لحظة سياسية وطبقية محتدمة في الكويت
Kuwait City, KUWAIT: A Kuwaiti security man stands guard outside the Parliament building in Kuwait City 21 May 2006. Kuwait is expected to resolve parliament today sources said as a way of breaking the deadlock over election law reform in what is the second political crisis in four months in the Gulf state. The deadlock was reached last week when pro-government MPs voted to refer the cabinet's own electoral reform bill reducing the number of constituencies from 25 to 10 to the constitutional court for a ruling. The move prompted a walkout by 29 opposition MPs who went on to form a new bloc called the Alliance for Change which filed four days ago a request to question the prime minister for the first time in Kuwaiti history. AFP PHOTO/YASSER AL-ZAYYAT (Photo credit should read YASSER AL-ZAYYAT/AFP via Getty Images)

لم يكن مفاجئاً أن يجدّد أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الصباح ثقته برئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح، من خلال إعادة تكليفه بتشكيل حكومة جديدة ينتظر أن تبصر النور قريباً.

تعيش الكويت في هذه الأيام لحظة إحتدام سياسي قلّ نظيرها، بعد تمخض الانتخابات النيابية عن أغلبية معارضة للنهج القديم الذي تمثل بتحالف رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم مع السلطة، وتشكيله، برأي مناوئيه، “رأس حربة ضد رموز وشخصيات شعبية واسلامية ترفع لواء اصلاح نظام الإنتخابات، ومحاربة الفساد، وإعادة التوازن إلى العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، والانتصار للطبقات الشعبية الأقل دخلاً مقابل 20 عائلة تسيطر على معظم مقدرات البلاد وثرواتها”. كما تتحدث المعارضة عما تسميها “دولة عميقة” مشتركة الإدارة بين بعض أبناء الأسرة الحاكمة وبعض مراكز السلطة، وهي تمسك بالقضاء والأمن ومراكز اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي في البلاد.

وما اجماع نحو 40 نائباً في اجتماع يوم الأربعاء الماضي على ضرورة ازاحة مرزوق الغانم عن رأس السلطة التشريعية الا التحدي الأول الذي يواجه الأمير الجديد الشيخ نواف الأحمد الصباح الذي يرى البلاد عند مفترق طرق، لكنه يؤثر الروية الحكيمة حتى الآن من دون اظهار انعطافة حادة تكسر قواعد أسّسها الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح. لذلك كلف الشيخ صباح الخالد الصباح بتشكيل حكومة يفترض ان تعلن قبل الأحد المقبل، برغم أن الأغلبية النيابية الجديدة سارعت  الى وضع عدة “فيتوات” على وزراء سابقين مثل وزير الداخلية أنس الصالح، المتهم ـ برأي المعارضة ـ بتغطية فساد وتجاوزات مذ كان وزيراً للتجارة ثم المالية والنفط وصولاً الى الداخلية، فضلاً عن اتهامه بتمييع قضية التنصت على المواطنين وحساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي.

وترمي المعارضة من خلال محاولة إبعاد مرزوق الغانم عن رئاسة مجلس الأمة الى فك التحالف الجامع بين السلطة والتجار والذي أورث، برأي المؤثرين في توجهاتها، “محميات نفوذ في مفاصل الاقتصاد الوطني”. ويؤكد معارضون شعبيون وشعبويون وقبليون واسلاميون “ضرورة انهاء سيطرة التجار الحضر على الهيئة العامة للاستثمار التي تدير أصولاً في صندوق الأجيال القادمة  تقدر بنحو 600 مليار دولار، ومؤسسة التأمينات الاجتماعية التي تدير 112 مليار دولار، ومؤسسة البترول التي تدير الثروة البترولية للبلاد التي تنعم باحتياطي يقدر بحوالى  99 مليار برميل يكفي السكان والدولة 100 عام مقبلة”. فضلاً عن ادارة تلك الطبقة (التجار)، بشكل غير مباشر، هيئة أسواق المال وشركة البورصة، وتسيطر على القطاع المصرفي البالغة موجوداته 240 مليار دولار، وتملك أكبر الحصص في الشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية التي تزيد قيمتها السوقية على 100 مليار دولار.

العهد الجديد يحتاج الى فسحة ليعمل على ادارة استقرار البلاد سياسياً واقتصادياً واجتماعياً بعيداً من الشعبويات والأجندات التي لا هم لها الا النكايات السياسية والطبقية التي سبق وأدت في مراحل سابقة الى حل البرلمان

وتغلّف المعارضة نزعتها الطبقية بشعارات سياسية، مثل اصدار عفو عن رموز المعارضة المنفية في اسطنبول، وعلى رأسها النائب القبلي والشعبي الكاريزماتي السابق مسلم البرّاك، الذي كسر عدة “تابوهات” عندما اطلق خطاباً نارياً في العام 2011 تحت عنوان “لن نسمح لك” و”نحن شركاء في المال والسلطة”، ما اعتبر مساساً بالذات الأميرية المحمية بنصوص دستورية وقانونية.

ويتكتل نواب المعارضة الجدد حول شعارات أخرى لحماية الطبقات الاجتماعية المتدنية المداخيل مقابل ثراء طبقة التجار والمصرفيين واصحاب الرساميل المسيطرين على التجارة والمقاولات، ويعلنون رفضهم  لخطط الاصلاح الاقتصادي والمالي الرامية الى تقنين بعض التقديمات الاجتماعية  لشرائح واسعة من السكان معظمها من أبناء القبائل والبدو.

وتختزل كل تلك المعارك في الأيام المقبلة في معركة انتخاب رئيس جديد لمجلس الأمة تريده المعارضة متناغماً مع المطالب الشعبية، ما يضع الحكومة أمام مأزق في جلسة الانتخاب المنتظرة في 15 كانون الاول/ ديسمبر الحالي لأن الدستور يمنح الحكومة حق التصويت كما لو كان الوزراء نواباً!

وتشير الحسبة الأولى الى 37 نائباً أعلنوا يوم الأربعاء الماضي تأييد رئيس جديد للبرلمان هو بدر الحميدي، مقابل 10 نواب على الأقل مع مرزوق الغانم الذي يعوّل أيضاً على 17 صوتاً حكومياً (الوزراء)، وعلى خلافات ستدب بين أعضاء المعارضة الجديدة تفتت تماسكها، استناداً الى سابقة حصلت في 2016 عندما أعلن 27 نائباً عدم تأييدهم للغانم ثم صوت له منهم 11 نائباً فحصد 48 صوتاً بفوز ساحق. لذا تخشى المعارضة الجديدة من إحتمال دخول المال السياسي، وذلك من أجل تغيير وجهة أصوات من ضفة الى أخرى من دون معرفة حقيقة من صوّت لمن لأن التصويت يكون سرياً، ما يعيد الى الأذهان فضيحة رشوة 11 نائباً في 2011  بمبالغ بلغ مجموعها 142 مليون دولار!

في المقابل، ثمة معطيات تشير الى امكان انسحاب مرزوق الغانم من السباق إذا لم يستطع تأمين الاصوات اللازمة لفوزه، كما لا يغيب عن ذهنه أن الأغلبية الجديدة ستغرق في لعبة التأزيم مسبقاً بشروطها شبه المستحيلة حالياً، وهذا ما لا تستطيع السلطة تحمله على اعتبار ان العهد الجديد يحتاج الى فسحة ليعمل على ادارة استقرار البلاد سياسياً واقتصادياً واجتماعياً بعيداً من الشعبويات والأجندات التي لا هم لها الا النكايات السياسية والطبقية التي سبق وأدت في مراحل سابقة الى حل البرلمان وتغيير النظام الانتخابي وصدور احكام على نواب معارضين استسهلوا كسر الخطوط الحمراء، وهم الآن إما خارج المشهد كلياً وإما هاربين خارج البلاد.

إقرأ على موقع 180  العودة إلى الإتفاق النووي.. "على حافة الهاوية"!

Print Friendly, PDF & Email
Download Best WordPress Themes Free Download
Premium WordPress Themes Download
Download Premium WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
free download udemy course
إقرأ على موقع 180  أوهام المعارضة والموالاة.. وحقيقة الدائرة الفردية