في قلب الشرق الأوسط، لم يعد دويّ المدافع يتردد في غرف العمليات العسكرية ومراكز التخطيط الاستراتيجي وحسب، بل باتت أصداؤها تتداخل، بشكل غير مسبوق، مع ضجيج الحملات الانتخابية وحسابات صناديق الاقتراع في العواصم الفاعلة.
في قلب الشرق الأوسط، لم يعد دويّ المدافع يتردد في غرف العمليات العسكرية ومراكز التخطيط الاستراتيجي وحسب، بل باتت أصداؤها تتداخل، بشكل غير مسبوق، مع ضجيج الحملات الانتخابية وحسابات صناديق الاقتراع في العواصم الفاعلة.
يدخل الشرق الأوسط مرحلة مفصلية قد تفضي إلى إعادة تشكيل معادلاته الجيوسياسية، في ضوء التفاهم الأميركي–الإيراني الذي لا تقتصر انعكاساته على احتواء التصعيد العسكري أو تنظيم الملفات النووية والأمنية، بل تمتد إلى إعادة ترتيب شبكة التحالفات الإقليمية وإعادة تعريف أولويات القوى الفاعلة في المنطقة.
يرتبط قصر فرساي من بين أمور أخرى، بالملك لويس الرابع في القرن السابع عشر، وبتوقيع ألمانيا على وثيقة الاستسلام في نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918. عاد القصر إلى الواجهة في مناسبة توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكترونياً على مذكرة التفاهم مع إيران الخميس الماضي، على هامش قمة البلدان الصناعية السبع الكبرى (G7) التي استضافتها فرنسا.
لغة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لم تنتفِ، برغم مرور بعض السفن في مضيق هرمز؛ فالاتفاق الذي يُفترض توقيعه يوم الجمعة المقبل يحمل في داخله آلاف العقد، وكل عقدة منها قادرة على تفجير الوضع وإعادة المنطقة إلى نقطة الصفر.
تتعزّز توقعات المحللين الإسرائيليين بأن يتحوّل لبنان مرةً أُخرى إلى "القبر السياسي" لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. هذا ما يخلص إليه الخبير في الشأن الإسرائيلي، الكاتب أنطوان شلحت، في مقال له في موقع "المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية" (مدار)، ولا سيما في ضوء سقوط قلعة الشقيف في جنوب لبنان بيد الجيش الإسرائيلي مؤخراً. ماذا تضمن مقال شلحت؟
يصعب التعويل على أي تصريحات يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التوصل إلى استنتاجات أخيرة، حقيقية وموثوقة، بشأن أي صفقة مفترضة مع إيران توقف الحرب التي تتهدد بتداعياتها الكارثية العالم بأسره.
لم تعد الحروب في الشرق الأوسط تُقاس بنتائج المعارك، بل بقدرة الأطراف على إدارة ما بعدها. فالجولات العسكرية الأخيرة، وربما هي الأكثر اتساعاً منذ الحرب العالمية الثانية، لم تُنتج منتصراً واضحاً، لكنها كشفت تحوّلاً أعمق: انتقال الصراع من منطق الحسم إلى منطق التحكم بالتعقيد (نموذج اغلاق مضيق هرمز) في هذا السياق، لا تبدو المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مجرّد صراع قوى، بل اختباراً لقدرة كل طرف على التكيّف مع بيئة تتداخل فيها التكنولوجيا بالسياسة، والاقتصاد بالأمن، والطاقة بالمعابر، في معادلة تتجاوز الحسابات التقليدية للحروب.
بعد آخر استطلاع لصحيفة «معاريف»، يوم الخميس الفائت، وعلى بُعد بضعة أشهر من انتخابات الكنيست المقررة في نهاية تشرين الأول/أكتوبر المقبل، تبيّن لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن عدد النواب الذي ستحصل عليه قائمة حزب «الليكود»، وفقًا للاستطلاع المذكور ولاستطلاعات سابقة، لا يُمكّنه من توفير ائتلاف قادر على تشكيل الحكومة المقبلة، وهذا يعني أن خوض الانتخابات على هذا النحو لا يخدم طموحه في البقاء على رأس الحكومة المقبلة.
يساور الشك الكثيرين بأن تكون الحرب الإسرائيلية على غزة قد انتهت فعلاً بالنظر إلى الوقائع الميدانية على الأرض. ولكن إذا كان أريد لهذه الحرب أن تنتهي إلى ما انتهت إليه لناحية اتفاق وقف النار وما رافقه من عراضة اعلامية سياسية كانت أشبه بحفلة علاقات عامة في مؤتمر شرم الشيخ، فإنّ هذا المقال سينطلق من هذين الحدثين ليبني عليهما، في تحليل لدوافع كل طرف من الأطراف المعنية وحساباته طبقاً للحسابات السياسية لكل من أميركا وهي الدولة التي تدعم حرب الإبادة، وإسرائيل التي تقوم بحرب الإبادة، والطرف الفلسطيني المقاوم لكافة أشكال الإبادة.
هذه المرة اختلفت الصورة فى مجلس الأمن الدولى. بدت العدوانية الإسرائيلية فى وضع مساءلة، لكنها لم تستوفِ شروط الردع، ولم يصدر بحقها أى إجراء يناسب خطورة الهجوم على العاصمة القطرية الدوحة لاغتيال وفد «حماس».