إيران.. إلى “عسكرة” الرئاسة  
Aged street wall background, texture

توقعت وكالة "بلومبيرغ" في تقرير لها مؤخراً وصول العسكر إلى الرئاسة في إيران، الأمر الذي سيزيل أبرز العقبات القليلة المتبقية التي تواجه الحرس الثوري للهيمنة على مفاصل السلطة، وبالتالي يصبح موقف النظام أكثر عدائية وجذرية تجاه الولايات المتحدة.

بالفعل، لن تكون الانتخابات الرئاسية الحادية عشرة في ايران المقررة في 18 حزيران/يونيو 2021، كما قبلها، بل محطة مفصلية في تاريخ الجمهورية، لأسباب إيرانية وخارجية.

بدأت حملة الإنتخابات الرئاسية غير الرسمية باكراً جداً، برغم أنها لن تشهد، كما في السابق، تنافساً عالي الصوت بين التيارين المحافظ المتشدد والإصلاحي المعتدل، كذلك، وهنا النقطة الأهم، قد تشهد هذه الدورة عدم حماسة المرشحين المدنيين، برغم نية العديد منهم الترشح، وذلك لمصلحة المرشحين العسكريين من قادة الحرس الثوري أو المحسوبين على هذه المؤسسة، الأمر الذي يحمل في طياته بداية تحول في مسار الجمهورية الإسلامية في إيران التي مضى على تأسيسها ٤١ سنة. خطوة يمكن وضعها في خانة التمهيد الفعلي لـ”عسكرة” النظام، خصوصاً أن المرشد اية الله علي خامنئي، لا يبدو ممانعاً لهذا التحول، طالما أن مسألة خليفته تتجاوز حدود من يستوفي الشروط الواجبة أو القدرة على تحمل أثقال الولاية.

كان لافتاً للإنتباه أن وكالة “إيسنا”، طرحت على عضو حزب المؤتلفة الإسلامي حميد رضا ترقي السؤال الآتي:”هل يشكّل العسكريون الخيار المناسب للإنتخابات الرئاسية الايرانية”؟

والملفت للنظر أنه يتم تبرير هذا التحول بأن إنتخاب رئيس من قادة “الحرس الثوري” الذي وضعته واشنطن على لائحة الإرهاب سيجعل الإدارة الأميركية مضطرة للتفاوض، عندما تدق الساعة سياسياً، مع أحد قادته من موقعه على رأس الجمهورية لا سيما وأن المرشد لا يجلس مع أحد للتفاوض معه حتى ولو كان رئيس الولايات المتحدة الأميركية.

في هذا السياق، كان لافتاً للإنتباه أن وكالة “إيسنا”، طرحت على عضو حزب المؤتلفة الإسلامي حميد رضا ترقي السؤال الآتي:”هل يشكّل العسكريون الخيار المناسب للإنتخابات الرئاسية الايرانية”؟ وكان جوابه أن الأوضاع الحالية تختلف عن سابقاتها نظراً لدور القوات المسلحة في الأزمات والأحداث الطارئة مثل جائحة كورونا، “وقد أظهرت إدارة الأزمات أنه لولا الحرس والجيش لما تمكنت الحكومة من تخطي تبعات الأزمات”. وبهذا يتم “إصطياد عصفورين بحجر واحد”، إذ أنه يشرّع دخولهم على الشؤون العامة وإجتياحهم عملية الترشيح، ويلاحظ أن التصريحات تجمع بين الحرس والجيش في مبادرة تهدف إلى تأكيد وحدة القوات المسلحة وراء ترشح قادة ينتمون إلى مؤسسة الحرس.

وحتى الآن يمكن رصد ترشيح عدد من رموز الحرس الحاليين والسابقين، وهم:

محمد باقر قاليباف: عميد في الحرس وقائد سلاح الجو سابقاً ورئيس مجلس الشورى الحالي المنتخب حديثاً والذي يتمتع فيه المحافظون والمتشددون بالأغلبية المطلقة. كان ترشح لإنتخابات العام 2017 ضد الرئيس الحالي حسن روحاني وفشل، فاكتفى آنذاك، وبصورة مؤقتة، برئاسة بلدية طهران. اللافت للإنتباه في بداية حملة قاليباف إطلاقه خطاباً متشدداً ضد سياسة حكومة روحاني إذ قال “إن إيران تواجه تحديات داخلية وحل المشكلات يتم بالنظرة الثورية”، لكنه لم يقدّم حتى الآن البرنامج الثوري الذي يتحدث عنه.

حسين دهقان: وزير الدفاع في حكومة حسن روحاني الأولى، ويشغل حالياً منصب المستشار العسكري للمرشد علي خامنئي لشؤون الصناعات الدفاعية. قَدِمَ مع أول دفعة من ضباط وعناصر الحرس إلى لبنان في العام 1982 وأقام فترة مع المجموعات الأولى لحزب الله في ثكنة الشيخ عبدالله في مدينة بعلبك.

سعيد محمد: قائد “مقر خاتم الأنبياء” أي الذراع الإقتصادي للحرس الذي يتولى تنفيذ المشاريع الضخمة من النفط إلى البناء. يحمل رتبة عميد في الحرس.

محمود احمدي نجاد: الرئيس الإيراني السابق الذي أنهى رئاسته بخلاف علني مع المرشد. يمثل التيار المتشدد. تم استبعاده من قبل مجلس صيانة الدستور الإيراني في إنتخابات العام 2017، بعد أن خالف أوامر المرشد الأعلى بقرار ترشحه، وثمة تقديرات بعدم موافقة مجلس صيانة الدستور على ترشحه مجدداً.

سعيد جليلي: لم يكن عضوا في الحرس لكنه من المحسوبين على هذه المؤسسة. كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي، يُعرَف بولائه الشديد للثورة ومقرب من المرشد. عمل في وزارة الخارجية وفي مكتب المرشد. إحتل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي. ترشح ضد روحاني في 2013 وحلّ في المرتبة الثالثة.

عزت الله ضرغامي: أدار سابقاً هيئة التلفزيون والإذاعة. إعتمد سياسة رقابية إعلامية متشددة. قريب من نجاد وكان من ضمن مجموعة الطلاب التي إحتلت السفارة الأميركية في طهران قبل أربعين سنة وهو سيكون بديل نجاد إذا رُفض ترشيحه.

رستم قاسمي: مساعد قائد فيلق القدس العميد اسماعيل قاآني وقد سبق له أن ترأس “مقر خاتم الأنبياء” وكان مساعداً للجنرال قاسم سليماني وله علاقات مع قم ومراجعها.

برويز فتاح: رئيس مؤسسة المستضعفين (بنياد). عينه خامنئي في منصبه في صيف 2019 وبلغت إيرادات هذه المؤسسة في آذار/مارس الماضي 2.5 مليار دولار.

حتى الان، هؤلاء هم الذين كشفوا أوراق ترشحهم وطموحهم الرئاسي، لكن يمكن إضافة أسماء أخرى من قيادات الحرس السابقين مثل محسن رضائي ومحمد جعفري، وعقدة الفصل والربط في كل ذلك هي المجموعة المؤثرة في قيادة الحرس التي لم تكشف أوراقها بعد.

أسعد حيدر

صحافي وكاتب لبناني

Download Nulled WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
download udemy paid course for free