البابا لاوون الرابع عشر Archives - 180Post

90909090909090.jpg

كتبت قبل أيام، وبمناسبة زيارة البابا ليون الرابع عشر لفرنسا، مقالة سلّطتُ فيها الضوء على التباين بين مواقف اليمين الفرنسي، الكاثوليكي بصورة عامة، ومواقف الفاتيكان إزاء عدد من القضايا الاجتماعية، من مسألة اللاجئين إلى الهجرة، مروراً بـ«الجشع الرأسمالي». وعلى الضفة الأخرى، يلتقي اليسار الفرنسي، برغم ابتعاده التقليدي عن الدين وتمسكه بالعلمانية، مع الفاتيكان في عدد من هذه القضايا الاجتماعية.

leon-peace.jpg

في الحروب الكبرى، لا تبدأ التسويات يوم يصمت السلاح، بل قبل ذلك، عبر قنوات جانبية ولقاءات تبدو منفصلة وإجراءات إنسانية صغيرة قد تصنع، بتراكمها، الطريق إلى طاولة التفاوض. ومن هذه الزاوية يمكن قراءة الحركة الدبلوماسية للكرسي الرسولي، من موسكو إلى أوروبا والشرق الأوسط، بوصفها محاولة لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة عندما تضيق القنوات الأخرى.

800.jpg

يشكل القرار الذي اتخذه البابا لاوُن الرابع عشر بشأن منح سينودسات الكنائس البطريركية صلاحية السير في إجراءات عزل البطريرك من منصبه تحولًا ذا دلالة عميقة في بنية الحكم الكنسي الشرقي وفي العلاقة بين السلطة البطريركية والسلطة السينودسية والكرسي الرسولي.

999-3-800x549-1.jpg

 يشهد النظام الدولي في مرحلته الراهنة عودة مقلقة إلى تديين السياسة وتسييس اللاهوت، بحيث تُستدعى النصوص الدينية والرموز العقائدية لتبرير خيارات جيوسياسية قصوى، وصولًا إلى التلويح بالعنف الواسع بوصفه فعلًا أخلاقيًا أو "مقدّسًا".

800-32.jpg

كيف نجد الفرح في قلب الفوضى الكونية وأوهام العدالة؟ وكيف نكتب الفرح لأطفال أتقنوا الرعب قبل تعلّم الأبجدية؟ بل كيف لكلّ من لامس خراب الإنسانية ألّا يغرق في الكآبة الوجودية؟ إذن، كيف نكتب عن الفرح دون أن تفرّ الكلمات من الدواة؟

750-5.jpg

كانتِ الدعوةُ إلى الحوارِ قِوامَ ثُلُثَيْ كلمةِ البابا "لاوون الرابعَ عَشَرَ" خلال زيارتِهِ لبنان. لم يُعْلنْ ترتيبَ مَنْ يدعُوهمْ. هو ليس مُلْزَماً بذلك. وليس الخِطابُ المُباشِرُ منْ تقاليدِ الباباواتِ ما خلا الخُطَبَ الكَهْنوتِيَّةَ – الدينيَّةَ المَحضةَ. لكنْ ما من خِطابٍ إلَّا وهْو موضوعُ تفكيكٍ وَفقاً لِمُصطلحِ "فوكو". التفكيكُ ضرورةٌ عقلانيَّةٌ وسياسيَّةٌ لاكتشافِ سِياقاتِ المَعنى وسَبْرِ أغوارِهِ. الحِوارُ لازِمةٌ ثابِتةٌ في لغةِ الفاتيكان منذ مرورِ البابا "بولس السادسِ" في مَحَطَّةٍ عابرةٍ، في مطار بيروت قبل ستةِ عقودٍ، إلى "يوحنَّا بولس الثاني"، إلى "بنديكتوس السادس عشر"، إلى "لاوون الرابعَ عشر".

800-6.jpg

لبنان يدخل مرحلة التفاوض السياسي مع إسرائيل. خطوة كانت متوقّعة بعد بلوغ الضغط الأميركي مرحلة مفصلية، ما أدى إلى "تطيير" زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة. ترافق ذلك مع تصريحات رسمية أميركية تتهم الدولة اللبنانية بالتباطؤ في إتمام مهمّة حصر السلاح وصولاً إلى اتهام المؤسسة العسكرية اللبنانية بالتواطؤ في تغطية ما تقول عنه إسرائيل "محاولة إعادة بناء ترسانة حزب الله العسكرية"!

750-3.jpg

يُكتب هذا المقال على وقع الزيارة التي قام بها قداسة الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان على مدى ثلاثة أيام. أقولُ على وقعه اعترافاً بأنّه المُلهِم، وانسحاباً من اعتباره رداً مباشراً أو تعليقاً على خطابٍ بعينه صادرٍ منه وعنه، ذلك أنَّ فضاء الشّيء، أحياناً، يكون أهمّ في التّداول من الشيء بحدّ ذاته، ويكون أدعى إلى الفحص والإثارة.

750-2.jpg

تحوّل لبنان بكل طوائفه وأحزابه وسلطاته التشريعية والتنفيذية إلى حمّام سلام أبيض للترحيب بالبابا لاوون الرابع عشر الأميركيّ الأصل، وذابت الفوارق بين القوى المتناحرة وعمّ الوئام والسلام بينها، وكأن لا صراع ولا متصارعين.

50-1.jpg

على مدى يومين من زيارة البابا لاوون الرابع عشر التاريخية إلى لبنان، هلّلَ الجنوبيون لاستراحة ماكينة القتل الإسرائيلية التي لم ترحمهم منذ تاريخ وقف إطلاق النار قبل حوالي السنة، حتى تجاوز عدّاد الشهداء الـ335 شهيداً، أي بمعدل شهيد يومياً، ناهيك بنحو ألف جريح وعشرات الآلاف من النازحين عن قراهم، لكن ما كسر فرحتهم هو الوعيد والتهديد الأميركي-الإسرائيلي بأيام قتالية صعبة آتية فور مغادرة رئيس الكنيسة الكاثوليكية في العالم الأراضي اللبنانية.