لا تتعلق المسألة بإضافة إجراء قانوني جديد إلى مجموعة قوانين الكنائس الشرقية، ولا بمعالجة حالة استثنائية تتصل بإمكان إنهاء ولاية بطريرك، وإنما تكشف عن محاولة لإعادة ضبط توازن دقيق بين ثلاثة مستويات من السلطة والمسؤولية: البطريرك بوصفه أبًا ورأسًا لكنيسته، وسينودس الأساقفة بوصفه التعبير الجماعي عن قيادة الكنيسة البطريركية، والبابا بوصفه الضامن الأخير للشركة الكاثوليكية ووحدة الكنيسة. ومن هنا تكتسب الرسالة الرسولية (Mutua concordia) أهميتها، لأنها محاولة لإغلاق فراغ تشريعي كان يترك النظام القانوني الشرقي أمام مأزق بالغ التعقيد حين تتحول الخلافات بين البطريرك وسينودس أساقفته إلى قطيعة مؤسسية يستحيل معها استمرار ممارسة السلطة بصورة طبيعية.
وتنبع أهمية القرار أولًا من طبيعة العلاقة التي يقوم عليها النظام البطريركي الشرقي. فالبطريرك يحتل موقعًا أبويًا ورئاسيًا يجمع بين الرمز والوحدة والسلطة، فيما يشكّل السينودس أحد المكونات الأساسية للحياة الكنسية في الكنائس ذات الحق الخاص. ولذلك فإن العلاقة بين الطرفين ليست علاقة رئيس بمرؤوسين وفق النموذج الإداري التقليدي، ولا علاقة مؤسستين منفصلتين يمكن الفصل بين اختصاصاتهما بصورة ميكانيكية، بل علاقة عضوية تقوم عليها قدرة الكنيسة نفسها على ممارسة رسالتها وحفظ وحدتها واتخاذ قراراتها. وحين يصاب هذا الرابط بخلل عميق، يمكن أن يتحول الأمر إلى أزمة في شرعية ممارسة السلطة وفي القدرة على إدارة الكنيسة وفي مفهوم الشركة الكنسية ذاته.
ومن هذه الزاوية يمكن فهم اختيار البابا لعبارة «إعادة بناء الشركة المجروحة» باعتبارها المدخل الأساسي للإجراء الجديد. فالغاية القانونية الظاهرة هي إمكانية إنهاء ولاية البطريرك، لكن الغاية الكنسية الأعمق ليست العزل في حد ذاته، وإنما معالجة حالة أصبحت فيها استمرارية القيادة القائمة مصدرًا لاستمرار الانقسام. فالتشريع الجديد لا يقدم العزل بوصفه عقوبة تلقائية على اختلاف في الرأي أو فشل إداري، وإنما يربطه بوجود سبب خطير وبوصول العلاقة بين البطريرك والسينودس إلى درجة من الضرر يستحيل معها إصلاحها. وبذلك يصبح إنهاء الولاية أداة أخيرة لحماية الشركة وليس وسيلة أولى لتسوية النزاعات.
وتكشف هذه النقطة عن فلسفة قانونية تحاول الموازنة بين حماية موقع البطريرك ومنع تحوله إلى مركز سلطة غير قابل للمساءلة. فالمنصب البطريركي يحمل في التقليد الشرقي وزنًا روحيًا وكنسيًا كبيرًا، وفتح باب العزل بسهولة يمكن أن يحول السينودس من هيئة تشاركية إلى أداة صراع داخلي، ويجعل البطريرك عرضة لضغوط أو تحالفات ظرفية أو نزاعات شخصية وسياسية. ولهذا لم يمنح القرار السينودس سلطة مطلقة ونهائية، بل وضع قيودًا إجرائية وموضوعية تجعل العزل عملية استثنائية ومركبة، تبدأ بتحديد السبب الخطير، وتمر بإمكانية طلب الاستقالة، ثم تصل، عند رفضها، إلى التصويت السري بأغلبية الثلثين، وتنتهي بضرورة موافقة البابا على قرار العزل. وهكذا فإن السلطة الجديدة للسينودس ليست تفويضًا مطلقًا بالعزل، وإنما صلاحية مقيدة بإطار يهدف إلى منع التعسف وضمان أن تكون إرادة الأساقفة حقيقية ومستقلة.
استمرارية المؤسسة السينودسية
ويظهر البعد المؤسسي الأهم للقرار في الطريقة التي عالج بها حالة امتناع البطريرك عن الدعوة إلى انعقاد السينودس. فالنظام الذي يجعل البطريرك رأسًا للكنيسة ورئيسًا لسينودسها قد يواجه مأزقًا حين يصبح البطريرك نفسه طرفًا في أزمة مع السينودس ثم يمتنع عن تفعيل الآلية المؤسسية التي يفترض أن تسمح بمعالجتها. ولذلك يأتي التعديل المتعلق بالقانون 106 ليمنع تحول سلطة الدعوة إلى السينودس إلى حق يمكن تعطيله عند امتناع صاحب السلطة الأصلية عن ممارسته. وينقل التشريع صلاحية الدعوة، عند الإهمال، إلى الأسقف الأقدم في السيامة الأسقفية ممن يملكون حق التصويت، ثم إلى الأساقفة التاليين في الأقدمية إذا استمر الامتناع. وهذا التفصيل، برغم ظهوره إجرائيًا، يحمل دلالة دستورية كبيرة، لأنه يعني أن استمرارية المؤسسة السينودسية لا يمكن أن تتوقف بالكامل على إرادة الشخص الذي يرأسها.
ويعكس هذا التعديل انتقالًا من منطق السلطة الشخصية إلى منطق استمرارية المؤسسة. فوجود البطريرك في رأس الكنيسة لا يعني أن المؤسسات التي تقوم عليها حياتها يمكن أن تتعطل بسبب موقفه الشخصي. وإذا كان البطريرك هو من يدعو السينودس ويرأسه في الظروف الطبيعية، فإن الأزمة التي يكون هو نفسه طرفًا فيها تستدعي آلية بديلة تضمن استمرار عمل الهيئة الجماعية. وهذه الفكرة تتجاوز حالة العزل ذاتها، لأنها تؤكد أن النظام السينودسي يجب أن يظل قادرًا على العمل حتى في مواجهة أزمة القيادة العليا.
وفي المقابل، لا يعني تعزيز صلاحيات السينودس تقليص مكانة البطريرك إلى مسؤول يمكن للأغلبية إزاحته متى شاءت. فالنص يضع حماية حق الدفاع في قلب العملية، لأن العزل من أعلى منصب كنسي شرقي لا يمكن أن يستند إلى انطباعات أو مواقف سياسية أو اصطفافات داخلية. ولذلك يفرض النظام الجديد فرصة حقيقية للبطريرك للدفاع عن نفسه أمام الهيئة التي ستقرر مصيره، ما يحوّل العملية من تصفية داخلية إلى مسار شبه قضائي ذي ضمانات إجرائية، حتى وإن ظل إجراءً كنسيًا مؤسسيًا لا محاكمة قضائية بالمعنى التقليدي.
ويكتسب اشتراط أغلبية الثلثين في الاقتراع السري أهمية إضافية. فاعتماد أغلبية معززة بدل الأغلبية البسيطة يعكس إدراكًا بأن إنهاء ولاية البطريرك يجب ألا يكون نتيجة انقسام ظرفي داخل السينودس. وهي تفترض درجة مرتفعة من التوافق وتقلل من إمكانية تحويل الخلافات العادية أو التنافسات الشخصية إلى وسيلة لإسقاط رأس الكنيسة. أما الاقتراع السري فيوفر للأساقفة مساحة أكبر للتعبير عن موقفهم بعيدًا من الضغوط التي قد تنشأ من مراكز النفوذ أو من العلاقات الشخصية مع البطريرك أو مع الأطراف المؤيدة لعزله.
البابا.. الضامن النهائي
لكن أهمية القرار تتجاوز هذه الضمانات إلى مسألة استقلال الكنائس الشرقية ذات الحق الخاص داخل الشركة الكاثوليكية. فالرسالة الرسولية تتجه إلى إعادة معالجة الأزمة داخل الكنيسة نفسها، باعتبار أن سينودسها هو الجهة الأكثر قدرة على معرفة ظروفها الداخلية وفهم طبيعة الخلاف وتقييم أسبابه. وهذه الفكرة تنسجم مع مفهوم الكنائس ذات الحق الخاص، الذي لا يعني استقلالًا عن الكنيسة الجامعة أو انفصالًا عن سلطة البابا، بل مساحة حقيقية لممارسة الحكم الكنسي وفق تقاليد هذه الكنائس وبنيتها المؤسسية الخاصة.
ومن هنا يمكن النظر إلى القرار باعتباره محاولة لتعزيز اللامركزية داخل الوحدة الكاثوليكية من دون المساس بالأولوية البابوية. فالسينودس يحصل على دور أكبر في تحديد الأزمة وتقييم خطورتها واتخاذ القرار، لكن البابا يحتفظ بالمرحلة النهائية المتمثلة في الموافقة على العزل. وبذلك لا تنتقل السلطة بصورة كاملة من روما إلى السينودس، وإنما يعاد توزيع مراحل القرار: الكنيسة الشرقية تبدأ العملية وتدرس الواقع وتصدر حكمها المؤسسي، بينما يحتفظ الكرسي الرسولي بوظيفة الضمان والمراجعة النهائية.
وتبدو هذه الوظيفة البابوية بالغة الأهمية، فالبابا لا يتدخل فقط بوصفه صاحب سلطة أعلى يستطيع إلغاء قرار السينودس أو تأييده، وإنما لضمان حرية الأساقفة وحمايتهم من الضغوط غير المشروعة الداخلية والخارجية. وهذا يعني أن سلطة الكرسي الرسولي تؤدي وظيفة مزدوجة؛ فهي تحفظ وحدة الكنيسة الجامعة، وتحمي السينودس نفسه من أن تتحول استقلاليته إلى عزلة تجعله عرضة للتجاذبات المحلية. وبالتالي فإن الموافقة البابوية ليست بالضرورة نقيضًا للاستقلال الشرقي، بل يمكن فهمها كآلية لضمان ممارسته في إطار الشركة الكاثوليكية.
وهذا يفتح الباب أمام قراءة أوسع لطبيعة السلطة في الكنائس الشرقية. فالقرار لا يطرح معادلة بين سينودس مستقل وبابا مركزي، وإنما يقدم نموذجًا مركبًا تتوزع فيه السلطة بحسب طبيعة المرحلة. ففي الظروف العادية يمارس البطريرك والسينودس اختصاصاتهما وفق النظام الكنسي الخاص بالكنيسة، وفي حالة الأزمة غير القابلة للإصلاح يتولى السينودس دورًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان استمرار البطريرك في منصبه أصبح متعارضًا مع مصلحة الكنيسة، بينما يتولى البابا وظيفة الضامن النهائي لصحة المسار وحرية القرار، وهذا ينسجم مع منطق يمكن وصفه بـ«اللامركزية المضمونة»، إذ تُترك للكنيسة المحلية ذات الحق الخاص مساحة أكبر لتشخيص مشكلتها واتخاذ موقف منها، من دون أن تخرج العملية من إطار الشركة مع الكرسي الرسولي.
في الوقت نفسه، ينبغي عدم المبالغة في اعتبار القرار ثورة على السلطة البابوية، فالنص واضح في الإبقاء على موافقة البابا شرطًا لنفاذ العزل. ولذلك فإن التحول الحقيقي يقع في مرحلة ما قبل القرار النهائي، أي في الاعتراف بأن تقييم العلاقة بين البطريرك وسينودسه، عندما تصل إلى حالة يستحيل معها الإصلاح، يجب أن يبدأ داخل الكنيسة البطريركية ذاتها. وهذا يعيد ترتيب مركز الثقل من دون أن يلغي المرجعية الرومانية.
العزل للحماية أولاً
ومن أهم ما يلفت النظر أيضًا أن القرار لا يضع معيارًا آليًا للعزل. فهو لا يقول إن مجموعة محددة من الخلافات أو الأخطاء تؤدي تلقائيًا إلى إنهاء الولاية، بل يعتمد مفهوم «السبب الخطير» وضرر العلاقة الذي أصبح غير قابل للإصلاح. وهذا يترك مجالًا واسعًا للتقدير السينودسي، لكنه يحمّل الأساقفة مسؤولية كبيرة، لأن عليهم التمييز بين الخلاف الذي يمكن احتواؤه والخلاف الذي أصبح تهديدًا جوهريًا لاستمرار الحياة الكنسية. وبالتالي فإن الصلاحية الجديدة لا تزيد سلطة السينودس فحسب، بل مسؤوليته الأخلاقية والكنسية أيضًا، إذ يصبح مطالبًا بإثبات أن اللجوء إلى العزل يمثل ضرورة لحماية الكنيسة وليس انتصارًا لطرف على آخر.
وهنا تظهر إحدى أكثر النقاط حساسية: من يحدد أن العلاقة أصبحت غير قابلة للإصلاح؟ النص يمنح السينودس دورًا مركزيًا، لكن مفهوم عدم قابلية الإصلاح ليس معيارًا حسابيًا يمكن قياسه بصورة محايدة تمامًا. ولذلك فإن نجاح النظام الجديد سيتوقف بدرجة كبيرة على ثقافة السينودسات نفسها، وقدرتها على ممارسة التمييز الجماعي والفصل بين المصلحة الكنسية والصراعات الشخصية أو المناطقية أو السياسية. فالقانون يستطيع وضع المراحل والأغلبية والضمانات، لكنه لا يستطيع وحده ضمان جودة الحكم الذي يمارسه الأشخاص داخل المؤسسة.
ولهذا فإن القيمة الفعلية للقرار لن تظهر فقط عند استخدام آلية العزل، بل أيضًا في أثر وجودها على سلوك الأطراف قبل الوصول إليها. فمجرد وجود مسار قانوني واضح قد يشجع البطريرك والسينودس على معالجة الخلافات في مراحلها المبكرة، لأن الجميع يدرك أن استمرار القطيعة إلى درجة يستحيل معها العمل المشترك قد يؤدي في النهاية إلى تغيير القيادة. ومن هذه الزاوية يمكن أن يكون للقانون أثر وقائي بقدر أثره العلاجي، إذ يخلق حافزًا مؤسسيًا للحوار والتسوية والحفاظ على الشركة.
مفهوم الشركة
كما يحمل القرار رسالة مهمة بشأن مفهوم السلطة في الكنيسة. فالسلطة الكنسية لا تُقاس فقط بقدرة صاحب المنصب على الاحتفاظ به، وإنما بقدرته على الحفاظ على الشركة التي من أجلها يمارس المنصب. وإذا أصبح استمرار الشخص في موقعه عاملًا دائمًا في تعميق الانقسام، فإن حماية المؤسسة قد تتطلب التضحية باستمرار القيادة الفردية. وهذا لا يعني الانتقاص من قدسية الوظيفة البطريركية، بل حماية معناها الحقيقي من أن يتحول إلى حصانة شخصية.
ويكتسب مفهوم الشركة هنا بعدًا يتجاوز الجانب الإداري. فالانقسام بين البطريرك والسينودس ليس مجرد تعطل في آلية اتخاذ القرار، لأن الكنيسة الشرقية تقوم على رؤية للقيادة باعتبارها ممارسة جماعية متجذرة في الشركة. ومن ثم فإن إصابة العلاقة بين الأب والرأس وبقية الأساقفة بضرر لا يمكن إصلاحه تعني إصابة أحد أهم الأطر التي تنتظم داخلها الحياة الكنسية، ويصبح علاج الجرح المؤسسي جزءًا من حماية هوية الكنيسة نفسها.
ويبدو أن إدراج الكنائس ذات الرئاسة الأسقفية الكبرى ضمن نطاق هذه الأحكام يعزز هذا الاتجاه. فالمشرّع لا يتعامل مع الأزمة بوصفها مشكلة خاصة بنمط البطريركية وحده، بل يرى أن المنطق المؤسسي الذي يحكم العلاقة بين الرئيس والهيئة السينودسية يمكن أن يمتد إلى بنى كنسية شرقية أخرى تتمتع بدرجة عالية من التنظيم الذاتي. وهذا يكشف عن رغبة في بناء معالجة أكثر اتساقًا للأزمات القيادية داخل الكنائس الشرقية بدل ترك كل حالة لمواجهة فراغ تشريعي خاص بها.
لا سلطة مطلقة
وعلى مستوى أعمق، يمكن قراءة الرسالة الرسولية (Mutua concordia) بوصفها محاولة لإعادة تعريف مفهوم الوحدة. فالوحدة هنا لا تظهر باعتبارها غياب الخلاف، وإنما باعتبارها قدرة المؤسسة الكنسية على إدارة الخلاف من خلال آليات قانونية تحمي الشركة. فالنظم المؤسسية الناضجة لا تفترض عدم حدوث النزاع، بل تفترض إمكان حدوثه وتضع قواعد للتعامل معه. ومن هذا المنظور، فإن الاعتراف القانوني بإمكان وجود قطيعة غير قابلة للإصلاح بين البطريرك والسينودس ليس إقرارًا بفشل النظام الكنسي، وإنما اعتراف واقعي بأن حتى المؤسسات الدينية تحتاج إلى آليات لمعالجة الأزمات القصوى.
وبالتالي، فإن قرار لاوُن الرابع عشر لا ينبغي اختزاله في عنوان إعلامي من نوع «منح السينودس سلطة عزل البطريرك»، لأن هذه الصياغة، برغم صحتها في جوهرها، قد تخفي البنية الدقيقة للنظام الجديد. الأدق هو القول إن القرار أعاد توزيع مسؤولية معالجة الأزمة القيادية داخل الكنائس الشرقية، فنقل مركز المبادرة والتقييم إلى السينودس، وأبقى للبابا سلطة الموافقة النهائية، وأدخل إطارًا إجرائيًا واضحًا لحالة الانقسام غير القابل للإصلاح. إنه بذلك يحول أزمة كانت يمكن أن تبقى في منطقة الفراغ القانوني إلى مسار مؤسسي محدد، ويجعل من القانون وسيلة لحماية الشركة بدل أن يكون محصورًا في تنظيم الاختصاصات.
وتكمن الأهمية الحقيقية للرسالة الرسولية في أنها تقدم تصورًا متوازنًا للسلطة الكنسية: سلطة البطريرك ليست مطلقة، وسلطة السينودس ليست مطلقة، وسلطة البابا لا تلغي خصوصية الكنيسة الشرقية. الجميع يتحرك داخل منظومة تقوم على الشركة والمسؤولية والتكامل. فإذا كان البطريرك هو الأب والرأس، فإن الأبوة لا تعني الحصانة من المساءلة؛ وإذا كان السينودس هو التعبير الجماعي عن الأساقفة، فإن الجماعية لا تعني حكم الأغلبية بلا قيود؛ وإذا كان البابا هو الضامن الأعلى للشركة، فإن الضمان لا يعني بالضرورة إدارة التفاصيل المحلية من خارج الكنيسة المعنية. ومن هنا يمكن فهم القرار بوصفه محاولة لإعادة بناء هندسة السلطة الكنسية حول مفهوم أكثر نضجًا للشركة، بحيث تصبح حماية وحدة الكنيسة ومصلحتها المعيار الأعلى في التعامل مع الأزمات، حتى عندما يكون ثمن هذه الحماية إنهاء ولاية أحد أبرز مواقع القيادة فيها.
