عون يحشر الحريري و”المترددين”: إستشارات التكليف خلال أيام

في الشكل، ثمة خطوة سيبادر إليها الرئيس اللبناني العماد ميشال عون في الساعات المقبلة: تحديد موعد الإستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية تتولى تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة خلال الأسبوع الحالي أو مطلع الأسبوع المقبل. في المضمون، هذه الخطوة ستكون شبيهة بالمسلسل نفسه الذي شهده لبنان في الخريف الماضي، أي أن يصار إلى تأجيل الموعد بشكل متتالٍ حتى يتم الإتفاق على الشخصية التي ستشكل الحكومة العتيدة!

أقفلت أبواب المفاوضات السياسية، بعدما تبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري إشعاراً رسمياً ونهائياً بأنه لن يسمي أية شخصية لرئاسة الحكومة، وأن المطلوب إحترام الدستور وتحديد موعد الإستشارات النيابية الملزمة، ملوحاً بمواقف تصعيدية يتخذها فريقه السياسي. عند حد هذه الرسالة التي تبلغها بري بواسطة معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، توقفت آلية التشاور، خصوصا أن اللقاء الثلاثي الذي إستضافه بري، يوم الخميس الماضي وضمه إلى رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل والنائب الخليل، فشل في التوصل إلى قواسم مشتركة، في ضوء الـ”لا” الكبيرة التي وضعها باسيل على عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة، لا بل ذهب رئيس التيار الحر أبعد من ذلك بدعوة حلفائه إلى السير بخيار االحريري على أن يكون هو في موقع المعارضة، اي خارج الحكومة.

هذا الواقع السياسي فرض على رئيس الجمهورية ضغوطاً من نوع جديد. من الداخل، حيث بدأت ترتفع الأصوات السياسية التي تطالب بعدم إستنساخ التجربة السابقة في التريث بالدعوة إلى الإستشارات، بدعوى أن الدستور لا يلزم رئاسة الجمهورية بمهلة محددة للدعوة إلى الإستشارات الملزمة، خاصة وأن الوضع الذي أعقب كارثة بيروت يتطلب معالجات سريعة وكذلك واقع تفشي جائحة كورونا وإستمرار تداعيات الإنهيار المالي منذ الخريف الماضي.

وكما ضغط الداخل، فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقادة آخرين رهنوا تعاملهم مع لبنان بتأليف الحكومة الجديدة. على هذا الأساس، ظل موعد قدوم ماكرون إلى بيروت مُعلقاً فيما قالت مصادر في العاصمة الفرنسية لموقع 180 إن قصر الأليزيه يتجه إلى إلغاء زيارة الرئيس الفرنسي في مطلع شهر أيلول/سبتمبر المقبل لمناسبة مئوية لبنان الكبير.

في هذا السياق، قالت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية  إن دوائر القصر الجمهوري ستحدد موعد استشارات التكليف في نهاية الاسبوع الحالي، إذا سمحت المواعيد الدولية والعربية في بيروت بذلك، والا فمن المؤكد ان الاستشارات ستجري يوم الاثنين المقبل، وهذا الامر يعني ان المشاورات بين الكتل السياسية ستتركز على حسم موقفها من التسمية ومن مسألة اولوية الالتزام بالبرنامج الاصلاحي للحكومة المنتظرة.

واذا كان التيار الوطني الحر قد المح إلى انه غير معني بالتكليف والتأليف انما بالبرنامج أولاً، فيما يتمسك بري بالحريري لرئاسة الحكومة محصناً بعدم ممانعة حزب الله، فان رئيس الجمهورية كان يهدف من التمهل في الدعوة الى الاستشارات، “توفير حد ادنى من الاجماع على هوية رئيس الحكومة، لان الظرف الدقيق يحتاج الى حكومة غير تقليدية، والتركيبات المعلّبة التي حصلت في السابق لم تعط اية نتيجة ايجابية، ما يدفع الى تغيير النمط التقليدي في تشكيل الحكومة”، على حد تعبير المصادر الرئاسية.

وانطلاقا من تغريدته الأخيرة غداة استقالة حكومة حسان دياب والتي اكد فيها عون سعيه إلى مشاركة كفاءات تمثل صوت الشارع المنتفض في الحكومة الجديدة، فانه مصرّ على اشراك المجتمع المدني فيها، اضافة الى التجاوب مع رغبات المجتمع الدولي بان تضم الحكومة وزراء يعبرون عن تطلعات الشعب اللبناني، وبالتالي فان رئيس الجمهورية لا يناور على الاطلاق في تمثيل الشارع المنتفض، وهذا ما يمكن ترجمته بحكومة تكنوـ سياسية تضم وزراء من اصحاب الكفاءة إلى جانب وزراء سياسيين من أصحاب الكف النظيف “لان الاصلاح يحتاج الى وزراء من خارج التركيبات الحكومية السابقة”، تقول المصادر نفسها.

وفيما يشدد البعض على وجوب توفير الدعم الدولي والإقليمي للحكومة، فإن المصادر المطلعة على موقف عون تقول إن توافر التوافق الخارجي سينعكس إيجاباً على لبنان، “لكن على اللبنانيين القيام بواجباتهم، لان التعقيدات الأساسية داخلية نظرا لمواقف الاطراف المقفلة على اي حوار او تقارب حتى الآن، وهذا لا يلغي اهمية الإعتبارات الدولية والاقليمية انما ليست هي الاساس، وعلينا ان نعترف ان الاسباب سياسية لبنانية يعمل البعض على ادخال روافد اقليمية اليها، في حين ان المجتمع الدولي، وبلسان كل من زاروا لبنان بعد كارثة انفجار مرفأ بيروت اجمع على أنه سينظر بإيجابية إلى أية حكومة جديدة تستجيب لمتطلبات الإصلاح وخروج لبنان من الازمة الاقتصادية والمالية ومعالجة تداعياتها والاسراع في عملية اعادة الاعمار”.

لماذا قرر عون مغادرة حالة انتظار التوافق السياسي قبل الدعوة الى الاستشارات؟

تنقل المصادر اجواء تفيد بأن رئيس الجمهورية “تأكّد بما لا يقبل مجالا للشك ان كتلاً نيابية وسياسية مأزومة في خياراتها الحكومية، وهي لا تعرف اي مسار حكومي ستسلك، ان على مستوى رئيس الحكومة او شكل الحكومة وتركيبتها وصولا الى برنامجها، وهي تتلطى خلف تمهّل عون في الدعوة للاستشارات وتعمد الى التصويب عليه تحت عناوين الزعم بمخالفة الدستور والعمل على التكليف والتأليف قبل مسار الاستشارات الدستوري، وبالتالي فان الدعوة إلى الاستشارات وتحديد موعدها سيضع هذه الكتل امام استحقاق تبيان الخيط الابيض من الخيط الاسود، وستصبح امام حقيقة التسمية من عدمها وفي كلا الحالتين ستكون امام خيارات احلاها مر”.

تضيف المصادر أن ميشال عون “مصر على ان يكون الثلث الاخير من عهده مكرسا للاصلاح الذي تعذر في الثلثين الاولين منه، وما يجعل ذلك ممكنا انه لم يعد وحده يطالب بالاصلاحات انما المجتمع الدولي ايضا، وما التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان إلا خير دليل على ذلك، وهذا الأمر سيسلك مجراه التنفيذي مع توقيع وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني على العقد مع شركة “الفاريز” التي رسا عليها الخيار، وذلك خلال 48 ساعة، وبالتالي، ستكون هذه بداية الطريق في التدقيق بأسباب الفساد والخلل في المالية العامة وحسابات مصرف لبنان، خصوصا وان التدقيق سيجري منذ العام 2014″.

ماذا عن هوية رئيس الحكومة؟

تقول المصادر الرئاسية ان شخص رئيس الحكومة “يجب ان يجمع بين السياسة والتكنوقراط، اي ان يكون على دراية بتفاصيل الواقع السياسي وتعقيداته حتى لا يصطدم بالعقبات كما حصل مع الحكومة المستقيلة، “ومن يريد التصدي للمسؤولية عليه ان يفتح الابواب، واذا لم يستطع، عليه الا يقف عائقا امام خيار ولادة حكومة قادرة على تنفيذ برنامج اصلاحي ببنود محددة وفي فترة زمنية قصيرة لان الوقت صار ضيقا جدا”.

داود رمال

صحافي لبناني

Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes
Download WordPress Themes
udemy course download free