تحليل عبري: كيف يتحول “ضبط النفس” إلى “خطر” على إسرائيل؟

Avatar18005/10/2023
في مقالة له في صحيفة "مكور ريشون" الإسرائيلية اليومية، يدعو الكاتب مردخاي كهانا الجيش الإسرائيلي إلى التعامل مع حزب الله عند خط الحدود الشمالية "وما وراءه"، ويضيف "على إسرائيل أن تدرك أن لا مكان للضعفاء في الشرق الأوسط، وأن ضبط النفس ليس قوة، والضعف هو ببساطة ضعف، وهو خطر للغاية".

“نصبُ خيمتين لحزب الله على الحدود مع إسرائيل يمرّ بصمت خادع، بينما كان يجب أن يدق كل أجراس الإنذار في إسرائيل بسبب التوجه الذي يمثله والضرر الشديد الذي يُلحقه بالردع الإسرائيلي.

حزب الله يستغل نقاط الضعف التاريخية على خط الحدود الإسرائيلية –اللبنانية. لقد حُدّد الخط في عشرينيات القرن الماضي في اتفاق بوليه – نيوكومب (1923)، وجرى ترسيمه في الثلاثينيات بواسطة أحجار حدودية. بعد خروج الجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني في سنة 2000، رسّمت الأمم المتحدة الحدود مرة أُخرى بواسطة براميل زرقاء كبيرة، يبعد الواحد منها عن الآخر مسافة مئات الأمتار. يستخدم حزب الله منطقة مزارع شبعا، التي لا يوجد فيها سياج حدودي، للقيام بعمليات عدائية ضد إسرائيل واستفزازات مختلفة.

في حادثة الخيام، توغل حزب الله، عن قصد، عشرات الأمتار وراء الخط الأزرق “داخل أراضي إسرائيل”. وخلال تلك الفترة، حرّك حزب الله الخيام عدة أمتار بشكل مقصود ومدروس، متر من هنا ومتر من هناك، ومن خلال تقديره إلى أي حد يمكن شدّ الحبل من دون أن تردّ إسرائيل. وحتى الآن، نجح في ذلك.

المقصود ليس حادثة منفصلة. في العام الماضي، ازدادت جرأة حزب الله ووقاحته من خلال عمليات الاستفزاز التي يقوم بها على السياج الحدودي، مثل إقامة مواقع رقابة عسكرية تحت غطاء منظمات للدفاع عن البيئة، وتمزيق أعلام ووسائل رقابة وضعتها إسرائيل، وتخريب السياج وغيره. كل ذلك تقريباً من دون ردّ من إسرائيل.

هذا الأمر لا يجب أن يكون كذلك، وهو لم يكن كذلك في الماضي. في سنة 2005، عندما كنت قائداً لوحدة إيغوز [وحدة استطلاع عسكرية تابعة للواء غولاني]، نصبنا كميناً في منطقة مزارع شبعا. خلال العمليات، رأت القوة “راعي غنم” بريئاً، لكنه كان بالطبع ناشطاً لدى حزب الله، يمرّ على بُعد أمتار قليلة من الحدود الإسرائيلية، وذلك ضمن إطار محاولات الحزب فحص مدى تشدُّد قوات الجيش الإسرائيلي. القائد المسؤول أطلق النار على الراعي من دون أسئلة، ومن دون طلب الموافقة ونقاشات مع كبار المسؤولين في القيادة. لقد كانت هذه التوجيهات من المستويَين العسكري والسياسي، حينها، فهم حزب الله الرسالة، واستوعب أنه لا يمكنه اللعب مع إسرائيل.

الذين يقومون بالاستفزازات ليسوا من المدافعين عن البيئة، أو رعاة أبرياء. بل هم جزء من “قوة الرضوان”، “جيش الكوماندوس” الذي أقامه حزب الله على الحدود مع إسرائيل، والهدف منه مهاجمة واحتلال مستوطنات إسرائيلية متاخمة للجدار في هجوم صاعق، وارتكاب مجازر. وعلى الرغم من أن هوية قوات حزب الله واضحة ومعروفة، وهي تتواجد على بُعد أمتار قليلة عن خط الحدود، فإن إسرائيل امتنعت من القيام بتحرُّك، والرسالة وصلت إلى حزب الله، وهو يصعّد استفزازاته المقبلة.

إن التهديد الذي تواجهه إسرائيل ليس مجرد استفزازات، بل جهوزية حزب الله لشن هجوم مفاجىء على الفور. بعد مرور 50 عاماً على حرب يوم الغفران، لا تزال إسرائيل تغضّ الطرف. واليوم مثل الأمس على خط بار-ليف، حيث شاهد الجيش الإسرائيلي تمركُز القوات المصرية وتقدُّمها إلى خط القناة، والاستعدادات المبكرة، وإزالة شبكات التمويه، وكل شيء كان علنياً. حالياً، مع الكشف عن مذكرات غولدا مئير وأحداث تلك الفترة من خلال الوثائق الجديدة، يمكن أن نفهم خطورة الأمور، وكيف نظرنا إليها، وكيف لم نفهم. اليوم، تبرر إسرائيل تقاعُسها بذرائع مختلفة: حزب الله مرتدع، وعملية تعاظُم قوته في ذروتها، لن يهاجم حتى يتم استيفاء هذه الشروط أو غيرها. إسرائيل ترى التسلح والاستعدادات لاختراق السياج الحدودي، وتآكل مركّبات الأمن التي بنتها على الحدود، وعلى الرغم من ذلك، فإنها لا تتحرك.

سياسة ضبط النفس الجديدة توحي بالضعف، وترسل رسالة سلبية وخطِرة جداً إلى محيطنا الصعب في الشرق الأوسط، وهي التي حوّلت الفأر إلى جبل: حادثة مزارع شبعا التي كان يجب أن تنتهي كأي حادثة ميكرو – تكتيكية، مع رسالة واضحة، تحولت لدى صنّاع القرار في إسرائيل ولدى حزب الله إلى إمكانية  تهديد بحرب يمكن أن تشتعل في أي لحظة.

يتعين على إسرائيل أن تدرك أن لا مكان للضعفاء في الشرق الأوسط، وأن ضبط النفس ليس قوة، والضعف هو ببساطة ضعف، وهو خطر للغاية. والوضع الذي يستطيع فيه حزب الله شن حرب في أي لحظة هو وضع غير مقبول. هذه لعبة، حصيلتها صفر، يمكن أن تدفع إسرائيل ثمناً باهظاً لها.

يجب على إسرائيل التعامل بقوة مع حزب الله على خط الحدود وما وراءه، وإبعاد نشطاء “قوة الرضوان”، والمطالبة بتطبيق الاتفاقات (قرار الأمم المتحدة 1701، الصادر في تموز/يوليو 2006)، والذي سمح بتواجد قوات الأمم المتحدة في الجنوب اللبناني. فقط إبعاد الخطر أو تدميره، يمكن أن يؤمن الهدوء الأمني الحقيقي لسكان الشمال”. (المصدر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية).

إقرأ على موقع 180  دروس كورونا لبنانياً: لامركزية، لا خصخصة، لا بديل للدولة

Print Friendly, PDF & Email
Avatar

Download Nulled WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
free online course
إقرأ على موقع 180  فشلنا في "الدولة" والحرية.. وأنسنة شعوبنا