باسيل “يحتمي” ببايدن ونصرالله.. كيف يحصُد الحريري؟
Head of the Free Patriotic Movement and Lebanese Foreign Minister Gebran Bassil greets supporters during a counter-protest near the presidential palace in Baabda on November 3, 2019. - Thousands of Lebanese gathered to show support to the embattled president, an AFP correspondent said, after more than two weeks of mass anti-graft protests that brought down the government. (Photo by ANWAR AMRO / AFP) (Photo by ANWAR AMRO/AFP via Getty Images)

لو تقدم جبران باسيل اليوم بترشيحه عن أحد المقاعد المارونية في الجنوب أو البقاع، وجرت الإنتخابات النيابية غداً، لكان تقدم على كل مرشحي حزب الله وحركة أمل، ليس بالأصوات المسيحية، بل بالأصوات الشيعية أولاً. ما هي مناسبة هذه الفرضية؟

نجح رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في إتقان إدارة معركته السياسية، إعلامياً. خطاب المظلومية اليوم (الأحد)، في مواجهة الأميركيين، ما كان ممكناً لو لم تكن نتائج الإنتخابات الأميركية قد حسمت لمصلحة جو بايدن. قدّم باسيل أوراق إعتماده للإدارة الأميركية الجديدة، معطوفة على مسارات سياسية وقانونية، من دون أن يدير ظهره إلى حزب الله، بل بالعكس، أعطى للحزب وقيادته أكثر مما كانوا ينتظرون منه، ولو أنه ترك الباب مفتوحاً أمام توسيع هوامشه بعنوان “تطوير التفاهم مستقبلاً” بين الحزبين، ربطاً بقضيتين أساسيتين: أولاً، “مش ماشي الحال نكفي هيك”، وترجمتها “عليك أن تفاضل يا سيد في المرحلة المقبلة بيني وبين حليفك الأول نبيه بري”(النتيجة معروفة). ثانياً، لكم عدوكم ورؤيتكم للبنان وللمنطقة وللصراع مع إسرائيل ولي رؤيتي التي تختلف في بعض عناوينها عن رؤيتكم. بالمحصلة، إختار الرجل التموضع في “موقع ملتبس ومحسوب”، فقال لحزب الله: “نحن نختلف معكم حول امور اساسية وعقائدية، مثل السلام بالمنطقة ووجود اسرائيل”. خطاب يلتقي سياسياً مع كل نظام رسمي عربي، بما في ذلك مع لبنان نفسه الذي وُلدت على أرضه المبادرة العربية للسلام في العام 2002!

لنبدأ بالحديث عن الهواجس. مصادر القلق عديدة. القلق على المستقبل السياسي مشروع، وله ما يُبرره. يمكن تحويل الأزمة إلى فرصة والعكس صحيح، ولكل شروطه، فهل هي متوفرة؟

أولاً، هناك القلق الشخصي. حسابات الرجل وعائلته. من “بترونيات” إلى عقد إيجار مقر التيار في ميرنا الشالوحي، مرورا بعقود المبنى الجديد في نهر الكلب والحسابات المصرفية في لبنان (وربما في الخارج). عشرات لا بل مئات القضايا القانونية تحتاج إلى مخارج وفريق قانوني كبير. جبران باسيل عملياً هو رئيس واحد من أكبر أحزاب لبنان، بمعزل عن تراجع أو ضمور أصابه في السنوات الأخيرة.

ثانياً، البيئة المسيحية. هناك قلق كبير على التيار الوطني الحر. قبل صدور العقوبات وبعدها، كان باسيل مدركاً أن الأميركيين موجودون في صلب شرايين حزبه. معظم إجتماعات التيار، سياسياً ونيابياً وحزبياً، تصل محاضرها إلى العديد من السفارات، وأولها السفارة الأميركية. الأميركيون يلعبون في ملعب يلّمون بتفاصيله الصغيرة. لذلك، إقتضى أمر التضامن مع باسيل، في التيار نفسه ومع نوابه، تدخل رئيس الجمهورية ميشال عون، وإلا كان المشهد التضامني مع رئيس التيار، صعباً ومختلفاً، علما أن تضامن عدد من النواب والناشطين ظل خجولاً ومغلفاً بشعارات حاذرت الإقتراب من الأميركيين كلياً.

كما أن إشهار سلاح التهديد بمقاضاة عونيين، إتهمهم باسيل عملياً بالشراكة الكاملة مع إدارة دونالد ترامب في تسريع العقوبات ضده، هو أمر ستكون له مندرجاته الخطيرة، خصوصاً أن من يتهمهم، كانوا يعملون معه وأيضاً عملوا سابقاً مع “الجنرال”، وهذا الأمر قد يؤدي إلى فضح أسرار عديدة تتصل بالعميل عامر الفاخوري وترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل وبعض صفحات التجاذب الروسي ـ الأميركي في لبنان.

جبران باسيل لا يساوي بشير الجميل ولا ميشال عون. هو بالكاد يجد مطعماً يستقبله هو أو أحد نواب أو وزراء أو ناشطي التيار. أولاده، كما أولاد كثيرين في التيار، يتعرضون لتنمر مُدان، في مدارسهم أو جامعاتهم

هنا، تكفي الإشارة إلى تاريخ مفصلي هو يوم 25 كانون الثاني/يناير 2019، يوم وقّع سيزار أبو خليل، بصفته وزيراً للطاقة، عقداً مع شركة “روسنفت” المملوكة أسهمها بنسبة 51% للحكومة الروسية، يقضي بتطوير منشآت النفط في طرابلس بشمال لبنان. وقتذاك، جُنّ جنون الأميركيين، وكانت رسالتهم لجبران باسيل واضحة: المطلوب إلغاء هذا العقد فوراً تحت طائلة وضعكم على اللائحة السوداء.. قيل له بالفم الملآن إن هذه الشركة الروسية مشمولة بالعقوبات الأميركية. قبلها بسنتين، وتحديداً في كانون الأول/ديسمبر 2017، كان الروس ممثلين بشركة “نوفاتيك” قد شاركوا في دورة التراخيص الغازية الأولى، وفازوا بشراكتهم مع الإيطاليين (إيني) والفرنسيين (توتال) في إستكشاف وحفر البلوكين 4 و9. أيضاً، بدا الأميركيون متحفظين على الحضور الروسي في إستثمار الغاز اللبناني ولو أن النتيجة غير مضمونة!

عندما يتصل الأمر بمنظومة مصالح دولية، يصبح التنظيم البرتقالي عرضة للضغط، وبطبيعة الحال، سيوسّع “الأصدقاء” هوامشهم، وبينهم نواب حاليون، أما رجال الأعمال المسيحيون، فلن يعرضوا مصالحهم للخطر، خاصة وأنهم يملكون حسابات في لبنان وحتى في مصارف أميركية. يطرح ذلك سؤالاً: إذا كان جبران باسيل وميشال عون قد أصبح من الصعب عليهما تسويق التفاهم مع حزب الله، مسيحياً، بكل أكلافه السياسية العالية على الطرفين، هل المزاج المسيحي اللبناني على إستعداد وجهوزية لخوض معركة باسيل ضد العقوبات الأميركية، حتى ولو تبنى المسيحيون بالإجماع، كنسياً وسياسياً وشعبياً، خطاب المظلومية (بوجه “العدوانية الأميركية”)؟

ليس مألوفاً ذلك، حتى لا يصار إلى الإستعجال وقول “لا” كبيرة. جبران باسيل لا يساوي بشير الجميل ولا ميشال عون. هو بالكاد يجد مطعماً يستقبله هو أو أحد نواب أو وزراء أو ناشطي التيار. أولاده، كما أولاد كثيرين في التيار، يتعرضون لتنمر مُدان، في مدارسهم أو جامعاتهم. هكذا كان الوضع قبل 4 آب/أغسطس 2020. بعده صار وضع التيار في الشارع أصعب بكثير، وهو مرشح لأن يزداد صعوبة بسبب الإرتطام الإقتصادي والمالي الحتمي قبيل نهاية السنة الحالية.

خاض بشير الجميل ومن بعده ميشال عون معركة السيادة ضد سوريا أولاً. هذا هو مصدر مشروعيتهم السياسية وجاذبيتهم عند جمهور تخطى في لحظة معينة الشارع المسيحي. كانت سوريا على أرض لبنان، وما أدراك ما سوريا منذ 1975 حتى 2005 (ثلاثة عقود من الزمن). المقصود أن الشرعية الشعبية هي التي شكّلت الغطاء لكل من بشير الجميل وميشال عون، وتحديداً للثاني، من أجل خوض معركة سيادية بإمتياز. أشعر ميشال عون المسيحيين في نهاية ثمانينيات القرن الماضي أن الأميركيين يريدون بيعهم في بازار التسويات الكبرى. قرر “الجنرال” مواجهة معادلة “مخايل الضاهر أو الفوضى” التي رفعها الدبلوماسي الأميركي الشهير ريتشارد مورفي. كان رهانه على أن الرئيس العراقي صدام حسين سيكسب على حافظ الأسد في الإقليم. تجرع الخميني السم العراقي في العام 1988 وكان لا بد أن يتجرع حافظ الأسد السم اللبناني، فيخرج من بيروت. هكذا إعتقد صدام وراهن عليه عون، لكن حصل العكس. ما أن دخل صدام إلى الكويت حتى وضع حافظ الأسد يده بيد جورج بوش الأب. سقط صدام وسقطت رهانات ميشال عون وكان الثالث عشر من تشرين/أكتوبر 1990 هو العنوان: طائرة سورية تغير على قصر بعبدا، فتنتهي حقبة لبنانية، وتحديداً مسيحية، لتبدأ حقبة جديدة عنوانها “الإحباط المسيحي”، ما زالت تداعياتها محفورة في الواقع اللبناني حتى يومنا هذا.

يحتاج محمد بن سلمان ومحمد بن زايد للإستثمار في العلاقة بين بلديهما وبين فرنسا إيمانويل ماكرون لتوفير مظلة دولية إحتياطية محمية أميركياً. في هذه الحالة، من يستطيع أن يبيع أكثر للفرنسيين: سعد الحريري أم جبران باسيل؟

هل يُراهن جبران باسيل أو العماد عون على صفقة إيرانية ـ أميركية من شأنها خلط كل الأوراق في المنطقة؟

الجواب بثقة كبيرة: “نعم”.

لكن هل ينجح هذا الرهان أم أنه سيكون مفتوحاً على إحتمالات كثيرة؟

برغم عدم إهتمام العالم بلبنان، لا بل نأي معظمه بنفسه عنه في مرحلة ما قبل 4 آب/أغسطس 2020، إلا أن لبنان ـ بعد هذا التاريخ ـ صار ملفاً دولياً بإمتياز. الدليل هو العقوبات الأميركية نفسها. إدارة أميركية تستعد للرحيل وعلى جدول أعمالها جبران باسيل. باريس المنخرطة في إشكالية التعامل مع قضية الإسلام والمسلمين، لم تبتعد أبداً عن ملف لبنان. قبل ثلاثة ايام إستقبل رئيس الدائرة الأمنية – السياسية في وزارة الأمن الإسرائيلية زوهار بالتي، في تل أبيب، وفداً عسكرياً فرنسياً رفيع المستوى. الهاجس مجدداً “مصانع الصواريخ الدقيقة” لدى حزب الله، على حد تعبير الإسرائيليين الذين طالبوا بتفكيكها، “بالطرق الدبلوماسية، وإلا سنصل إلى أوضاع غير جيدة في لبنان”. الإتصالات التي يجريها الدبلوماسي الفرنسي العريق باتريك دوريل تصب في خانة التسهيل السياسي لولادة حكومة سعد الحريري. حتى أن الإتصال الذي أجراه ميشال عون بإيمانويل ماكرون قبل ثلاثة أيام، يصب في خانة إستثمار نتائج الإنتخابات الأميركية لمصلحة ولادة الحكومة بشروط جبران باسيل الذي إستحوذ ملفه على الجزء الأكبر من الإتصال اللبناني ـ الفرنسي.

هنا، يجب الإلتفات إلى نقطة بالغة الأهمية، حتى لا يخطىء البعض الحسابات أيضاً. من هو الأقدر على الإستفادة من فرصة جو بايدن: سعد الحريري أم جبران باسيل؟

هنا، دعونا نخوض في التحليل لا في المعلومات. ثمة مرحلة جديدة في العلاقات السعودية ـ الأميركية، بعد فوز بايدن. ستحضر ملفات على جدول أعمال البلدين لم تكن مطروحة سابقاً، وأولها قضايا حقوق الإنسان وجمال خاشقجي وغيرها. يعلم الديموقراطيون أن دولاً خليجية، أولها السعودية، كانت تخوض معركة ترامب بوجه مرشحهم بايدن. هذا التراجع الجزئي في العلاقات السعودية الأميركية سيجعل فرنسا نقطة جذب سعودية من جهة وأميركية من جهة أخرى. يحتاج محمد بن سلمان ومحمد بن زايد للإستثمار في العلاقة بين بلديهما وبين فرنسا إيمانويل ماكرون لتوفير مظلة دولية إحتياطية محمية أميركياً. في هذه الحالة، من يستطيع أن يبيع أكثر للفرنسيين: سعد الحريري أم جبران باسيل؟

لا يملك جبران باسيل أية بضاعة يبيعها للفرنسيين. كل بضاعته أصبحت كاسدة بالنسبة إليهم. هو بحاجة إليهم وليس العكس. حتى إستثمار زعامة المسيحيين صار مشكوكاً فيها. بالمقابل، سيجد الحريري فرنسا أكثر قدرة وفعالية على تحييد السعوديين، إن لم يكن إستدراجهم تدريجياً إلى الملعب اللبناني، بعنوان دعم المبادرة الفرنسية وممثلها الشرعي الأول هو سعد الحريري الذي كان قد حسم خياراته قبل صدور نتائج الإنتخابات الأميركية، بتحرره من الحسابات السعودية أولاً ورهانه على الفرنسيين ثانياً.

وحتى لا يخطىء الحريري في الحسابات أيضاً، لا بد وأن يدقق في الكثير من المعطيات الخارجية والداخلية. يمكنه الإستثمار إيجاباً في لحظة ضعف جبران باسيل وميشال عون، بدل الإستقواء بماكرون أو أية جهة خارجية. لعبة الأمم لعبة خطرة جداً. إذا جدّد ماكرون ولايته سيحكم فرنسا لخمس سنوات جديدة (من 2022 إلى 2027)، أما محمد بن سلمان “فسيحكم بلاده لأربعين سنة وربما أكثر”، على حد تعبير أحد العارفين.

لا يجوز أيضاً الرهان على المسار الأميركي ـ الإيراني. حتماً حزب الله وأمينه العام سيوفرون الحماية لباسيل كما لم تتوفر من قبل. لكن هذا المسار ـ الرهان، سيكون متعرجاً ومزيجاً من الإحتواء والإنخراط، ولن تظهر نتائجه بين الأميركيين والإيرانيين، قبل سنة وربما أكثر.

لنأخذ نموذج مافيا آل رحمة الموزعي الولاء حالياً بين سليمان فرنجية وسمير جعجع: إذا ضغط الأميركيون عليهم، هل سيختارون الولاء للعملة الخضراء التي لا دين لها أم الولاء لأي من “قديسي لبنان”؟

لا بد من إرادة لبنانية ما.

لقد نجح جبران باسيل في إجهاض “تحالف رباعي” قد يكون له أساسه في الواقع أو ربما يكون مجرد أوهام. سيتحرر حزب الله منه بكل الأحوال، وبالتالي، سيكون أي توجه لأي نوع من الشراكة مع اي مكون مسيحي محكوماً بالممر البرتقالي في الساحة الشيعية، وهذا يعني أن من يراهن على الإستثمار في ملعب الثنائية الشيعية ـ السنية، لإعادة إنتاح تحالف رباعي جديد، يشمل وليد جنبلاط وكل اللاعبين المسيحيين المتحررين من ثنائية ميشال عون ـ سمير جعجع، لن يكون رهانه قابلاً للتطبيق، أقله في المدى المنظور.

هنا لا بد من الإلتفات إلى نقطة هامة: كل الرهانات على حماية دولية للمسيحية المشرقية سقطت من بيروت إلى أرمينيا، مرورا بسوريا والعراق وقبرص التركية واليونانية واليونان. قلوب روسيا والغرب كله مع هؤلاء المسيحيين. هذا أمر جيد، لكن مصالح العالم وسيوفه ضدهم.. والنتيجة المزيد من النزف والهجرة لمسيحيي الشرق، وفي المقابل، المزيد من تغول تركيا وإسرائيل والأصوليات بكل مسمياتها وعناوينها.

“قلوبنا معك يا جبران”. نعم. سيقولها له مسيحيون كثر، وربما ما تسمى “أقليات” أخرى في المنطقة. لكن أبعد من “القلوب” ورسائل الواتس آب، من سيجرؤ على مواجهة الأميركيين الذين لا ينظرون بعيونهم إلى المنطقة إلا من زاوية مواجهة خطرين إستراتيجيين: الصين وروسيا.

“قلوبنا معك”. يجري الحديث عن لائحة من 23 إسماً سرّبها الأميركيون إلى بعض الشخصيات اللبنانية. يقول موظفون في سفارة عوكر لأصدقائهم اللبنانيين إنه أمكن “تحييد” أربعة من اللائحة. العمل حثيث على “تحييد” آخرين. هل يُمكن أن يترجم أحد معنى “التحييد” في هذه الحالة؟ ماذا إذا أقدم الأميركيون على تسريب أوراق وملفات ووثائق ومحاضر، وهم سيفعلون حتماً، إذا كانت متوافرة بحوزتهم. لنأخذ نموذج مافيا آل رحمة الموزعي الولاء حالياً بين سليمان فرنجية وسمير جعجع: إذا ضغط الأميركيون عليهم، هل سيختارون الولاء للعملة الخضراء التي لا دين لها أم الولاء لأي من “قديسي لبنان”؟

“المافيات العائلية” عندنا وفي بلدان كثيرة تعرف كثيراً ويعرف الأميركيون أنها تعرف، وهم يمتلكون ما يجعلهم قادرين على إبتزازها.

يوماً بعد يوم، يثبت ميشال عون، أنه ظاهرة سياسية غير مسبوقة في الوجدان المسيحي اللبناني، سواء كنت معه أم ضده. لكن ما يسري عليه لا يسري بالضرورة على جبران باسيل، ولو أن الأخير يدفع أثماناً سياسية متصلة بـ”الجنرال”، وفي صلبها “تفاهم مار مخايل” الذي أوصله إلى بعبدا، وكان يُؤمل أن يشكل له جسراً لتحقيق الهدف نفسه.. وللبحث صلة.

حسين أيوب

صحافي لبناني

Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
udemy course download free