انفتاح سعودي على الحل في اليمن… الحرب في نهايتها؟

أجواء إيجابية خرجت من السعودية حيال مبادرة "أنصار الله" لإنهاء الحرب في اليمن. رسائل الرياض قابلها الحوثيون بترحيب مشروط بخطوات عملية، في حين تواصل جهات دولية السعي لإنهاء الحرب اليمنية بما يضمن حفظ ماء وجه كل الأطراف.

ما قبل الهجمات على “أرامكو” ليس كما بعدها. الضربة التي تلقتها السعودية حركت المياه الراكدة لإيجاد حل للأزمة اليمنية، وقد تعيد إدارة عجلة المفاوضات لإنهاء الحرب بما يحفظ للسعودية هيبتها التي استنزفت بعد الضربات العسكرية الموجعة التي تلقتها مؤخراً، ويحقق لحركة “أنصار الله”، في الوقت ذاته، ما تريده في السياسة.

يبدو أنّ السعودية أدركت بعد التصعيد العسكري الكبير من “أنصار الله” أن تجاهل الدعوات للحوار،  طوال السنوات الماضية لم يعد ينفع، فقد أثبتت الأحداث أن قدرات الحوثيين العسكرية سمحت لهم بتوجيه ضربات مؤلمة للرياض، فما كان يقوله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأن الوقت في صالحه وأنه سيستمر بالخيار العسكري حتى تنفيذ ما سماها بأهداف “التحالف العربي” في اليمن، يتراجع اليوم أمام دعوته إلى إيجاد حل يحقق السلام.

كذلك يجد بن سلمان نفسه أمام مأزق استمرار الحرب من دون تحقيق هدف واحد، بل على العكس، فقد بدأ الحليف الإماراتي قبل فترة بتغيير خططه مع الإعلان عن نيته سحب قواته من اليمن، وما تبع ذلك من مؤشرات حول عدم رضى السعوديين على فتح أي حوار مع إيران، إلا بالتنسيق معهم.

كل تلك المعطيات دفعت بن سلمان إلى إدخال تغيير جذري في خطابه، وإعطائه مؤشرات جدية على رغبته في إنهاء الحرب، خصوصاً بعدما تردّد أن بعض أفراد العائلة المالكة ونخبة رجال الأعمال في السعودية عبروا عن إحباطهم منه، في أعقاب أكبر هجوم على “أرامكو”.

ونقلت وكالة “رويترز”، في هذا السياق، عن دبلوماسي أجنبي رفيع المستوى وخمسة مصادر تربطها علاقات مع العائلة المالكة ونخبة رجال الأعمال، قولهم إن ما جرى أثار قلقاً وسط عدد من الفروع البارزة لعائلة آل سعود، بشأن قدرة ولي العهد على الدفاع عن البلاد.

وقال أحد المصادر “ثمة حالة استياء شديد من قيادة ولي العهد. كيف لم يتمكنوا من رصد الهجوم؟”.

وأضاف أن بعض الأشخاص في أوساط النخبة يقولون إنهم “لا يثقون” في ولي العهد، الأمر الذي أكدته المصادر الأربعة الأخرى والدبلوماسي.

وإضافة إلى ذلك، أدرك بن سلمان أن قدرات “أنصار الله” العسكرية قادرة على توجيه ضربات قوية أخرى في الداخل السعودي، وهو ما لا يريده ولي العهد، ومن هنا فإن خطاب السلام الذي خرج على لسانه جاء ليتلقف مبادرة “أنصار الله” بوقف الأعمال العسكرية ضد السعودية، والتي التزمت بها الحركة، كما أنه يدرك أن رفض هذه المبادرة ستكون عواقبه سلبية على بلاده خاصة وأن الحركة هددت بضربات أكثر إيلاماً في حال رفض الرياض مبادرتها.

من هنا، تسارعت المشاورات تحت الطاولة بين أطراف النزاع، فللمرة الأولى يحمل المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، إلى زعيم “أنصار الله” عبدالملك الحوثي دعوة إلى التهدئة مع السعودية من دون الغوص بشأن المحادثات اليمنية اليمنية، بحسب ما كشف مصدر في حركة الحوثيين لـ”180″.

هذه الدعوة قابلها انفتاح من الحوثي الذي أعاد التأكيد على أن الحركة تلتزم بالمبادرة بشرط أن تقابلها الرياض بإيجابية. وبالإضافة إلى ذلك جاء الحراك الدولي الداعم لمبادرة صنعاء ليتزامن مع تغيير في اللهجة السعودية، ما يوحى بأنّ هناك جدية أكبر هذه المرة في التعامل مع الملف من كل الأطراف المعنية.

الرياض قابلت بإيجابية مبادرة  الحوثيين، وهو ما تبدّى في ترحيب ولي العهد السعودي بالمبادرة “الإيجابية” لـ”أنصار الله” التي رأى فيها “خطوة إيجابية نحو حوار سياسي أكثر جدية”، مبدياً انفتاح بلاده على كل المبادرات من أجل حل سياسي في اليمن، ومضيفاً أن الرياض تأمل أن “يحدث ذلك اليوم بدلاً من الغد”.

إثر ذلك، عاد نائبه خالد بن سلمان، المسؤول عن الملف اليمني في بلاده، ليؤكد على انفتاح بلاده على العرض اليمني، أملاً في أن يطبق بشكل فعلي.

تصريحات القيادة السعودية “المتفائلة”، تبعها تأكيد من مصادر دبلوماسية بأن “هناك ما يدعو للتفاؤل بشأن التوصل لحل قريباً”.

وكشفت المصادر في تصريحات إلى وكالة “رويترز” عن درس الرياض بجدية شكل من أشكال وقف إطلاق النار في محاولة لوقف تصعيد الصراع.

وقال دبلوماسي أوروبي: “يريد الأمير محمد بن سلمان الخروج من اليمن، لذا علينا أن نجد سبيلاً له للخروج مع حفظ ماء الوجه”.

وللتأكيد على جدية المسعى السعودي، أضافت المصادر أن “الضربات الجوية السعودية على مناطق الحوثيين تراجعت بشكل كبير”.

كذلك نقلت “رويترز” عن مصدر يمني أن السعودية فتحت اتصالاً مع رئيس “المجلس السياسي الأعلى” في صنعاء، مهدي المشاط، عبر طرف ثالث، و”لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق”، فيما أفاد مصدر آخر بأن السعودية تدرس عرض صنعاء الذي “يستخدمه دبلوماسيون غربيون لإقناع الرياض بتغيير المسار”.

مصدر في “أنصار الله” لـ”180″: هناك رسائل تحت الطاولة تصل، لا بل هناك شبه تفاوض من تحت الطاولة

 مصدر في “أنصار الله” كشف لـ”180″ عن أن التغيير في مواقف السعودية جاء بعد عودة طرح الولايات المتحدة مجدداً لمفاوضات مباشرة بين الحركة والرياض في مسقط، والذي توقف بعد ضربة “أرامكو”، موضحاً أنه على إثر ذلك جاءت مبادرة الصماد التي كان هناك قبول سعودي لها، وكاشفاً عن أن “هناك رسائل تحت الطاولة تصل، لا بل هناك شبه تفاوض من تحت الطاولة”.

وأضاف المصدر أن السعودية طرحت تخفيف الضربات الجوية في أربع محافظات إلا “أننا اشترطنا بأن يكون وقف الغارات بشكل كلي على اليمن، وهذا ما يتم التفاوض بشأنه مع الرياض الآن”.

الرياض قابلت ذلك بجدية إذ للمرة الأولى منذ أربع سنوات شهدت اليمن أمس الجمعة، وقوع غارتين جويتين فقط.

وبحسب المصدر الحوثي فإنّ “أنصار الله” تنتظر أيضاً خطوات جدية من الرياض لإطلاق السفن المحملة بالنفط والأدوية والعالقة في جيزان، لتطبق بـ”الأفعال ما تعبر عنه بالأقوال عن إيجابيتها حيال المبادرة”.

وأكد المصدر أن “السعودية جادة هذه المرة أكثر من أي فترة سابقة، وهي تريد أن تجد مخرجاً يضمن لها خروجاً مشرفاً وليس تحت الضغط العسكري، ومن هنا جاءت التصريحات لتدعم جهود المشاورات الحاصلة ما سيساهم بالبدء في مفاوضات مباشرة في الكويت قريباً”.

عبدالرحيم عاصي

صحافي لبناني مقيم في موسكو

Premium WordPress Themes Download
Download Best WordPress Themes Free Download
Premium WordPress Themes Download
Free Download WordPress Themes
free download udemy course