لبنان: بدء رحلة البحث عن بديل للحريري

Avatar18011/11/2019
هو يوم المنابر السياسية اللبنانية، وإن دل على شيء، إنما على خطورة اللحظة السياسية والإقتصادية والمالية في لبنان. ما هو مستحيل عند حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، كان ممكناً عند حاكم لبنان الفعلي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بمقاربته الخيارات الكبرى للبنان، سياسياً وإقتصادياً، وصولا إلى الدعوة الأولى من نوعها لإدارة لبنان وجهه نحو الشرق، أي نحو الصين، بدلا من الغرب وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية.

الحراك الشعبي مقيم في معظم ساحات لبنان، ولو أن زخمه البشري تراجع اليوم (الإثنين). في الوقت نفسه، يحاول أركان الطبقة السياسية اللبنانية مهادنة الحراك، إما بإستثمار نتائجه، أو الإستفادة من حضوره المستمر في الشارع أو عدم التصادم معه بالحد الأدنى.

لنبدأ من عند رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل سعد الحريري الذي بات يتصرف بوصفه زعيم الحراك الشعبي والناطق الرسمي بإسمه، بدءا من إعتبار عودته إلى رئاسة الحكومة مكسبا للحراك وأن يكون مطلق اليدين في إختيار الوزراء في حكومة تكون حكومة كفاءات ومن دون حزبيين.

على هذا الأساس، طلب الحريري من فريق 8 آذار أن تكون الحكومة الجديدة عبارة عن فريق عمل وزاري متجانس يحدث إختياره صدمة إيجابية للحراك الشعبي، بحيث تلامس الأسماء والوجوه الوزارية الجديدة تلك الأسماء والوجوه التي ينشدها الحراك الشعبي… وأن يلي ذلك، تفاهم على بيان وزاري يضع أولوية للإنقاذ الإقتصادي والمالي، ما يتطلب تحرر رئيس الحكومة الجديدة من القيود السياسية في الملف الإقتصادي والمالي، حتى يستطيع إنتزاع أموال مؤتمر سيدر وتحديدا ما رصدته الدول والصناديق للبنان من قروض بأكثر من نحو 11 مليار دولار أميركي.

ووفقاً لما رشح عن اجتماع الحريري بالمعاون السياسي لنصرالله الحاج حسين الخليل والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب علي حسن خليل أمس الأول، تعهد الحريري بمراعاة التوازنات الداخلية وبعدم توزير شخصيات إستفزازية تناكف ​حزب الله​، وقدم أمثلة عن شخصيات شيعية يمكن اختيارها بما يطمئن “الثنائي الشيعي” ويرضي الشارع.

وقالت مصادر الحريري لموقع 180 إن الخليلين حاولا  بكل ما أوتيا من ملكة الحوار والإقناع أن يعدّلا موقف الحريري المتمسك بتشكيل حكومة إنقاذ تخصصية بحتة، ولكن دون جدوى، فقد تمسك الحريري بموقفه ولم يبد أدنى مرونة، ولم يقبل بأي من الإقتراحات التي تمّ عرضها عليه، حتى أنه رفض بأن يكون بالحد الأدنى ولو وزير سياسي واحد عن كل حزب او تيار سياسي بما في ذلك تيار المستقبل..

وعرض الحريري على “الثنائي الشيعي” أن يسميا أحداً غيره لرئاسة الحكومة​ وتوجه للخليلين قائلاً:”بكل صدق ومحبّة اختاروا إسماً غيري لترؤس الحكومة وأنا مستعد للتعاون ولمنح الثقة لمن تختارونه في مجلس النوّاب”.

لم يكتف سعد الحريري بحكومة كفاءات، بل إشترط وللمرة الأولى منحها صلاحيات إستثنائية، وهذه النقطة أثارت حفيظة رئيس مجلس النواب نبيه بري

لم يكتف سعد الحريري بحكومة كفاءات، بل إشترط وللمرة الأولى منحها صلاحيات إستثنائية، وهذه النقطة أثارت حفيظة رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان قد تصدى قبل 27 عاماً لمحاولة الرئيس الراحل رفيق الحريري نيل صلاحيات إستثنائية (أي تشريعية) لأولى حكوماته، وهو الأمر الذي إستدعى تدخل السوريين لمصلحة الحريري، قبل أن يضطر بري للتواصل مع الرئيس الراحل حافظ الأسد من أجل شرح مساوىء تلك الصلاحيات إذا حصل عليها الحريري… وكان لبري ما أراده، ولو أنه إضطر، وقتذاك، للتنازل عن وزارة المالية، مقابل إسقاط الصلاحيات الإستثنائية.

لذلك، كان لافتا للإنتباه أن بري ونصرالله، لم يقاربا، اليوم (الإثنين) الأزمة الحكومية في إطلالتيهما المتتاليتين، بل تركا الباب مفتوحا، على مشاورات وإتصالات ما زالت مستمرة مع الحريري من أجل التوصل إلى قواسم مشتركة (من المتوقع أن يلتقي “الخليلان الحريري في الساعات المقبلة)، وذلك قبل الذهاب نحو خيارات بديلة للحريري، إذا أغلقت أبواب تكليف رئيس الوزراء المستقيل نهائيا، علما أن فريق 8 آذار/مارس، يعتبر أن إنسحاب الحريري لا يلزمه بأن يبقي خياراته محصورة ضمن السلة الحريرية، بل الذهاب إلى خيارات تندرج تحت عنوان “الخطة باء”.

ومن المنتظر أن تظهر ملامح هذه الخطة (بديل الحريري)، في الإطلالة المقررة غدا (الثلاثاء) للرئيس اللبناني ميشال عون، في حوار يجريه معه الزميلان سامي كليب ونقولا ناصيف من القصر الجمهوري في بعبدا، ومن المتوقع أن يعلن خلاله أن موعد الإستشارات النيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة “بات قريبا”.

في موضوع الحراك الشعبي، كان واضحا أن ما أراد رئيس مجلس النواب نبيه بري وكذلك الأمين العام لحزب الله قوله هو أن هناك إمكانية لإيجاد قواسم مشتركة بين بعض أهل السلطة وبين الحراك الشعبي، إذ أنه في ضوء عدم توافق أهل الحراك على أولويات سياسية وإقتصادية ومالية محددة (طبعا هم لا يعتبرون أنفسهم ملزمين بهذه المهمة)، يمكن البناء على عناوين يتداولها جمهور الحراك ورموزه في الإعلام، مثل مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة، وقال نصرالله إن أحدا في لبنان، أياً كان موقعه الرسمي والسياسي والديني لن يكون بمقدوره حماية الفاسدين، لا بل ذهب أبعد من ذلك عندما أكد أن حزب الله مستعد لأن تبدأ تلك الحملة بمحاسبة كل مشتبه به بالفساد عنده أولا وقبل غيره من الأحزاب، وقال إن الفاسد كالعميل لا طائفة له ولا دين له.

وإذ شدد نصرالله على أن الأبواب مفتوحة سياسياً للوصول إلى أفضل نتيجة على صعيد تأليف الوزارة، إستعجل بري تأليف حكومة جامعة لا تستثني الحراك نفسه، لكنه حمّل، في الوقت نفسه، الحراك الشعبي مسؤولية تعطيل الجلسة التشريعية التي كانت مقررة غدا لمناقشة جدول أعمال يتعلق بالكثير من البنود التي ينادي بها الحراك (الفساد والجرائم المالية ورفع الحصانات والسرية المصرفية عن حسابات الوزراء الحاليين والسابقين)، برغم الخلاف حول الآليات ومندرجات القوانين، وحذر بري من أن الحملة التي تستهدف مجلس النواب تهدف إلى إبقاء الفراغ السياسي القائم حاليا.

وفيما تلقفت بعض مجموعات الحراك مواقف بري ونصرالله بسلبية مطلقة، كان لافتا للإنتباه موقف رئيس حزب القوات اللبنانية بدعوته إلى حكومة جديدة غير حزبية تضم أخصائيين مستقلين، وقال “هناك انتخابات نيابية جرت في 17 تشرين الأول/أكتوبر وهي أجدد من انتخابات أيار/مايو 2018 ويجب أن نأخذ بنتائجها”.

Avatar

Download Nulled WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Free Download WordPress Themes
udemy course download free