انتخابات إسرائيل: كنيست يتغيّر.. والعرب يُمسكون بمفتاح الخريطة

18018015/09/2026
أعد الزميل برهوم جرايسي من أسرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) خريطة تختصر المشهد الانتخابي الإسرائيلي، على مسافة أقل من خمسين يوماً من موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، إلا إذا استجد أمر طارىء يؤدي إلى تأجيلها، وهو خيار لا تبدو حظوظه مرتفعة حتى الآن. ماذا تضمن تقرير جرايسي؟

“تسلّمت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، ترشيحات 38 قائمة انتخابية تمثل أحزاباً أو تحالفات انتخابية، فيما تبدو فرص التمثيل الأقوى محصورة في 11 قائمة. وقد تحدث مفاجأة إذا نجحت قائمة أخرى من اليمين المتطرف في تجاوز نسبة الحسم، وهو ما سيكون، في الغالب، على حساب توزيع مقاعد الفريق الحاكم.

وبحسب حساباتنا، سيغيب عن ولاية الكنيست المقبلة 49 نائباً حالياً، بعضهم بسبب عدم ترشحه أو خروجه من المواقع المضمونة، وبعضهم الآخر بقرار شخصي. كذلك أحدث تشكيل «القائمة المشتركة»، التي تضم ثلاثة أحزاب تنشط أساساً في المجتمع العربي، تغييراً ملحوظاً في استطلاعات الرأي، فارتفع عدد المقاعد المتوقعة للأحزاب العربية. وكانت غالبية الاستطلاعات تمنحها مجتمعة نحو 10 مقاعد، بينما بدأت الاستطلاعات الأخيرة تتحدث عن 12 مقعداً كحد أدنى، ووصل بعضها إلى 15 مقعداً، الأمر الذي انعكس بطبيعة الحال على توزيع المقاعد بين بقية الأحزاب.

وكما جرت العادة في جولات الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، يُتوقع أن تختار بعض القوائم الانسحاب قبل يوم الاقتراع، المقرر في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل. إلا أن قائمتين تراجعتا عن الترشح حتى قبل فتح باب تقديم الترشيحات.

أولاهما القائمة التي كان يتزعمها الوزير السابق في حزب الليكود جلعاد أردان، ومعه رئيس الكنيست الأسبق يولي إدلشتاين. فعلى الرغم من حملتهما الدعائية المكثفة خلال الشهر الأخير، أظهرت استطلاعات الرأي أنهما لن يقتربا من نسبة الحسم البالغة 3.25%، والتي تضمن عملياً أربعة مقاعد. ولو استمرت القائمة في السباق، لكانت أهدرت عشرات آلاف الأصوات، على حساب الفريق الحاكم أساساً، رغم خطاب قادتها المعارض لنهج بنيامين نتنياهو داخل هذا المعسكر.

أما القائمة الثانية، التي أطلقت على نفسها اسم «مكان لكلنا»، فهي حزب ناشئ من رحم الحراك الميداني «نقف معاً». ينشط الحزب أساساً في الشارع اليهودي، لكنه لم ينجح في تحقيق اختراق ملموس في الشارع العربي. وقد قدم نفسه باعتباره حزباً «يهودياً ـ عربياً»، وقال قادته إنهم يسعون إلى تغيير «الأحزاب التقليدية» في المجتمع العربي والدفع بمرشحين شباب. وتشير مؤشرات عدة إلى حصول الحزب على ميزانيات دعم من «وراء المحيط»، وهو ما انعكس في حملات دعائية تحتاج إلى تمويل كبير.

لكن الحزب واجه انتقادات حادة، خصوصاً من أوساط الجمهور اليهودي اليساري المناهض للاحتلال والعنصرية، التي اتهمته بالسعي إلى تبديد أصوات عربية ودعته إلى البقاء حركة شعبية لا أكثر. وفي الوقت نفسه، لم يستطع الحزب تحقيق اختراق جدي في الشارع العربي، فبقيت قوته هامشية، خلافاً لما ادعاه قادته.

ولهذا أطلق الحزب، خلال الأسابيع الأخيرة، حملة للمطالبة بضمه إلى «القائمة المشتركة»، إلا أن الأحزاب الثلاثة المكوّنة لها رفضت هذا التوجه، لأسباب سياسية، وأيضاً لعدم وضوح الحجم الانتخابي الفعلي للحزب، بما يبرر اقتطاع حصة من مقاعد القائمة لمصلحته.

الخطوة التالية بعد تقديم الترشيحات هي مصادقة لجنة الانتخابات المركزية على القوائم. وتتألف اللجنة من ممثلي الكتل البرلمانية الممثلة في الولاية المنتهية، ويرأسها قاضٍ من المحكمة العليا. وغالباً ما يكون التصويت داخلها سياسياً، إذ تستهدف أحزاب الائتلاف مرشحي المعارضة والعكس صحيح. كما يجيز القانون لجهات من خارج اللجنة تقديم اعتراضات على ترشح قوائم أو مرشحين.

ويبقى المرشحون والأحزاب الناشطون أساساً في المجتمع العربي الهدف الأكثر تعرضاً لمحاولات الشطب في هذه المرحلة. وفي حالات كثيرة، تساند أحزاب محسوبة على ما يسمى «الوسط» قوى اليمين المتطرف في الاعتراض على الأحزاب العربية ومرشحيها.

أبرز الترشيحات

نستعرض هنا أبرز القوائم المرشحة التي ترجح استطلاعات الرأي فوزها بتمثيل برلماني. وبحسب تحليل معدل الاستطلاعات حتى نهاية الأسبوع الماضي، تبدو فرصة 11 قائمة شبه مؤكدة، فيما تتأرجح قائمة ثانية عشرة، تنتمي إلى اليمين الأشد تطرفاً، حول نسبة الحسم.

ومن الضروري الإشارة إلى أن الحملات الدعائية الأساسية للأحزاب لم تبدأ بعد، وأن التطورات السياسية والأمنية والحملات الانتخابية حتى 27 تشرين الأول قد تحدث تغييرات ملموسة في النتائج. ولذلك، فإن الأرقام الواردة أدناه تعكس معدل الاستطلاعات المتاحة حتى نهاية الأسبوع الماضي، وليست توقعاً نهائياً للنتائج.

يتصدر استطلاعات الرأي حالياً حزب «يشار»، بزعامة رئيس هيئة أركان الجيش الأسبق والنائب السابق غادي أيزنكوت. وكان أيزنكوت ممثلاً في الكنيست خلال الأعوام الخمسة الأخيرة ضمن تحالف مع زميله السابق في الجيش بيني غانتس، قبل أن يستقيل من الكنيست قبل أقل من عامين، في خطوة كانت وجهتها واضحة نحو تشكيل حزب جديد.

وتمنح استطلاعات الرأي حزب «يشار» حالياً ما بين 23 و25 مقعداً، مع التأكيد أن هذه النتيجة، شأنها شأن سائر النتائج، تبقى قابلة للتغيير.

وبحسب معدل الاستطلاعات، تضم قائمة الحزب نائبين عائدين، أحدهما أيزنكوت نفسه، وثلاثة نواب حاليين انتقلوا من أحزاب معارضة أخرى. وهذا يعني أن الحزب قد يسهم في إدخال ما بين 18 و20 نائباً جديداً إلى الكنيست، أبرزهم الرئيس الأسبق لجهاز الأمن العام «الشاباك» يورام كوهين.

ويأتي بعده في الاستطلاعات حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي فاز في انتخابات الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2022 بـ32 مقعداً. أما الاستطلاعات الحالية فتمنحه ما بين 19 و23 مقعداً.

والليكود هو الحزب الذي غادره عدد كبير من الشخصيات. فمع المقاعد الـ32 التي فاز بها، كانت كتلته تضم إجمالاً 41 شخصاً، بينهم تسعة وزراء تخلوا عن عضويتهم في الكنيست لمصلحة زملائهم بموجب «القانون النرويجي». وبحسب تركيب قائمته الحالية، فإنه قد ينقل إلى الولاية المقبلة أربعة نواب جدد لا أكثر.

ويأتي أيضاً تحالف «ياحد» («معاً»)، الذي يضم الحزب الذي أسسه رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت وحزب «يوجد مستقبل» بزعامة يائير لبيد. وكان «يوجد مستقبل» قد فاز في الانتخابات السابقة بـ24 مقعداً، لكنه تراجع قبل تحالفه مع بينيت إلى نحو سبعة مقاعد في استطلاعات الرأي.

إقرأ على موقع 180  هل يفعلها.. بايدن؟

وتمنح الاستطلاعات التحالف الجديد ما بين 13 و15 مقعداً. وتضم قائمته، في المواقع التي تبدو شبه مضمونة وفق الاستطلاعات، ستة نواب جدد ونائبين عائدين، أحدهما رئيس القائمة نفتالي بينيت.

أما حزب «إسرائيل بيتنا»، بزعامة أفيغدور ليبرمان، الذي فاز في الانتخابات الأخيرة بستة مقاعد، فتمنحه الاستطلاعات ما بين ثمانية وعشرة مقاعد، ما يعني أنه قد يدخل إلى الكنيست ما بين ثلاثة وخمسة نواب جدد.

وهناك أيضاً حزب «الديمقراطيون»، الذي تأسس قبل أكثر من عامين بقليل نتيجة اندماج حزبي «العمل» و«ميرتس». وكان حزب العمل قد تراجع في الانتخابات السابقة إلى أربعة مقاعد، فيما خسر ميرتس تمثيله بعدما بقي دون نسبة الحسم بقليل.

وتمنح استطلاعات الرأي «الديمقراطيين» نحو عشرة مقاعد في المعدل، وهي نتيجة لا تبتعد كثيراً عن القوة الإجمالية للحزبين في الانتخابات السابقة، التي كانت تعادل ثمانية مقاعد. وإذا جاءت النتيجة وفق الاستطلاعات، فسيدخل الحزب الولاية المقبلة بثلاثة نواب عائدين وثلاثة نواب جدد.

أما حزب «شاس» للحريديم الشرقيين، بزعامة آرييه درعي، والذي فاز في الانتخابات السابقة بـ11 مقعداً، فتمنحه استطلاعات الرأي ما بين سبعة وثمانية مقاعد. وبتقديرنا، قد تكون نتيجته الفعلية أعلى، استناداً إلى النمو السكاني المرتفع لدى الحريديم وإقبالهم الكبير على صناديق الاقتراع، بنسبة تقارب 90%. لكن إذا جاءت النتيجة وفق الاستطلاعات الحالية، فلن يكون للحزب نواب جدد.

وبالنسبة إلى تحالف «يهدوت هتوراة»، الذي يمثل أساساً الحريديم الأشكناز، فتمنحه الاستطلاعات ثمانية مقاعد، وهي نتيجة تبدو واقعية، وكان الحزب قريباً منها في الانتخابات السابقة. وتضم قائمته ثلاثة نواب جدد.

أما حزب «قوة يهودية» («عوتسما يهوديت») بزعامة إيتمار بن غفير، فتمنحه الاستطلاعات ثمانية مقاعد في المعدل، وقد يدخل إلى الكنيست ثلاثة نواب جدد. ومن بين النواب الخمسة الحاليين في قائمته النائبة المتطرفة طالي غوتليف، التي انتقلت من الليكود بعد الانتخابات الداخلية للحزب، حيث حلت في المركز العشرين، بينما تحتل المركز الثاني في قائمة بن غفير، وهي معروفة بمواقفها شديدة التطرف.

ويليه، من التيار نفسه، حزب «الصهيونية الدينية» بزعامة بتسلئيل سموتريتش، الذي بدأ يتجاوز نسبة الحسم ويحصل على نحو خمسة مقاعد، بعد تحالفه مع النائب السابق عن الليكود موشيه فيغلين، مؤسس حزب «هوية». وإذا صدقت الاستطلاعات، فلن تضم كتلة الحزب نواباً جدداً، بل نائباً عائداً واحداً هو فيغلين.

وأضيف أخيراً حزب «شعبك يا إسرائيل»، بزعامة العميد في الاحتياط عوفر فينتر، الذي يتأرجح حول نسبة الحسم. وهو حزب شديد التطرف، ومن أبرز عناوينه الدعوة إلى طرد الفلسطينيين وترحيلهم من قطاع غزة.

وبتقديرنا، إذا بقي الحزب عند الحد الأدنى لنسبة الحسم، فسيتعرض لضغوط كبيرة للانسحاب من السباق، وخصوصاً من نتنياهو، تفادياً لهدر أصوات معسكر اليمين.

ومن نقاط ضعف القائمة أن المرشح الثاني فيها هو جندي الاحتياط العربي يوسف حداد، من الناصرة وحيفا، والناشط في الدعاية الإسرائيلية اليمينية. وقد أصدر أحد أبرز حاخامات المستوطنين، قبل أسبوعين، فتوى تقول إنه لا يجوز التصويت لقائمة تضم عربياً، حتى لو كان على شاكلة حداد. ومن شأن هذه الفتوى أن تحد من قدرة الحزب على التوسع في أوساط جمهور المستوطنين، في حين أن ترشيح حداد لن يجلب إليه، بطبيعة الحال، أصواتاً عربية تُذكر.

المجتمع العربي

في نهاية المطاف، تخوض الانتخابات في المجتمع العربي قائمتان.

الأكبر هي «القائمة المشتركة»، التي تضم ثلاثة أحزاب: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، برئاسة البروفسور يوسف جبارين؛ والتجمع الوطني الديمقراطي، برئاسة سامي أبو شحادة؛ والحركة العربية للتغيير، برئاسة الدكتور أحمد طيبي.

ويتراوح معدل توقعات استطلاعات الرأي لهذه القائمة بين ثمانية وعشرة مقاعد. وإذا حصلت على عشرة مقاعد، فإنها ستدخل إلى الكنيست خمسة نواب جدد وثلاثة نواب عائدين.

أما القائمة الثانية فهي «القائمة العربية الموحدة»، الواجهة السياسية للحركة الإسلامية ـ الجناح الجنوبي، بزعامة النائب الدكتور منصور عباس، الذي تحالف مع ضابط الشرطة في الاحتياط يوآف سيغالوفيتش، الذي غادر حزب «يوجد مستقبل» وانضم إلى عباس.

وتتحدث تقارير صحافية عن أن هذا التحالف جاء بتنسيق مع الأحزاب الصهيونية المعارضة لنتنياهو، بحيث يشكل سيغالوفيتش واجهة للكتلة تتيح لها الانخراط في الحكومة المقبلة، في ظل إعلان غالبية قادة أحزاب المعارضة، باستثناء «الديمقراطيين»، رفضهم ضم حزب عربي إلى الحكومة، حتى عندما يتعلق الأمر بمنصور عباس، الذي يرفع صراحة شعار المشاركة في الحكومة المقبلة.

وتمنح استطلاعات الرأي هذه القائمة ما بين خمسة وستة مقاعد، ولا يوجد بين مرشحيها المتوقع فوزهم أي نائب جديد.

ويبقى الرهان الأساسي الآن على نسبة التصويت في المجتمع العربي. وتتراوح التوقعات بين 60% و62%، وهي نسبة تقل كثيراً عن نسبة التصويت المتوقعة بين اليهود وحدهم، والتي تتجاوز 73% من سجل الناخبين، علماً بأن أكثر من 11% من المسجلين يقيمون في الخارج.

لكن ثمة تقديرات أكثر تفاؤلاً بإمكان ارتفاع نسبة التصويت العربية إلى المستوى الذي بلغته في انتخابات عام 2020، حين وصلت إلى نحو 65%. وإذا تحقق ذلك، فقد يتجاوز مجموع تمثيل القائمتين العربيتين 15 مقعداً”.

(*) المصدر: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)

 

Print Friendly, PDF & Email
180

Premium WordPress Themes Download
Download WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
free download udemy paid course
إقرأ على موقع 180  ترامب وإيران.. مقامرة مفتوحة على كل الاحتمالات