إنتخابات إسرائيل الخامسة.. فوضى سياسية وإستثمارية!

Avatar18001/07/2022
نشر المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" تقريراً يوثّق ظاهرة الإنتخابات التشريعية المبكرة للمرة الخامسة على التوالي في الكيان العبري من إعداد الزميل برهوم جرايسي تضمن الآتي:

“انفراطُ عقد الحكومة الإسرائيلية السادسة والثلاثين المعروفة بحكومة التغيير برئاسة الثنائي نفتالي بينيت ويائير لبيد، بعد عام من تشكيلها، والتوجّه إلى إجراء انتخابات خامسة خلال ثلاثة أعوام، أعاد إلى واجهة النقاش في إسرائيل موضوع عدم الاستقرار السياسي وتأثيره السلبي جدا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية كما على الأوضاع الأمنية، وعلى ثقة الجمهور بمؤسساته السياسية، وخصوصا في ضوء غلبة الصراعات الشخصية وحسابات المصالح الذاتية والفئوية على البرامج السياسية للأحزاب وحتى على المصالح العليا للدولة والجمهور. وتشتد أزمة الثقة هذه بالمؤسسة السياسية وبقادة الأحزاب المتنافسة، مع ما تظهره معظم استطلاعات الرأي العام بأن أي انتخابات مقبلة لن تفعل سوى إعادة إنتاج الخريطة السياسية التي أفرزتها دورات الانتخابات الأربع الماضية في نيسان/ابريل 2019، وأيلول/سبتمبر 2019، وآذار/مارس 2020 ثم آذار/مارس 2021.

فوفقاً لهذه الاستطلاعات قد تطرأ تغيرات محدودة وانزياحات طفيفة على أحجام الأحزاب والقوائم، وقد يفشل بعضها في اجتياز نسبة الحسم، وربما يتحالف بعضها مع بعض أملا في اجتياز نسبة الحسم بثقة أكبر أو تشكيل قوة مؤثرة، وقد تدخل على المشهد قوائم جديدة، لكن المشهد العام للنتائج لن يتغير كثيرا، وهو سينقسم كما هو معروف ليس بين يمين ويسار، ولا بين مؤيدي السلام والتسوية في مواجهة دعاة الحرب والاحتلال، ولكن بين معسكر مؤيدي بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود ورئيس الحكومة السابق، الذي يضم أيضا الأحزاب الحريدية وحزب الصهيونية الدينية، وبين معسكر معارضيه الممتد بين طرفي القوس السياسي في إسرائيل.

ومع انهيار حكومة بينيت – لبيد الذي كان متوقعا منذ بداية تشكيلها، خرجت أصوات عديدة من سياسيين ورجال أعمال ومحللين تحذر من مخاطر عدم الاستقرار السياسي، وهو موضوع قديم متجدد، لكنه تفاقم وبات يمثل سمة طاغية للحياة السياسية في إسرائيل خلال السنوات الخمس الأخيرة (…).

“استقرار حالة عدم الاستقرار”

يلخص الكاتب أوري مسغاف في مقالة له في صحيفة “هآرتس” بتاريخ 20 حزيران/يونيو 2022 الحالة الناشئة بسبب التوجه لإجراء انتخابات جديدة من دون أن يظهر دليل على أنها ستكون حاسمة بالقول: “في إسرائيل المشرذمة والمتعارضة، ومع غلاء معيشة مجنون وخطر، وتصعيد أمني دائم، ليس هناك يقين على الإطلاق، فانتخابات جديدة بعد ولاية حكومية لمدة سنة، هي كارثة واضحة من ناحية الاستقرار الديموقراطي”.

حالة عدم الاستقرار السياسي هي حالة قديمة متجددة، سبق أن فحصها الكاتب أساف ينيف في دراسة نشرها موقع “شكوف” وموقع “نتون بروش” بتاريخ 11 آب/اغسطس 2019، وجاء فيها أن حكومة واحدة فقط من بين 34 حكومة مرّت على إسرائيل حتى موعد الدراسة، أنهت مدة ولايتها الكاملة البالغة أربع سنوات، وهي الحكومة الخامسة عشرة برئاسة غولدا مائير التي تولّت السلطة في الفترة من 15 كانون الأول/ديسمبر 1969 وحتى 10 آذار/مارس 1974 وهي الفترة التي تخللتها حرب أكتوبر (تشرين)، وفي المقابل فإن ست دورات فقط للكنيست أكملت ولايتها الكاملة البالغة أربع سنوات من بين 20 دورة حتى تاريخ الدراسة.

وبحسب الدراسة بلغ المعدل الوسطي لعمر الحكومات الإسرائيلية 24 شهرا، بينما بلغ معدل ولاية الكنيست 42 شهرا. وحتى لو جرى استثناء حكومة شمعون بيريس المؤقتة التي تولت الحكم بعد اغتيال رابين لمدة ستة أشهر، يظل معدل أعمار الحكومات قصيرا إذ يصل إلى 28 شهرا فقط. ورأى الباحث أن السبب الأبرز لتقصير عمر الحكومات يتمثل في استقالة رئيس الحكومة (41% من الحالات) إلى جانب أسباب الأزمات الائتلافية وخروج أطراف من الائتلاف الحكومي وانتقالها للمعارضة، وحل الكنيست الذي يصبح لازما في حال الفشل في تشكيل حكومة أو تمرير الموازنة، وفي حالات استثنائية يمكن للكنيست أن تمدد ولايتها لفترة محدودة كما جرى للكنيست السابعة في أثناء حرب أكتوبر.

حالة مزمنة!

رصد المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) في تقاريره الاستراتيجية السنوية عن المشهد الإسرائيلي العام أزمة نظام الحكم في إسرائيل وتاثيرات عدم الاستقرار على مختلف النواحي الأمنية والاقتصادية وعلى ثقة الجمهور بمؤسساته السياسية.

فمثلاً، في التقرير الصادر العام 2007 والذي يغطي العام 2006، من إعداد مسعود إغبارية، ورد أن أزمة القيادة السياسية في إسرائيل دلّت على “ضعف بنيوي وقِيَمي” حيث أن أحد عشر قائدا سياسيا بارزا ومن بينهم رئيس الدولة ورئيس الحكومة ووزراء واجهوا اتهامات بالرشاوى والاختلاس ومخالفات أخلاقية، ما كشف عن وجود أزمة عميقة على مستوى القيادة والشعب، وعن وجود أزمة ثقة لا سابق لها بين الجمهور والقيادة السياسية. وهذا ما دفع ميني مزوز، المستشار القانوني للحكومة، حينئذ إلى القول “هناك شعور بأن الدولة انقلبت إلى دولة فاسدة”.

هذا التشخيص، وما كشفته حرب تموز/يوليو 2006 مع المقاومة اللبنانية من ثغرات، أدّى إلى ارتفاع وتيرة المطالبة بتغيير نظام الحكم في إسرائيل “لكبح الارتباك والفشل وزيادة الاستقرار” في ضوء انتهاء السنوات العشرين التي سبقت التقرير بأزمات حكومية، حيث كان هاجس المسؤولين البقاء في الحكم، في حين تفاقمت الأزمات في المجتمع، وأصبح الجيش في أزمة عميقة وتراجعت قدرة الردع.

إقرأ على موقع 180  لبنان و"حراك الأمم".. من يدفع الثمن الحريري أم باسيل؟

تعددت الاجتهادات والاقتراحات لتغيير وإصلاح نظام الحكم ومن أبرز المحاولات في هذا المجال عمل “لجنة مريدور” التي عينها الرئيس الأسبق موشي كتساف وضمت 73 قانونيا وعالما سياسيا، وتضمنت توصياتها اقتراحا برفع نسبة الحسم (وهذا ما جرى فعلا) وانتخاب نصف أعضاء الكنيست بواسطة انتخابات مناطقية إلى جانب القوائم العامة، واعتماد القانون النرويجي الذي يتيح حلول أعضاء برلمان جدد محل الوزراء، ودمج بعض الوزارات، ووضع سقف أعلى لا يزيد عن 18 لعدد الوزارات، ولكن من الواضح أن التطورات بعد توصيات اللجنة التي لم يؤخذ إلا بالنزر اليسير منها، ذهبت في اتجاه معاكس أدى إلى تفاقم أزمة نظام الحكم في إسرائيل، وتحوُّل حالة عدم الاستقرار إلى سمة عامة للحياة السياسية في إسرائيل، وذلك ما رصده أيضا تقرير مدار الاستراتيجي عن العام 2021، والذي أعده أنطوان شلحت، حيث نقل عن “المعهد الإسرائيلي للديموقراطية” أن هذا الوضع غير السويّ نتيجة وقوع معركة انتخابية تلو الأخرى تسبب بتراجع ثقة الجمهور الإسرائيلي بمؤسسات الدولة الرسمية، وعلى وجه الخصوص تراجع الثقة بمؤسسات الحكم وأذرع السلطة المختلفة. وأظهر استطلاع أجراه المعهد المذكور لفحص مؤشرات هذه الظاهرة تراجع الثقة برئيس الدولة والمحكمة العليا والشرطة ووسائل الإعلام والحكومة والكنيست والأحزاب السياسية، حيث ظلت ثقة الجمهور اليهودي بجميع هذه المؤسسات والمراكز دون 50%، في حين ظلت مؤسسة الجيش هي الجهة الوحيدة التي تحظى بثقة الجمهور اليهودي بنسبة 90% (مقابل 24% لدى الجمهور العربي) (…).

الاقتصاد يدفع ثمن عدم الاستقرار

أعلى الأصوات التي ارتفعت ردا على أنباء التوجه لحل الكنيست وإجراء انتخابات جديدة، جاءت من قطاع الأعمال، حيث قدّرت المصادر المختلفة كلفة إجراء الانتخابات المقبلة بما بين 2.6 مليار إلى 2.8 مليار شيكل (أي ما بين 750 إلى 850 مليون دولار)، وبحسب بحث أجراه قسم الاقتصاد التابع لاتحاد أرباب الصناعة في إسرائيل، فإن القطاع الخاص سوف يتكبد خسائر بقيمة 1.9 مليار شيكل في يوم الانتخابات، بينما يتكبد القطاع العام نحو 0.9 مليار شيكل. كما أظهر البحث أن كلفة خمسة أيام انتخابية للكنيست (منذ العام 2015) بالإضافة ليوم الانتخابات المحلية ترفع الكلفة الإجمالية للانتخابات منذ العام 2015 إلى نحو 16.8 مليار شيكل، وذلك ما دفع رئيس اتحاد الصناعيين رون تومر إلى المطالبة بإلغاء كَوْنِ يومِ الانتخابات يومَ عطلةٍ مدفوعةِ الأجر، وقال في تصريحات نقلتها صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إنه وفي ضوء عدم الاستقرار السياسي أصبحت الانتخابات عبئا ماليا كبيرا وغير عادل على أرباب العمل (…).

في تقرير نشره ملحق “كالكاليست” الاقتصادي قبل أكثر من عام (21 أيار/مايو 2021) وأعده أدريان بايلوت، جاء أن الخطر على تصنيف إسرائيل الائتماني يأتي بسبب عدم الاستقرار السياسي وليس بسبب الصواريخ.

وجاء في التقرير نقلا عن مؤسسة “موديز” للتصنيف الائتماني أن عدم الاستقرار السياسي وليس التهديدات الأمنية، هو الذي يمكن أن يساهم في خفض تصنيف إسرائيل الائتماني، كما جاء أن الصراع الحالي (المقصود الحرب على غزة التي أسمتها إسرائيل “حارس الأسوار” وأسماها الفلسطينيون “سيف القدس”) له تأثيرات اقتصادية محدودة، بينما يأتي التهديد الحقيقي على التصنيف (A1 مستقر) بسبب استمرار عدم الاستقرار السياسي.

وقالت المحللة الاقتصادية سونيا غوروتسكي، في مقال لها في صحيفة “يسرائيل هيوم“، إن التوجه لانتخابات خامسة، وحالة عدم الاستقرار، سوف يتسببان بموجة كبيرة لغلاء المعيشة العالي أصلا، وإن إسرائيل تتجه إلى حالة من الفوضى الاقتصادية. وتوقعت الكاتبة أن يكون قطاع العقارات هو الأكثر تأثرا بالأزمة، وتأثيرا في مستوى غلاء المعيشة، لكون قطاع العقارات هو الأكثر حساسية تجاه حالة عدم الاستقرار السياسي.

الأمن وقوة الردع

ولعل الهم الأمني والتهديدات التي لا حصر لها على جبهات متعددة تبقى أكثر الموضوعات صلة بحالة عدم الاستقرار السياسي، نتيجة تداخل عوامل عديدة من بينها محدودية صلاحيات حكومات تصريف الأعمال، واحتمال لجوء من هم في سدة الحكم إلى مناورات عسكرية وأمنية، أو تنفيذ عمليات خاصة سعيا لرفع أسهمهم لدى جمهور الناخبين، ولكن في المقابل يخشى من هم في الحكم عادة من التورط في مغامرات عسكرية غير مأمونة النتائج.

ويعدّد تقرير صادر عن معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب والذي يغطي الفترة الممتدة ما بين 2020-2021 التهديدات التي تواجه إسرائيل وفي مقدمتها التهديد الإيراني، وحلفاء إيران في الإقليم، وتهديدات الجبهة الشمالية وتهديدات المقاومة الفلسطينية، ويرى التقرير أن “إسرائيل دولة قوية وذات قدرات عسكرية وسياسية وتكنولوجية مميزة، ولكنها مجتمع متشرذم يعاني أزمة داخلية أظهرتها أزمة كورونا وزادتها تفاقماً، إلى جانب التحديات الأمنية” (…).

(*) المصدر: موقع المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار

Print Friendly, PDF & Email
Avatar

Download Nulled WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
free download udemy paid course
إقرأ على موقع 180  سوريا تكسر حصارها بغاز مصر.. إلى لبنان