ولعلّ اللافت للانتباه أكثر أنّ هذا التحول لم يعد يُعبَّر عنه فقط في تحليلات الخصوم أو تقديرات المحاور المقابلة، بل بات يظهر بوضوح داخل أبرز المنابر الأميركية نفسها. من “ذا أتلنتيك” التي وصفت مآلات سياسة ترامب تجاه إيران بأنها أقرب إلى “الاستسلام”، إلى “نيويورك تايمز” التي كشفت كيف انتقل نتنياهو من موقع “الشريك في القيادة” إلى مجرد طرف مُهمَّش في مفاوضات تُدار فوق رأسه، تتشكل تدريجياً صورة مختلفة تماماً عن تلك التي حاولت واشنطن وتل أبيب تسويقها في بداية الحرب.
فهذه المواجهة لم تعد مجرد حرب على البرنامج النووي الإيراني أو البرنامج الصاروخي أو على نفوذ طهران الإقليمي، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على هيمنتها، ولقدرة إسرائيل على فرض شروطها الاستراتيجية بالقوة. ومع كل يوم يمر، يبدو أنّ السؤال لم يعد: كيف ستنتهي الحرب؟ بل ماذا سيبقى من صورة الردع الأميركي والإسرائيلي بعدها؟
