عن عالم لا ينقصه ذكاء إصطناعي

أصبح للبعض هواية واحدة يتم التشدق بها كل يوم على عباد الله الساجدين الخاشعين لقدرهم الذي وضعهم تحت رحمة بعض من أولي الأمر!

هذه الهواية هي المزايدة في الحديث عن الابتكارات والاختراعات الجديدة وكلهم يكرر «فكّروا خارج الصندوق» حتى أصبحت هذه العبارة ممجوجة مملة بل بلا معنى حيث يُكثِر أنصاف المتعلمين وأنصاف الجهلة من حملة الشهادات العليا، من وضعها فى جملة مفيدة أو ربما غير مفيدة.

***

ذاك الذى يحدثك كل يوم عن الذكاء الاصطناعى والآخر الذى يعمل على إقناعك أن القضاء على الفقر والجوع والجهل والحروب والنزاعات والطائفية والتعصب والانغلاق والتمسك بقشور القشور كلها تأتى من خلال الاختراعات والابتكارات والذكاء الاصطناعى حتى اقتنع البعض بأن الكثير من العاملين فى المنظمات والمؤسسات التى يترأسونها لا لزوم لهم!

***

بعضنا كان يشكك فى أصحاب هذه النظريات ولكنه كآخرين كلما فتح فمه لطرح السؤال الصارخ فى وجه مثل هذا اللامنطق كيف يحل الذكاء الاصطناعى محل الجوع أو الجهل أو يوقف الطائفية وينهى الحروب على الأرض وما فى باطنها؟ يقال له إنك من أصحاب نظرية المؤامرة فلا يملك سوى أن يخرس أو أن يلتزم الصمت لأنهم حولوا كل ما لا يشبههم إلى شىء من العار أو الجهل أو التقوقع فى الماضى السحيق.

***

ومن منا لا يحس أنه مدان بل عدو للناس والبشرية إذا ما اختلف معهم أو أبدى بعض الشك في ما يدور حوله أو ربما لأنه كثير الأسئلة، إلى أن صدر ذاك الكتاب الذى فتح باب النقاش واسعا لا على صفحات الفيسبوك أو التويتر بل بين الأكاديميين فى غرفهم الأكثر محافظة على بعض ما تبقى من العلمية والعقل.

ليتنا نتعلم من بعض من تجارب الآخرين الناجحة بدلا من سباق قفز الحواجز الذى يمارسه المسئولون عندنا تماشيا مع الموضة أو تشبها بها أو حتى فقط لنيل صفة هى بعيدة جدا عنها!

هو كتاب يلخص تجارب كثيرين كتبوا عن الحلول بدلا من الحديث عن المشاكل أو العقد وخلاصة تجاربهم جميعا تأتى فى جملة واحدة «العالم ليس بحاجة إلى اختراعات وابتكارات جديدة بل توزيع أكثر عدالة لما تم إنجازه». بمعنى أن تنقل الأفكار والاختراعات الموجودة إلى أشخاص ومجتمعات لم يعرفوا عنها وقد تكون هى ما يبحثون عنه لإيجاد حلول خاصة جدا بمجتمعاتهم أو بلدانهم أو شركاتهم أو مؤسساتهم. يقول أحد الذين تم اللقاء معهم لجمع المعلومات لهذا الكتاب أن أكثر الأفكار إفادة لا تزال مركونة فوق الأرفف ويعلوها التراب ويصرخ «انفضوا التراب من فوق كل تلك الأفكار فالعالم لا تنقصه الأفكار الجيدة بل كيفية تعميم الاستفادة منها”.

***

ويقول آخر نحن لا ندرك كم من المفيد أن تنتقل التجارب المفيدة أسرع من الطائرات والصواريخ، فهى قادرة على التخفيف من أوجاع البشر بل والقدرة على إضافة بعض السعادة على أيامهم الصعبة. ويقول آخر تم اللقاء معه من قبل جريدة النيويورك تايمز «هناك مدن أو بلدان تعانى من التغير المناخى أو انتشار بعض الأمراض كالسكرى أو التصحر أو الإدمان بين الشباب أو.. أو.. » ويضيف أنه بالتأكيد توجد مدن أو بلدان أخرى استطاعت أن تقضى أو تواجه أو تحارب مثل هذه الأمراض والأوبئة البيئية أو المناخية أو البشرية أو الدينية وغيرها، ولكننا لم نتعلم كيف ننقل الأفكار الناجحة وكيف نضاعف من الاستفادة من تجارب الآخرين.

***

يقول كثيرون من هؤلاء الذين قضوا ما يقرب من 11 سنة فى الحديث عن كيفية الاستفادة من الأفكار الجيدة، أننا فى كثير من الأحيان نقلل من أهمية بعض أفراد المجتمع مثل أولئك بطيئى التعلم أو بعض من هم مختلفون، أى لا يشبهون الغالبية العظمى من البشر ونتصور أنهم لا يقدمون شيئا للمجتمع لنتفاجأ أنه إذا ما فتحنا المساحات لهم، سنجد أنهم أكثر قدرة على أن يكونوا أفرادا فاعلين فى مجتمعاتهم أى بدل من أن ننتقدهم ونطلق عليهم التسميات والوصمات السلبية علينا أن نفهم أن البشر بطبعهم توّاقون للمساعدة ولتقديم الدعم إذا ما أتحنا الفرص لهم ولم نوصد الأبواب والنوافذ فى وجوههم.

***

إحدى اللاتى قامت النيويورك تايمز بلقائهم تقول إن الإعلاميين نشأوا وتعلموا أن الخبر الجيد هو الخبر السيئ وفى ذلك ساهم الإعلام والصحافة فى نشر، بل البحث أحيانا، عما هو سلبى بدلا من التفكير والبحث عن الأفكار والأعمال الإيجابية التى «لا تؤكل عيشاً» كما تعلمنا من كليات الإعلام والصحافة العريقة.

***

معظم الذين شملتهم اللقاءات هم صحفيون وإعلاميون من شبكة الحلول الإعلامية وهى مثل كثير مما هو مفيد فى مجتمعاتنا تحارب فى بلادها كما تحارب فى كل البقاع لأنها تقف فى وجه كل تلك الرياح العاتية القادمة من الشركات العابرة للقارات والحدود والمتخصصة فى نشر ثقافة الاستهلاك وغواية الأسماء والمصطلحات الجديدة.

إقرأ على موقع 180  المواطن الحر عماد الدولة لا الطوائف والمكونات

***

ليتنا نتعلم من بعض من تجارب الآخرين الناجحة بدلا من سباق قفز الحواجز الذى يمارسه المسئولون عندنا تماشيا مع الموضة أو تشبها بها أو حتى فقط لنيل صفة هى بعيدة جدا عنها!

(*) بالتزامن مع “الشروق

Print Friendly, PDF & Email
خولة مطر

كاتبة من البحرين

Download Best WordPress Themes Free Download
Free Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
free download udemy course
إقرأ على موقع 180  موسولينى يجُر إيطاليا للفاشية فالحرب العالمية الثانية (7)