ترامب وإيران.. مقامرة مفتوحة على كل الاحتمالات

ما الذي سيحدث في الساعات والأيام المقبلة في الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وبينهما دول الخليج العربي؟

هل سيتم استئناف القتال مرة أخرى بعد توقفه الأسبوع الماضي بهدنة لأسبوعين، أم يتم الاكتفاء بالحصار البحري الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ودخل حيز التنفيذ صباح الثلاثاء الماضي؟ أم ستبادر إيران إلى الرد على الحصار الأمريكي باستهداف السفن والمدمرات البحرية الأمريكية المتمركزة في بحر العرب وقرب مدخل مضيق هرمز؟ أم يكثّف الوسطاء الثلاثة جهودهم ويجمعون الطرفين مرة أخرى لمواصلة التفاوض بمقترحات جديدة تحدث اختراقًا في الأزمة التي تهدد بحرب عالمية قد تنفجر بأي خطأ بسيط في الحسابات، أو بضربة نووية يُقدم عليها ترامب أو بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي تتهمه المعارضة الإسرائيلية بأنه فشل في تحقيق كل ما وضعه من أهداف؟

ظني الشخصي أن لا أحد يملك الإجابة الدقيقة والصحيحة عن الأسئلة السابقة، بمن فيهم ترامب نفسه.

قد يندهش البعض ويسأل مستنكرًا: وحتى ترامب لا يعرف، رغم أنه هو من أشعل الحرب، وفي يده تقريبًا كل مفاتيح إيقافها إذا أراد؟

الإجابة هي نعم، فمن خلال تحليل تصرفات ترامب منذ دخوله البيت الأبيض في ولايته الأولى، ثم عودته مرة أخرى منذ كانون الثاني/يناير ٢٠٢٥ وحتى الآن، يمكن القول بثقة إنه لا يمكن توقع تصرفات ترامب بسبب طبيعة شخصيته.

في الماضي كنا نقول إنه يناقض نفسه بين يوم وآخر، أو بين تصريح وآخر، أما الآن فقد أصبح الأمر أكثر ارتباكًا، فهو يطلق أقوالًا وكلمات متناقضة في التصريح الواحد، وبالتالي، وانطلاقًا من تحليل شخصيته، يمكن القول بثقة إنه قد يستأنف القتال بكل شدة ضد إيران، وقد يعلن التوصل إلى اتفاق تسوية نهائي معها، ويشيد بقادتها الذين ينعتهم بأسوأ الألفاظ كل يوم، مثلما فعل مع بابا الفاتيكان يوم الإثنين الماضي، إذ قال إنه لم يعد معجبًا به بسبب انتقاده للحرب، في حين أنه قال فيه شعرًا وغزلًا حينما تم اختياره على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

وما بين الحرب الشاملة والاتفاق النهائي، وبطلها الرئيس ترامب، هناك مروحة واسعة من التوقعات والسيناريوهات، جزء أساسي منها يتوقف على سلوك الأطراف والشخصيات الفاعلة في المشهد، ويمكن إجمالها في الآتي:

-ترامب قرر أن يفرض حصارًا بحريًا على إيران، وبالتالي فالكرة الآن في الملعب الإيراني، والسؤال: كيف سيتصرف قادة إيران؟ هل يصطدمون مع البحرية الأمريكية المتمركزة خارج محيط هرمز، أم يمارسون الصبر الاستراتيجي؟ وإذا قرر ترامب فعلًا منع خروج أو دخول أي سفن إلى الموانئ الإيرانية، فكيف سترد إيران؟ وهل تهدد الموانئ الخليجية، كما صرّح أحد كبار مسؤوليها؟

-بعد إيران، هناك العامل الإسرائيلي، وليس خافيًا على أحد أنه يسعى لتفجير المنطقة بأكملها، لأن أي اتفاق أو تسوية لا تقضي على كامل القدرات الإيرانية ولا تُسقط النظام هناك تمثل خطرًا شديدًا عليه، وتعني استمرار «الخطر الإيراني»، وبالتالي فليس مستبعدًا، بالمرة، أن تلجأ إسرائيل إلى تفخيخ المنطقة ونسف أي محاولة تسوية، سواء عبر عمليات اغتيال لقادة إيرانيين أو دق المزيد من الأسافين بين إيران والخليج.

-هناك أيضًا العامل الخليجي الذي يدفع الثمن الأكبر من وراء هذه المواجهة، وليس خافيًا أن الحرب بدأت واستمرت من دون رغبة غالبية دول الخليج، التي سوف تتأثر سلبًا اقتصاديًا وسياحيًا وسياسيًا بهذه الحرب، بل وربما بصورة استراتيجية.

-هناك الوسطاء الثلاثة، أي مصر وباكستان وتركيا، وكل الأمل أن يتمكنوا من تقريب وجهات النظر خلال الأيام المقبلة لمنع انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة، وهناك احتمال أن تستمر المفاوضات في إسلام آباد أو تنتقل إلى جنيف.

-وأخيرًا، هناك بقية دول العالم، ومعظمها، بما فيها أوروبا، يتمنون أن يتعثر ترامب في الأزمة، لأن معظمهم تضرروا من سياساته، من الاتحاد الأوروبي والناتو وجيرانه، وصولًا إلى روسيا والصين.. سوف ننتظر ونرى.

(*) بالتزامن مع “الشروق” المصرية

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  القطاع العام صمّامُ أمانٍ.. لا أصل البلاء!
عماد الدين حسين

كاتب وصحافي مصري

Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
free online course
إقرأ على موقع 180  الاتفاق النووي.. صفقات كثيرة تحت مظلة صفقة واحدة!