تخصيب اليورانيوم Archives - 180Post

824.jpg

لم تعد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مجرد مواجهة عسكرية محدودة يمكن احتواؤها عبر الوساطات أو الضغوط الدبلوماسية. فبعد أسابيع على اندلاعها بدأت تتكشف ملامح صراع أوسع يعيد رسم موازين القوة في المنطقة، ليس فقط عبر الصواريخ والعمليات العسكرية، بل أيضًا عبر معادلات علمية وتقنية تتصل مباشرة بالملف النووي الإيراني وبمستقبل الردع الاستراتيجي في الإقليم.

700-17.jpg

مع الجولة التفاوضية الثالثة المفصلية المقررة اليوم (الخميس) في جنيف بين إيران والولايات المتحدة، يقف الملف النووي عند مفترق دقيق قد يحدد مسار المنطقة لسنوات مقبلة. الحديث هذه المرة لا يقتصر على جولة تقنية جديدة، بل على احتمال عقد لقاء مباشر بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في خطوة إن حصلت ستشكل تحولاً نوعياً مقارنة بالجولات غير المباشرة السابقة.

800-22.jpg

في كتابه "قوة التفاوض" (دار هاشم)، أورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الجولة السادسة من المفاوضات النووية مع أميركا، التي كانت مقررة في مسقط في 15 حزيران/يونيو الماضي، كان يفترض أن تُحقّق اختراقاً على صعيد التوصل إلى اتفاق-إطار. ومن ثم جاءت الحرب الإسرائيلية طوال 12 يوماً لتنسف كل شيء.

800.png

تتجه الأنظار إلى العاصمة العُمانية مسقط من جديد، حيث من المقرر أن تنطلق اليوم (الجمعة) جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع الحسابات السياسية والاقتصادية، وسط مساعٍ حذرة لإعادة فتح مسار دبلوماسي قد يُجنّب الطرفين مواجهة عسكرية مفتوحة.

763.jpg

على عكس ولايته الأولى، يحيط الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه في ولايته الثانية بالموالين له، ويخلو البيت الأبيض ممن أطلق عليهم سابقاً لقب "الراشدين". ومع ذلك، لا يستمع ترامب في نهاية المطاف إلا لنفسه، عند اتخاذ القرارات الخطيرة، خصوصاً تلك المتعلقة بالسياسة الخارجية.

800-24.jpg

إضطر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التراجع خطوة إلى الوراء إزاء إيران. هكذا يستدل من التريث في تنفيذ عمل عسكري وعد به المتظاهرين المطالبين باسقاط النظام، ليترك مساحة للديبلوماسية أو لإجراءات عقابية أخرى، من دون أن يسحب خيار اللجوء إلى القوة من التداول.

790.jpg
18018007/01/2026

يستنتج المحرر السياسي والعسكري الإسرائيلي رون بن يشاي في مقالة له في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الاضطرابات والاحتجاجات المعيشية في إيران لا تهدّد النظام في هذه المرحلة الزمنية، ويُشير إلى أنه، حتى الآن، "لا تلوح في الأفق أيّ مواجهة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة". وهذا النص الحرفي لمقالته كما ترجمته مؤسسة الدراسات الفلسطينية:

charge20260103B.jpg

لم يعد العالم يدخل أعوامه الجديدة بهدوءٍ أو بترف الانتظار، بل بات يستقبلها على إيقاع الأزمات والانفجارات السياسية والعسكرية. فمع الساعات الأولى من عام 2026، تكاثفت الأحداث وتداخلت الجبهات، من جنوب اليمن إلى شوارع إيران، وصولًا إلى فنزويلا، في مشهد يعكس حالة سيولة دولية غير مسبوقة، ويطرح أسئلة كبرى حول طبيعة النظام العالمي المتشكل، وحدود القوة، ومستقبل الاستقرار في عالم تحكمه لغة المصالح والهيمنة والقوة أكثر مما تحكمه القواعد والمواثيق والقوانين.

745.jpg

تشكل جولة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأوروبية، التي شملت هولندا وفرنسا الأسبوع الماضي، محطة متقدمة في مسار يهدف إلى محاولة تصحيح العلاقات الإيرانية – الأوروبية، وذلك غداة إعادة فرض العقوبات الأممية ضد إيران عبر آلية "سناب باك" في أيلول/سبتمبر الماضي، الأمر الذي أدى إلى تجدد التوتر السياسي النووي، إقليمياً ودولياً.

800-30.jpg

من خريفِ عامٍ إلى صيف عامٍ آخر، وما بينهما، تنقّلت محادثات الملف النووي الإيراني بين إيران والقوى العالمية الكبرى. وفي حسابات القرن الحالي أكمل التفاوض يوبيله الفضيّ. إنّ ربع قرن من التفاوض ليس مسألة بسيطة في التاريخ السياسي لأيّ قضيّة.