مفاوضات فيينا المقبلة.. مشهدية وتحديات ونتائج

في نهاية المطاف، أخبرت طهران مفوضية الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي عن جاهزيتها لاستئناف المفاوضات النووية مع المجموعة الغربية في 29 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري. 

جاء الاعلان الإيراني الذي رحبت به الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، إثر مشاورات اجرتها طهران مع اصدقائها وغداة الانتهاء من وضع تصور واضح لآلية المفاوضات في ظل الحكومة الجديدة التي يرأسها إبراهيم رئيسي علی خلفية ست جولات من مفاوضات فيينا مع المجموعة الغربية لم تضفِ الی اتفاق لإحياء “الاتفاق النووي” مع حكومة الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني.

دعا الإيرانيون إلی مفاوضات جدية تؤدي الی إلغاء العقوبات الاقتصادية وإحياء الاتفاق النووي. هذه الدعوة قابلتها دعوة مماثلة من الجانب الامريكي؛ الأمر الذي يُؤشّر إلی استمرار حالة عدم الثقة الموجودة بين الجانبين مما يجعلنا “نتفاءل بحذر” لنتيجة المفاوضات التي تٌستأنف نهاية الشهر الجاري. مرّد هذا “التفاؤل الحذر” يرجع الی تحديات حقيقية تواجه المفاوضات سواء كانت من الجانب الإيراني او من الجانب الامريكي.

السيناريو الاول؛ تلتزم به إيران وتقول يجب ازالة العقوبات أولاً ومن ثم التحقق من صدقية الخطوة قبل ان تقوم بخفض التصعيد في برنامجها النووي

أولاً؛ ان العقوبات التي يتم الحديث عنها مرتبطة بالبرنامج النووي الايراني وليس جميع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة علی إيران، مثل تلك المفروضة علی خلفية “حقوق الانسان” او “الارهاب” او “المنظومة الصاروخية”، وهذه بحد ذاتها تقف حائلاً دون التمكن من التعاطي تجارياً او اقتصادياً مع إيران بسبب هذه العقوبات حتی وإن تم رفع العقوبات المفروضة علی خلفية البرنامج النووي.

ثانياً؛ يوجد علی طاولة الحكومة الإيرانية قانون ملزم صادر من مجلس الشوری (البرلمان) في كانون الأول/ديسمبر من العام 2020 يشترط إزالة جميع العقوبات سواء كانت علی خلفية البرنامج النووي او غيره قبل الموافقة علی خفض التصعيد في البرنامج النووي الذي وصل الی تخصيب لليورانيوم بنسبة 60 بالمئة؛ في الوقت الذي لم تعطِ المفاوض الايراني صلاحية بحث اي من الملفات ما عدا الملف النووي.

ثالثاً؛ يُصّر الجانب الإيراني علی إلغاء كافة العقوبات التي فرضها الرئيس دونالد ترامب بعد انسحابه من الاتفاق النووي عام 2018؛ في حين ان الحكومة الامريكية لا يمكنها “إزالة” هذه العقوبات؛ بل “تعليقها” لأن بعضها صادر عن الكونغرس؛ وبالتالي، صار رفع مثل هذه العقوبات أمراً متعلقاً بالكونغرس؛ خصوصاً في ظل قانون “كاتسا” الذي صوت عليه الكونغرس عام 2017 والذي يعارض رفع العقوبات علی إيران.

السيناريو الثاني الذي تتبناه مجموعة 4+1 يدعو الی تنفيذ متزامن لإزالة العقوبات وخفض التصعيد النووي

رابعاً؛ مجموعة 4+1 وهي بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين اضافة الی المانيا تعتقد ان المفاوضات يجب ان تٌستأنف من حيث انتهت إليها الجولات الست السابقة؛ فيما حكومة إبراهيم رئيسي تعتقد انها غير ملزمة بما توصلت اليه المفاوضات السابقة.

خامساً؛ تُطالب إيران بضمانات الالتزام بتنفيذ اي اتفاق يمكن التوصل اليه مع المجموعة الغربية للحيلولة دون تكرار خطوة الانسحاب التي قام بها الرئيس الامريكي دونالد ترامب؛ وفي المقابل، لا تقول حكومة الرئيس جو بايدن إنه لا يمكن إلزام الإدارة الامريكية المقبلة سواء كانت جمهورية ام ديمقراطية بمثل هذه الضمانات؛ وحتی اذا اعطی بايدن مثل هذه الضمانة؛ من الذي يضمن عدم قيام الكونغرس بإعادة العقوبات التي يلغيها الرئيس الأمريكي سواء في عهده او في الحكومة المقبلة؟.

سادساً؛ إنتهى حظر التسليح علی إيران في تشرين الأول/اكتوبر 2020 استنادا إلی قرار مجلس الامن الدولي 2231؛ الا ان الرئيس ترامب لم يلتزم به؛ وليس من المعلوم رغبة الرئيس بايدن في ازالة قرارات اتخذتها الحكومات الامريكية السابقة.

سابعاً؛ ظهر من خلال الاعوام السابقة ان علاقات إيران الخارجية اثّرت بشكل مباشر او غير مباشر علی تنفيذ الاتفاق النووي؛ وان الثوابت التي تلتزم بها إيران لا زالت علی حالها وهي تنعكس علی علاقاتها الخارجية وبالتالي تُشكل تحدياً للمفاوضات ولأي اتفاق يمكن التوصل اليه.

السيناريو الثالث وهو الامريكي الذي يطالب ايران بخفض التصعيد أولاً قبل ازالة العقوبات

ثامناً؛ في اطار ازالة العقوبات هناك ثلاثة سيناريوهات. السيناريو الاول؛ تلتزم به ايران وتقول يجب ازالة العقوبات أولاً ومن ثم التحقق من صدقية الخطوة قبل ان تقوم بخفض التصعيد في برنامجها النووي. السيناريو الثاني الذي تتبناه مجموعة 4+1 يدعو الی تنفيذ متزامن لإزالة العقوبات وخفض التصعيد النووي. السيناريو الثالث وهو الامريكي الذي يطالب إيران بخفض التصعيد أولاً قبل ازالة العقوبات.

مثل هذه الأجواء والسيناريوهات تجعل من الصعب التكهن بنتائج المفاوضات؛ بل تجعلنا أمام مشهد مختلف عما كانت عليه قبل حزيران/يونيو الماضي.

سوف أطرح في الأسبوع المقبل مقترحات للخروج من هذه الأجواء ربما تساعد في حلحلة العقد وتدوير الزوايا.

إقرأ على موقع 180  هل يكون لموارنة لبنان بطريرك جديد في إستقبال البابا؟

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
محمد صالح صدقيان

أكاديمي وباحث في الشؤون السياسية

Free Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
free download udemy course
إقرأ على موقع 180  نحن كائنات جميلة.. ويلزم أن نكون أشراراً