هوكستاين في بيروت: “إغراءات” وخط بحري جديد.. متعرج؟

مع وصول الوسيط الاميركي القديم – الجديد أموس هوكستاين الى لبنان، تعود عجلة المفاوضات غير المباشرة من اجل ترسيم الحدود البحرية الجنوبية الى الدوران من جديد، وفق مسار يفترض أن يفضي إلى إعتماد آلية تفاوضية جديدة وخط جديد.. في حال نجاح الزيارة.

تترقب القيادات الرسمية اللبنانية المعنية، لا سيما رؤساء الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء ووزير الخارجية عبدالله بو حبيب، كما قيادة الجيش اللبناني التي خاضت جولات صعبة من المفاوضات غير المباشرة في الناقورة، ما سيحمله الوسيط الاميركي آموس هوكستاين من طروحات جديدة يؤمل ان تكون قادرة على إعادة تحريك عجلة المفاوضات على قاعدة وجود إرادة أميركية ـ إسرائيلية بالوصول الى نتيجة محددة بدل كسب الوقت (إسرائيلياً) والدوران في حلقة مفرغة لصالح اتمام الاسرائيلي التنقيب في مناطق متنازع عليها وفرض امر واقع يُصعّب عملية التفاوض اكثر مما هي صعبة حالياً.

قدوم هوكستاين الى لبنان، سبقه وصول نائبة وزير الخارجية الاميركي فيكتوريا نولاند إلى بيروت، الاسبوع الماضي، ومعها “كلمة سر” في كل جولات محادثاتها مع القيادات اللبنانية إسمها “ملف الحدود البحرية الجنوبية”. لم تخفِ الزائرة الأميركية ان الجانب الاسرائيلي ابلغ الإدارة الأميركية “رغبته بالتوصل الى اتفاق حول الحدود البحرية مع لبنان”، وان أي مفاوضات محتملة “سيخوضها بنوايا ايجابية”، وان المطلوب من الجانب اللبناني ان يتقدم الى المفاوضات “بإرادة التوصل الى حل”.

ما سمعته نولاند من القيادات اللبنانية كان موحداً إلى حد كبير. نحن مستعدون للتوصل الى تسوية حول الحدود البحرية الجنوبية تمكّن لبنان من استثمار ثرواته الغازية والنفطية “من دون التفريط بأي ذرة من السيادة اللبنانية”. طرحت نولاند على جميع من إلتقتهم أسئلة مشتركة ولا سيما حيال “الخط 23” ثم “الخط 29” الذي تبناه الجيش اللبناني وأيضاً “خط فريدريك هوف”. وعلى هذا الاساس، غادرت المسؤولة الاميركية ووفدها المفاوض بعدما قدمت اغراءات للبنان بشقين:

الاول، استعداد اميركي للعب دور الوسيط الحقيقي حتى يتم التوصل الى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.

الثاني، استعداد وزارة الخزانة الاميركية لتقديم تسهيلات في أثناء مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي وأيضاً مع البنك الدولي، أي ربط التسهيلات بمدى استعداد لبنان للقبول بتسوية ما حول ملف الحدود البحرية.

نقطة الارتكاز اللبنانية، تقوم على التفاوض من دون خطوط، أي اسقاط كل الخطوط الموجودة حالياً، وعدم الممانعة في اعتماد ترسيم خط بحري متعرّج، بحيث لا يكون هناك شراكة اسرائيلية في أي حقل لبناني ولا شراكة لبنانية في اي حقل اسرائيلي

في ضوء زيارة نولاند وما قدمت من إغراءات إلى الجانب اللبناني، ما الذي يحمله هوكستاين ليس بصفته “موفداً أميركياً”، انما بصفته الجديدة “الوسيط الأميركي المسهل للمفاوضات غير المباشرة بين لبنان واسرائيل”؟

وحسب مصادر متابعة لبرنامج جولته على القيادات اللبنانية، سيكون هولستاين في البداية مستمعا لما سيتم طرحه، قبل ان يدلي بدلوه حول طريقته الجديدة في التعامل مع الملف، اذ أنه “سيقدم طرحاً تفاوضياً جديداً قائماً على أساس الجولات المكوكية بين بيروت وتل ابيب، أي حمل الطروحات والافكار والملاحظات المتبادلة، الى حين التوصل الى تصور يتحول إلى ورقة موحدة قابلة للنقاش الجدي وتشكل نقطة وسطية بين التنازلات الإسرائيلية واللبنانية المتبادلة، وثمة ما يطمح إليه الأميركيون وهو التوصل الى اتفاق عبر الجولات المكوكية، على أن تلتئم طاولة الناقورة للتصديق عليه والتوقيع على المحاضر”، على حد تعبير المصادر المتابعة لما يسمى “الطرح الأميركي الجديد”.

بالمقابل، غادرت فيكتوريا نولاند بيروت وهي تعلم سلفاً ان لبنان يرفض ان يتضمن أي اتفاق الآتي:

1-الاستعاضة عن الترسيم البحري باستثمار شركات اميركية او غير اميركية عملاقة في المناطق التنازع عليها على ان يتم توزيع ثلاثي للعائدات (لبنان، اسرائيل، الشركات).

2-رفض لبنان تقاسم الاحواض المشتركة المحتملة مثل حقلي “كاريش” و”قانا”.

اما نقطة الارتكاز اللبنانية، فتقوم على التفاوض من دون خطوط، أي اسقاط كل الخطوط الموجودة حالياً، وعدم الممانعة في اعتماد ترسيم خط بحري متعرّج، بحيث لا يكون هناك شراكة اسرائيلية في أي حقل لبناني ولا شراكة لبنانية في اي حقل اسرائيلي، وهذا الامر يعتبر تنازلا لبنانيا مسهلا، يمكن أن يؤدي الى الاتفاق على تسوية ما وهي اعتماد خط وسط بين النقطة 23 والنقطة 29 بحيث لا يتشارك من خلالها لبنان بأي حقل مع اسرائيل.

والاهم ان هوكستاين وصل الى بيروت، مزودا بموقف لبناني ابلغته اياه نولاند مفاده “اننا نريد اكل العنب لا قتل الناطور من دون أي شبهة تفريط بالسيادة والثروة الوطنية”، فهل ينجح هوكستاين في تسويق الحل – التسوية، ام اننا سنكون امام تسويف اسرائيلي جديد يؤدي إلى كسب المزيد من الوقت وفي الوقت نفسه إبرام المزيد من العقود الإستثمارية في الحقول الواقعة عند حدود المناطق الإقتصادية مع لبنان وقبرص وفلسطين ومصر؟.

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  أمين الجميّل ـ ميشال عون: سوء التفاهم الدائم
داود رمال

صحافي لبناني

Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
online free course
إقرأ على موقع 180  يا غبطة البطريرك.. من أين نأتي بأقطاب شهابيين؟