أوساط فرنسية عن إعتذار أديب: عرقلة داخلية أكثر منها خارجية
French President Emmanuel Macron reacts during a joint press conference with President of Burkina Faso at the Elysee Palace in Paris, on December 17, 2018, following their meeting. (Photo by BENOIT TESSIER / POOL / AFP) (Photo by BENOIT TESSIER/POOL/AFP via Getty Images)

ما هي ردة فعل باريس على اعتذار رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب؟ ما مصير المبادرة الفرنسية لمساعدة لبنان للخروج من أزماته؟ كيف ستتعامل الديبلوماسية الفرنسية مع المستجدات على صعيد تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة؟

برغم التسريبات والتعليقات العديدة، المنسوبة إما الى “أوساط ديبلوماسية غربية” او “مصدر ديبلوماسي فرنسي” أو “مصدر مقرب من الرئيس ايمانويل ماكرون”،  التزمت المراجع الرسمية الفرنسية الصمت في انتظار مؤتمر صحافي استثنائي وعاجل للرئيس ايمانويل ماكرون مساء يوم غدٍ الاحد في قصر الاليزيه يتحدث فيه عن “الوضع السياسي في لبنان”.

لكن أوساطا متابعة للملف اللبناني لم تخف “أسفها الشديد” لا بل “امتعاضها المر” لمسار الأمور في لبنان في الايام الاخيرة و”خيبتها العميقة” من فشل خطوة تكليف مصطفى أديب و”العتب الكبير” يشمل اكثر من فريق لبناني.

لم تشأ هذه الاوساط توجيه أصابع الاتهام وتحميل المسؤولية الى هذا الفريق او ذاك حرصاً منها على عدم زيادة سخونة الاجواء وابقاء باب الامل مفتوحا امام اي مخرج سياسي جديد بالرغم من صعوبته. وتشير الأوساط نفسها الى انها تقوم بذلك “رأفة بالشعب اللبناني ومنعا لزيادة معاناته والتزاما بالوعد الفرنسي بعدم ترك شعب لبنان وحده امام الماساة الكبيرة التي يواجهها”.

النتيجة الاولى والمباشرة لعدم تأليف الحكومة الجديدة قد تكون تأخير الروزنامة الخاصة بمساعدة لبنان والتي وضعها الرئيس ماكرون، وهو كان يرغب في اغتنام فرصة انعقاد قمة دول الاتحاد الاوروبي في الاول والثاني من تشرين الاول/اكتوبر المقبل لطرح مبادرته اللبنانية والحصول على دعم اوروبي

وبالرغم من التكتم حول مندرجات المبادرة الفرنسية والكشف عن مجريات المساعي والاتصالات التي رافقتها في باريس وبيروت وفي اكثر من عاصمة، تجمعت لدى هذه الاوساط بعض المعطيات وهذه ابرز عناصرها:

أولاً، “حكومة مهمة فاعلة” انطلقت باجماع داخلي وكانت واضحة في معالمها كـ”حكومة اصلاحية انتقالية”، ولم يكن منوطا بها اية مهمات سياسية نظرا لتحفظات بعض الفرقاء على بعض المواضيع مثل “الانتخابات النيابية المبكرة” و”الاسترايجية الدفاعية”.

ثانياً، تكوين الحكومة كان “ثانويا” لان برنامجها الاقتصادي والمالي كان هو “الاساس” ومهمة الوزراء كانت “تقنية وتنفيذية” للبرنامج الذي أجمع عليه الفرقاء السياسيون وتعهدوا بالالتزام به امام ماكرون.

ثالثاً، عامل الوقت لعب دورا مساعدا في بداية المبادرة والفرصة لم تقتنص في حينه، ومع امتداد الايام بدأ هذا العامل يلعب ضدها فضاعت الفرصة. ففي البداية كان هناك “تسليم اقليمي ودولي” باعطاء المبادرة فسحة لنجاحها ولكن مع تعثرها بفعل المماحكات الداخلية استجدت عوامل خارجية بدأت تزيد في التعقيدات، من هنا فان اساس العرقلة هي داخلية.

رابعاً، تساؤلات البعض (الفريق الشيعي) قوبلت بتفهم وتم الضغط من أجل اعطائه التطمينات اللازمة (وزارة المالية)، لكن ظهرت مطالب اخرى لدى هذا الفريق أبعد من حصوله على حقيبة معينة وبدأت تتوسع المطالب لتشمل فرقاء اخرين.

خامساً، هناك تخوف جدي من “مرحلة ضبابية مقلقة” قد يواجهها لبنان بفعل تلاشي اهتمام اصدقائه في الخارج وتداعيات تفاقم الازمات المالية والاقتصادية والصحية والاجتماعبية في الداخل، من هنا الكرة في ملعب الفرقاء السياسيين اللبنانيين وعليهم تحمل مسؤولياتهم التاريخية امام شعبهم.

سادساً، اهتمام فرنسا مستمر بالرغم من كل ما حصل ولكن التساؤل هو حول مدى امكان استمرار الزخم والحماسة اللذين رافقا انطلاقة مبادرتها الانقاذية.

سابعاً، النتيجة الاولى والمباشرة لعدم تأليف الحكومة الجديدة قد تكون تأخير الروزنامة الخاصة بمساعدة لبنان والتي وضعها الرئيس ماكرون، وهو كان يرغب في اغتنام فرصة انعقاد قمة دول الاتحاد الاوروبي في الاول والثاني من تشرين الاول/اكتوبر المقبل لطرح مبادرته اللبنانية والحصول على دعم اوروبي لها.

باريس ـ بشارة غانم البون

صحافي وكاتب لبناني مقيم في باريس

Download Best WordPress Themes Free Download
Premium WordPress Themes Download
Premium WordPress Themes Download
Download Nulled WordPress Themes
free online course