قراءة هادئة في خطاب نصرالله: للمنكفئين شاركوا وللمتحمّسين إهدأوا!

كعادته، أطلّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ليرسم بسيفه الحدّ بين الجدّ واللعب.. ولعل الإسرائيلي يُدرك أكثر من غيره مضامين "الرسائل" و"جديتها" و"حدودها" وله في الوقائع، قريبها وبعيدها، ما يفيد.

من منطلق القائد الوطني المتعمّق في ملف الحدود البحرية وما يدور حولها من مفاوضات شابها غموض ومزايدات بلغت حد الاتهامات بالخيانة، جاءت كلمة الأمين العام لحزب الله بمثابة تقدير موقف استراتيجي حدّد فيه بوضوح المهمة، العدو، الصديق، ميزان القوى وانتهى بتحديد الخيارات الممكنة، وذلك وفق القراءة الموضوعية الآتية:

المهمة: حماية ثروات لبنان البحرية ومنع العدو من سرقتها، والعمل على استخراجها ووضع مردودها في خدمة جميع اللبنانيين بهدف إخراج لبنان من أزمته الخانقة.

العدو؛ يُقسّم إلى اثنين:

  • العدو الاسرائيلي الذي يحاول سرقة ثرواتنا البحرية والبرية مستفيدًا من الدعم الدولي ومن تخاذل السلطات السياسية اللبنانية.
  • شركة “انيرجين باور” التي وافقت على العمل لمصلحة العدو الإسرائيلي في منطقة متنازع عليها.

الصديق: جميع المكوّنات اللبنانية دون استثناء، حيث يجب التعالي عن الأهداف الشخصية الصغيرة لمصلحة الهدف الأسمى، وهو كسب المعركة الوطنية وهذا ربح لجميع اللبنانيين.

فكرة المناورة: خوض معركة وطنية بقيادة رئيس الجهورية عن طريق التفاوض من موقع القوة، على أن تكون كل الخيارات موضوعة على الطاولة حيث أن الهدف تحصيل حقوقنا لا خوض معارك عسكرية ولكن إن فُرضت المعركة فنحن لا نخشاها، ولدينا من القدرة ما يجعلنا نحقق أهدافنا.

الخط الدفاعي الأول يبدأ بالخط 29 وحقل كاريش، الخط الثاني هو بإعطاء تخيلت تأثير 25 بالمئة والخط الثالث هو إعطاء تخيلت تأثير 50 بالمئة. أما الخط النهائي الذي يجب تحويل المعركة عليه إلى دفاع ثابت هو الخط الذي يعطي لبنان حقل قانا بالكامل

نقاط القوة عند لبنان:

  • قوة الحق؛ حيث أن طلب لبنان يستند إلى القانون الدولي.
  • قوة الجيش اللبناني؛ وهذا الأمر تُحدّده قيادة الجيش.
  • قوة المقاومة؛ حيث أن المقاومة لديها القدرة المادية والمعنوية على منع العدو الإسرائيلي من بدء الاستخراج من حقل كاريش قبل الانتهاء من المفاوضات والتوصّل إلى حل يوافق عليه لبنان.
  • قوة الموقف الشعبي؛ حيث المطلوب من جميع اللبنانيين المشاركة في هذه المعركة الوطنية كما أن المطلوب من المتحمّسين عقلنة مطالباتهم كون توقّعاتهم غير صحيحة وخاصة الداعين إلى تعديل المرسوم 6433.

نقاط الضعف عند العدو الإسرائيلي:

العدو الإسرائيلي هو أضعف من أن يدخل في حرب عسكرية مع لبنان كون ما ستخسره إسرائيل في حال وقعت الحرب أكثر بكثير مما سيخسره لبنان.

الخيارات الممكنة:

الخيار الأمثل هو خوض معركة التفاوض بروح وطنية عالية بمشاركة جميع المكوّنات اللبنانية وبالاستفادة من جميع عناصر القوة عند لبنان وصولاً إلى تحصيل أقصى الممكن من الحقوق اللبنانية وذلك في مهلة لا تتعدّى الثلاثة أشهر.

ما هو المطلوب من السلطات اللبنانية الرسمية:

أمام هذا الموقف القوي والواضح من المقاومة، نتوقّع الآن من رئيس الجمهورية أن يبادر إلى تسلّم قيادة المعركة وجمع أركان الدولة بأسرع ما يمكن وإجراء تقدير موقف استراتيجي على المستوى الرسمي لوضع فكرة المناورة والتي يجب أن تكون على شكل قتال تأخيري بحيث يكون الدفاع متحرّكًا على أربعة خطوط دفاعية ووفق روزنامة زمنية واضحة:

الخط الدفاعي الأول يبدأ بالخط 29 وحقل كاريش، الخط الثاني هو بإعطاء تخيلت تأثير 25 بالمئة والخط الثالث هو إعطاء تخيلت تأثير 50 بالمئة. أما الخط النهائي الذي يجب تحويل المعركة عليه إلى دفاع ثابت هو الخط الذي يعطي لبنان حقل قانا بالكامل.

أمامنا فرصة وطنية جديدة وجدّية، فإذا أحسنّا الاستفادة منها نكسب المعركة ونُحصّل للبنان أقصى الممكن من حقوقه وبأقل كلفة

أما إدارة المعركة فيجب أن تتم على أربعة مسارات متوازية:

  • المسار التفاوضي التفاوضي، حيث يجب أن يكون الجهد الرئيسي عليه من خلال تكليف فريق متخصّص بعملية التفاوض وبالقانون الدولي ومطّلع على ملف الحدود البحرية وعلى جميع الوثائق القانونية التي تدعم حق لبنان. على أن تكون هناك متابعة لحظة بلحظة لهذا الفريق من قبل قائد المعركة وأركان الدولة للاطلاع منه على نتائج سير المفاوضات وتزويده بالتوجيهات اللازمة وصولاً لاتخاذ القرار المناسب.
  • مواكبة ديبلوماسية واسعة للفريق اللبناني من قِبل سفراء لبنان لدى الدول الصديقة المؤثّرة ولدى الأمم المتّحدة لتوضيح مطالب لبنان المحقّة وإظهار الإعتداءات الإسرائيلية على الحقوق اللبنانية.
  • إظهار القوة العسكرية وعدم الخوف من التهديدات الإسرائيلية، لا بل إخافة هذا العدو من خلال إظهار تصميمنا على الدفاع عن حقوقنا مهما غلت التضحيات.
  • مواكبة شعبية وسياسية لبنانية شاملة، وهذا أكثر ما يُخيف العدو الإسرائيلي ويجعله يحسب خطواته بدقة قبل الإقدام على أي مغارة غير محسوبة النتائج.

في الخلاصة؛ أمامنا فرصة وطنية جديدة وجدّية، فإذا أحسنّا الاستفادة منها نكسب المعركة ونُحصّل للبنان أقصى الممكن من حقوقه وبأقل كلفة. لأن العدو الإسرائيلي والوسيط الأميركي سيعيدان النظر في طريقة تعاملهما معنا إذا تصرّفنا كدولة محترمة صاحبة قرار واحد موحّد. أما إذا بقينا مشرذمين نتلهى بمعاركنا الداخلية وبتخويننا لبعضنا البعض فلن يحترمنا لا العدو ولا الوسيط وسنتسبّب بخسارة أكيدة لوطننا وشعبنا.

إقرأ على موقع 180  ما هو عرض تل أبيب عبر هوكشتاين.. ولماذا رفضه لبنان؟

أخيرًا، لا بدّ من احترام عامل الوقت الذي يلعب ضد مصلحة لبنان. لقد أضعنا ما يكفي من وقت حتى الآن، وهذا ليس الوقت المناسب لتبادل الإتهامات وتحميل المسؤوليات. فلنشارك جميعنا في خوض معركة وطنية واحدة نستخدم فيها كل وسائل القوة المتوفّرة لدينا وبعدها نقبل بما نكون قد استطعنا تحقيقه بكل راحة ضمير لأننا نكون قد قمنا بواجبنا الوطني وهذا أقصى ما تمكّنا من تحقيقه.

فترة تاريخية حاسمة، مطلوب الآن التصلّب الواعي لا التعنّت الأعمى. كفى إضاعةً للوقت يا سادة فإن للوقت قيمة.

Print Friendly, PDF & Email
أنطون مراد

عميد ركن متقاعد

Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
download udemy paid course for free
إقرأ على موقع 180  بن كاسبيت: إسرائيل تستسلم لـ"النووي الإيراني"!