحرب غير قانونية.
  3. رأت دول الخليج العربي في هذه الحرب امتداداً لتهديد إيراني لأمنها، وتعاملت معها انطلاقاً من هذا التصور.
  4. دعت الدول الإقليمية الوازنة، مثل باكستان وتركيا ومصر إلى وقف الحرب، وتعمل دبلوماسياتها على التواصل مع إيران والولايات المتحدة سعياً إلى تسوية.
  5. بدت الأمم المتحدة غائبة أو مُغيّبة، إذ لم يظهر لها دور فعّال، لا عبر مجلس الأمن ولا الجمعية العامة ولا اي من مؤسساتها. حتى الوكالة الدولية للطاقة النووية اكتفت بالمراقبة، برغم استهداف منشآت نووية تخضع لإشرافها، من دون تسجيل أي ردّة فعل تُذكر.

ثانياً؛ كيف تنظر الولايات المتحدة إلى هذه الحرب؟

  1. تتفاوت مواقف الرئيس ترامب حيال هذه الحرب. ففي الأيام الأولى، حدّد هدفها بتغيير النظام، وتحدّث عن المساهمة في اختيار مرشد جديد، كما طالب باستسلام غير مشروط، وحدد مهلة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع لإنهاء الحرب.
    ثم عاد وأنذر إيران بقبول ما سماه «اتفاقاً»، مهدداً بتدمير منشآت النفط والطاقة الكهربائية، قبل أن يمدّد المهلة عشرة أيام تنتهي مساء 6 نيسان/أبريل الجاري، محذرا من الويل والثبور وعظائم الأمور و”الجحيم” إذا لم تستسلم إيران وتفتح مضيق هرمز.
  2. أسفرت هذه الحرب عن انعدام الأمن في مضيق هرمز وإغلاقه، مع فرض إيران سيطرة فعلية عليه، برغم تقاسم الإطلالة عليه مع سلطنة عُمان. كما أن البحرية الأميركية لا تزال بعيدة نسبياً عن المضيق، إذ تبعد أقرب قطعة بحرية أميركية نحو 700 كيلومتر.
  3. في موازاة ذلك، استمرت الهجمات الجوية الأميركية–الإسرائيلية على مستودعات النفط في طهران، ومصانع الحديد والصلب، ومجمعات البتروكيماويات، ومصانع الأدوية، إضافة إلى نحو ثلاثين جامعة وعدد من المستشفيات. وقد أفادت اليونسكو (UNESCO) بتضرر مواقع أثرية وتاريخية مصنّفة، مثل وادي بهرام آباد، وقصر كلستان في طهران، وقصر جهل ستون في أصفهان، وغيرها من المواقع.
  4. وفي انتظار انتهاء مهلة الإنذار في 7 نيسان/أبريل (غداً)، يُحتمل أن ينفذ ترامب تهديده، فتقوم القوات الجوية الأميركية بتدمير منشآت استخراج النفط وتصديره في جزيرة خرج، إضافة إلى حقل بارس للغاز المعروف بحقل الشمال. وهذا ما يعني، وفق تعبير ترامب، «إعادة إيران إلى العصر الحجري».

ثالثاً؛ ردة الفعل الإيرانية المحتملة

لا يجوز الاستهانة بتداعيات الضربة الأميركية التي لوّح بها الرئيس ترامب، ولا كذلك بردة الفعل الإيرانية المحتملة. قد تشمل هذه الردود استهداف منشآت وحقول النفط في كل من السعودية، الإمارات، الكويت، البحرين، إضافة إلى منشآت حقل الشمال للغاز في قطر.

كما يُحتمل استهداف مراكز تحلية المياه في السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين، الأمر الذي قد يجعل هذه الدول غير قابلة للعيش، نظراً إلى محدودية مخزون المياه العذبة فيها، الذي لا يكفي إلا لأيام قليلة.

نحن أمام احتمالات كارثة إقليمية غير مسبوقة، قد تشمل انهيار عدد من الدول، وتشريد ملايين السكان، وسقوط أنماط حضارية قائمة، وحدوث تغييرات ديموغرافية واسعة نتيجة مغادرة المقيمين وعودتهم إلى بلدانهم الأصلية.

كذلك، نحن مقبلون على أزمة طاقة عالمية قد تُطيح باقتصادات الدول الفقيرة، وتُفاقم أزمات الدول الغنية، وتوجّه ضربة قاسية للاقتصاد العالمي.

لا يكفي التفرّج. ينبغي على الأمم المتحدة التحرّك، كما يجب على الاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي أن تبادر إلى التحرك.

ماذا ننتظر؟

الكارثة تلوح في الأفق، وهي لن تصيب دول الخليج وحدها، بل ستمتد إلى مختلف الدول العربية، وإلى دول إسلامية مثل باكستان وبنغلادش، بل وحتى إلى الهند، نظراً لاعتماد اقتصادات هذه الدول، جزئياً، على تحويلات العاملين في دول الخليج.

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  "كان للبنان" قبل أن يُخصخَص ويُخرّب.. ويموت!
إلياس فرحات

عميد ركن متقاعد

Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
udemy course download free
إقرأ على موقع 180  سأحدثكم عن مدينتي.. طرابلس