انتخابات إسرائيل.. من يحسم معركة “الأربع جبهات” في الصناديق؟

تُجرى انتخابات الكنيست السادسة والعشرين في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وهذه سادس دورة انتخابية منذ عام 2019، وأول انتخابات منذ 38 عاماً تُجرى في موعدها القانوني المقرر. وهي أول انتخابات بعد أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر والحرب على غزة ولبنان وإيران. يقوم النظام الانتخابي على التمثيل النسبي وفق القوائم، ويتطلب تأمين أغلبية برلمانية 61 مقعداً من أصل 120، فيما تبلغ نسبة الحسم 3.25%. ولم يحصل أي حزب في تاريخ إسرائيل على الأغلبية منفرداً. ويُمنح المكلّف بتشكيل الحكومة 28 يوماً، يمكن تمديدها حتى 14 يوماً إضافياً.

يحق لـ7,331,981 إسرائيلياً التصويت، أي 71.1% من السكان، بزيادة 543 ألفاً عن انتخابات 2022. لكن نحو 6.5 ملايين منهم فقط يقيمون في إسرائيل، فيما يقيم نحو 810 آلاف في الخارج. ولا يوجد اقتراع غيابي عام، فلا يصوّت المقيمون في الخارج إلا بالحضور الفعلي، باستثناء الدبلوماسيين والموفدين الرسميين. ولذلك، فإن الكتلة التصويتية المتاحة عملياً داخل إسرائيل أقرب إلى 6.5 ملايين ناخب، بينهم نحو خمسة ملايين ناخب يهودي (العدد التقديري للناخبين الحريديم يبلغ حوالي 684,000 ناخب) ونحو 1.16 مليون ناخب عربي.

ومن حيث العمر، تبلغ نسبة الناخبين بين 18 و24 عاماً نحو 15.1%، مقابل 26.3% ممن تجاوزوا الستين. وتشير تقديرات إلى أن الناخبين للمرة الأولى يشكّلون نحو 8.7% من الهيئة الناخبة، وهي أكبر موجة منذ قيام الكيان العبري عام 1948. ويبلغ عدد هؤلاء نحو 105 آلاف من القطاع الحريدي، وأكثر من 118 ألفاً من العرب. وهذه التقديرات سابقة لأرقام الإحصاء المركزي النهائية، وبُنيت على هيئة ناخبة أصغر، قوامها 6.8 ملايين.

الانتماء السياسي

يتوزع اليهود على المحور السياسي، وفق مؤشر المجتمع الإسرائيلي لمعهد سياسات الشعب اليهودي (تشرين الأول/أكتوبر 2026)، على النحو الآتي: 65% يعرّفون أنفسهم بأنهم يمينيون، و22% يساريون، و10% في الوسط تماماً. وتبيّن في استطلاع تموز/يوليو أن 3% فقط من اليهود يصفون أنفسهم بأنهم «يسار»، ويعود الفارق إلى صياغة السؤال ودرجات السلّم المعتمد. والمعطى الثابت هو ميل الجمهور اليهودي نحو اليمين.

أما التصويت، فيرتبط بالتديّن أكثر من أي متغير آخر، وفق بيانات “معهد الديموقراطية الإسرائيلي” عن انتخابات 2022:

  • صوّت 97% من الحريديم لأحزاب الائتلاف الذي تشكّل لاحقاً، مقابل 80% من القوميين المتدينين و66.5% من التقليديين. وصوّت 74% من العلمانيين لأحزاب المعارضة.
  • يتوزع ناخبو الليكود بين 57% من التقليديين، و32% من العلمانيين، و10% من القوميين المتدينين.
  • يشكّل العلمانيون 78.5% من ناخبي «يش عتيد».

والناخبون الجدد أقرب إلى اليمين. ففي استطلاع للقناة 12، وضع نحو ثلاثة أرباعهم أنفسهم على اليمين، مقابل 5% فقط على اليسار، فيما قال نحو 60% إنهم لن يصوّتوا لحزب يؤيد استمرار إعفاء الحريديم من التجنيد. وهذا الاستطلاع لا يشمل العرب.

وعن أولويات الناخبين، قال 68% من اليهود، في استطلاع لـ”معهد الديموقراطية” أُجري في أيلول/سبتمبر، إن أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر تشكّل عاملاً مركزياً في تصويتهم. ويوازي الاقتصاد الأمن تقريباً في سلم الأولويات (38% ضمن أول أولويتين)، فيما يحتل المرتبة الأولى لدى ناخبي الوسط.

وأظهر استطلاع لـ”يسرائيل هيوم”، أمس (الخميس) أن 26% من المستطلعة آراؤهم، حددوا أولويتهم بـ”الأمن الشخصي، والوطني، والحرب”، بينما أجاب 23% بأنها “كلفة المعيشة والوضع الاقتصادي”. وتلا ذلك في الأهمية “الحفاظ على الديموقراطية وسيادة القانون” بـ12%، و”تجنيد الحريديين والمساواة في الأعباء” بـ9%، و”تشكيل لجنة تحقيق في هجوم 7 أكتوبر” بـ8%، و”الهوية اليهودية للدولة” بـ8%، و”الدفع نحو إصلاح النظام القضائي” بـ7%. وأظهر الإجابات على سؤال تحديد أولويات الناخبين فجوة بين المعسكرين؛ فبين ناخبي الائتلاف الحكومي يتصدر الأمن القائمة بفارق كبير، وبواقع 37%، تليه “الهوية اليهودية” بـ20%، و”الإصلاح القضائي” بـ16%. أما بين ناخبي المعارضة فتُعدّ “كلفة المعيشة” هي القضية الرئيسية بـ28%، تليها “الديموقراطية وسيادة القانون” بـ18%، ثم “تجنيد الحريديين” بـ17%، وأخيراً “تشكيل لجنة تحقيق في 7 أكتوبر” بـ16%.

الناخب العربي

يشكّل العرب نحو 21–22% من السكان، لكنهم يمثلون 17–18% فقط من الناخبين، بسبب الهرم العمري الشاب ووجود سكان لا يحملون الجنسية الإسرائيلية، خصوصاً في القدس الشرقية والجولان. ولا يحق للفلسطينيين من سكان القدس الشرقية الذين يحملون الإقامة الدائمة، من دون الجنسية الإسرائيلية، التصويت في انتخابات الكنيست.

أما أبرز التطورات في هذه الدورة، فهي الآتية:

  • قررت لجنة الانتخابات المركزية منع «القائمة المشتركة» و«الموحدة» من خوض الانتخابات، فألغت المحكمة العليا القرار بالإجماع في 2 تشرين الأول/أكتوبر، لعدم بلوغ الأدلة العتبة القانونية المطلوبة. وانسحب رئيس «التجمع» سامي أبو شحادة، بعدما أشارت المحكمة إلى أن أغلبية قضاتها ستؤيد استبعاده.
  • تخوض «الجبهة» و«الحركة العربية للتغيير» و«التجمع» الانتخابات ضمن «القائمة المشتركة»، فيما تخوضها «الموحدة» منفصلة.
  • أيّد 82% من الناخبين العرب إحياء القائمة المشتركة، وأيّد أكثر من 77% دخول حزب عربي في الحكومة، مقابل نحو 30% فقط بين اليهود.
  • تُعدّ الجريمة في المجتمع العربي القضية الأولى لدى الناخب العربي (53.5% ضمن أول أولويتين)، تليها القضايا الاقتصادية (46%).
  • أفاد 87% من الشباب العرب المقبلين على التصويت للمرة الأولى بأنهم ينوون المشاركة في الانتخابات.

وقد يكون للأحزاب العربية دور حاسم في موازين القوى بعد الانتخابات، لكن معظم قادة المعارضة اليهودية استبعدوا الشراكة معها.

آخر استطلاعات الرأي

قبل أيام من انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، تكشف ثلاثة استطلاعات للرأي أجرتها «يسرائيل هيوم» والقناتان الإسرائيليتان 14 و16(أمس الخميس) عن مشهد انتخابي لا يمكن اختزاله في المنافسة بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، أو في ترتيب الليكود وحزب «يشار» على لائحة الأحزاب الكبرى. فالتباينات بين نتائج الاستطلاعات الثلاثة لا تتعلق فقط بعدد المقاعد التي قد يحصل عليها كل حزب، بل تمتد إلى السؤال الأكثر حسماً في النظام البرلماني الإسرائيلي: أي معسكر يستطيع تجميع 61 مقعداً من أصل 120، بما يتيح له تشكيل حكومة؟

تتفق الاستطلاعات الثلاثة على أن الليكود و«يشار» يتصدران المنافسة الحزبية، لكنها تختلف بصورة لافتة في تقدير حجم كل منهما. ففي استطلاع «يسرائيل هيوم»، يتقدم «يشار» بقيادة آيزنكوت بـ23 مقعداً، مقابل 21 لليكود. وتتسع هذه الأفضلية في استطلاع القناة 16 إلى ثلاثة مقاعد، بواقع 20 لـ«يشار» و17 لليكود. أما استطلاع القناة 14 الحريدية فيقلب الصورة رأساً على عقب، إذ يمنح الليكود 30 مقعداً، مقابل 20 لـ«يشار». وهكذا، يتراوح تقدير حجم الليكود بين 17 و30 مقعداً، بفارق يبلغ 13 مقعداً، بينما يتراوح تقدير «يشار» بين 20 و23 مقعداً فقط.

هذا التفاوت لا يسمح بالتعامل مع أي من الاستطلاعات بوصفه صورة نهائية للنتيجة المنتظرة. وهو يستدعي الانتباه إلى اختلاف العينات وأساليب الاستطلاع وتقديرات نسب المشاركة، فضلاً عن طريقة احتساب أصوات القوائم القريبة من نسبة الحسم البالغة 3.25%. ومن دون الاطلاع على التفاصيل المنهجية الكاملة لكل استطلاع، يصعب تحديد مقدار مساهمة كل عامل في الفوارق المسجلة. لكن المؤكد أن هذه الفوارق تنعكس مباشرة على تقدير أحجام الكتل البرلمانية، وعلى حسابات تشكيل الحكومة المقبلة.

وتظهر أهمية ذلك بوضوح عند الانتقال من ترتيب الأحزاب إلى توزيع المقاعد بين المعسكرات. فاستطلاع القناة 16 يمنح معسكر نتنياهو 52 مقعداً، بما فيها المقاعد الأربعة لحزب «عمخا يسرائيل» بقيادة عوفر فينتر، مقابل 50 مقعداً للأحزاب الصهيونية المعارضة، و14 مقعداً للقائمتين العربيتين، وأربعة مقاعد لتحالف هندل–زليخا. أما استطلاع القناة 14 الحريدية فيمنح معسكر نتنياهو 62 مقعداً، مقابل 44 للمعارضة الصهيونية و14 للأحزاب العربية. وبذلك، ينتقل نتنياهو بين الاستطلاعين من معسكر ينقصه تسعة مقاعد لبلوغ الأغلبية إلى معسكر يتجاوز العتبة بمقعد واحد.

إقرأ على موقع 180  الحل الوحيد: حكومة عسكرية بقبول ضمني من حزب الله

أما استطلاع «يسرائيل هيوم» القريبة من نتنياهو، فيقدم توزيعاً حزبياً مختلفاً، لكنه لا يورد في المعطيات المعروضة تقسيماً صريحاً للمقاعد بين معسكر نتنياهو والمعارضة الصهيونية. لذلك، من الأدق التعامل مع أرقامه بوصفها تقديرات لأحجام الأحزاب، من دون افتراض اصطفاف ائتلافي نهائي لكل منها. وتكتسب هذه الملاحظة أهمية خاصة في ظل تعدد التحالفات والتفاهمات المحتملة، والفارق بين الانتماء السياسي العام والاستعداد الفعلي للمشاركة في حكومة واحدة.

وثمة عنصر آخر تكشفه الاستطلاعات الثلاثة، يتمثل في موقع الأحزاب العربية. فعلى الرغم من الاختلافات الكبيرة في تقديرات قوة الليكود والمعارضة اليهودية، تتفق الاستطلاعات على منح القائمتين العربيتين مجتمعتين 14 مقعداً. ففي استطلاعَي «يسرائيل هيوم» والقناة 16، تحصل القائمة المشتركة على تسعة مقاعد، مقابل خمسة للقائمة الموحدة، فيما يمنح استطلاع القناة 14 المشتركة ثمانية مقاعد والموحدة ستة. ويعني ذلك أن الوزن البرلماني الإجمالي المتوقع للأحزاب العربية يبقى ثابتاً في هذه العينات الثلاث، حتى مع تغيّر توزيع المقاعد داخلها.

غير أن امتلاك هذا الوزن العددي لا يعني بالضرورة القدرة على تحويله إلى مشاركة حكومية. فالفصل السياسي الذي تقيمه قوى يهودية عديدة بينها وبين الأحزاب العربية يجعل المقاعد الأربعة عشر عاملاً مؤثراً في حسابات الأغلبية والمنع والتعطيل، من دون أن تكون بالضرورة جزءاً من ائتلاف حاكم. وهنا تظهر إحدى مفارقات الانتخابات الإسرائيلية: قد يكون للأحزاب العربية دور في تحديد موازين القوى داخل الكنيست، بينما تبقى مشاركتها في تشكيل السلطة التنفيذية موضع خلاف سياسي.

وتبرز كذلك أهمية القوائم الصغيرة التي تتحرك عند حدود نسبة الحسم. ففي استطلاع «يسرائيل هيوم»، يحصل تحالف هندل–زليخا على أربعة مقاعد، وهي النتيجة نفسها التي يمنحه إياها استطلاع القناة 16، الذي يضيف أيضاً أربعة مقاعد لحزب «عمخا يسرائيل» بقيادة فينتر. لكن استطلاع القناة 14 يستبعد القائمتين معاً من الكنيست، لعدم تجاوزهما نسبة الحسم. ولا يقتصر أثر ذلك على خسارة ثمانية مقاعد في التقديرات الأولية، بل يشمل إعادة توزيع المقاعد بين القوائم التي تتجاوز العتبة، بما قد يغيّر التوازن بين المعسكرات.

هل تشكيل الحكومة الإسرائيلية مشروط بأغلبية الـ 61 مقعداً؟

وفقاً لقانون الأساس في إسرائيل (الحكومة)، لا يشترط نيل ثقة الكنيست الحصول الوجوبي على دعم 61 عضواً أو أكثر (الأغلبية المطلقة من إجمالي 120 مقعداً)، بل يكتفي القانون بنيل الأغلبية النسبية للمشاركين في التصويت (أغلبية الأصوات الصالحة للحاضرين).

وعلى سبيل المثال لا الحصر،، إذا حصل معسكرٌ على تأييد 58 عضواً مقابل 56 معارضاً، واختار أصحاب الستة مقاعد المتبقية الوقوف على الحياد (عبر الامتناع عن التصويت أو الغياب عن الجلسة)، فإن الحكومة تنجح رسمياً في نيل ثقة الكنيست وتُعتبر شرعية قانوناً.

وتُصنف الحكومة في هذا السيناريو بـ”حكومة الأقلية” (Minority Government)؛ وبرغم قانونية تشكيلها، إلا أنها تواجه تحديات سياسية وتشريعية معقدة، أبرزها:

أولاً؛ إقرار ميزانية الدولة: يفرض القانون الإسرائيلي الحصول على أغلبية 61 صوتاً لتمرير ميزانية الدولة وقوانين أساسية أخرى. وفي حال فشل الحكومة في إقرار الميزانية ضمن المهلة القانونية، يُحل الكنيست وتُجرى انتخابات مبكرة تلقائياً.

ثانياً؛ الاستقرار السياسي: تظل هذه الحكومة تحت تهديد دائم بإسقاطها عبر مشروعات حجب الثقة، حيث يظل بقاؤها مرهوناً باستمرار استعطاف أو حياد القوى غير المشاركة في الائتلاف، فإذا قررت أن تنضم لحاجبي الثقة تسقط الحكومة والعكس صحيح.

انتخابات “الجبهات الأربع” من يحسمها؟

ليست انتخابات الكنيست السادسة والعشرين مجرد استحقاق دوري لتجديد التمثيل البرلماني، ولا مجرد مواجهة جديدة بين بنيامين نتنياهو وخصومه على هوية الحكومة المقبلة. إنها، قبل أي شيء آخر، أول انتخابات عامة يخوضها الإسرائيليون بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وبعد سلسلة من الحروب والمواجهات التي امتدت من غزة إلى لبنان، ومن إيران إلى اليمن، ووضعت إسرائيل أمام اختبار غير مسبوق في حجم التحديات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية التي تراكمت خلال هذه السنوات.

ولعل ما يميز هذه الانتخابات عن سابقاتها أن الناخب الإسرائيلي لا يقترع هذه المرة على أساس الوعود المتعلقة بالأمن والحرب والسلام فحسب، بل في ضوء تجربة عاشها بالفعل، بكل ما رافقها من خسائر بشرية وأعباء اقتصادية واستدعاء لقوات الاحتياط، وتوترات اجتماعية وانقسامات سياسية. فغزة لم تعد مجرد ملف فلسطيني في البرامج الانتخابية، بل أصبحت عنواناً للأسئلة المتعلقة بإخفاقات السابع من أكتوبر، ومصير الرهائن، وحدود القوة العسكرية، ومستقبل القطاع والضفة الغربية. ولبنان لم يعد مجرد جبهة شمالية يمكن احتواء توتراتها ضمن قواعد الاشتباك السابقة، بل بات اختباراً لقدرة إسرائيل على تأمين حدودها الشمالية وإعادة مستوطني الشمال إلى حياتهم الطبيعية، ولطبيعة الترتيبات الأمنية التي يمكن أن تستقر بعد الحرب.

أما إيران، فقد انتقلت في الوعي الاستراتيجي الإسرائيلي من تهديد يُدار أساساً عبر العمليات السرّية و”حرب الظلال” غير المباشرة إلى مواجهة عسكرية أكثر انكشافاً، بما يطرح أسئلة عن نتائج الضربات المتبادلة، ومستقبل البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وحدود القدرة الإسرائيلية على العمل من دون إسناد أميركي. وفي اليمن، أظهرت المواجهة مع الحوثيين أن اتساع المدى الجغرافي للتهديدات، وارتباط أمن الملاحة والاقتصاد بالصواريخ والمسيّرات البعيدة، يضيفان أعباء جديدة إلى منظومة الأمن الإسرائيلية، حتى عندما تكون الجبهة بعيدة عن الحدود المباشرة.

بهذا المعنى، تدخل “الجبهات الأربع” إلى صناديق الاقتراع، لا بوصفها ملفات منفصلة، بل باعتبارها أجزاء من سؤال واحد: هل أنتجت الحروب المتعددة واقعاً أمنياً أكثر استقراراً، أم أنها كشفت حدود التفوق العسكري الإسرائيلي وكلفة الاعتماد المتواصل على القوة؟

لذلك، فإن السؤال الذي سيبقى مفتوحاً بعد فرز الأصوات لن يكون فقط: من استطاع جمع 61 مقعداً؟ بل أيضاً: أي دروس استخلصتها إسرائيل من غزة ولبنان وإيران واليمن، وكيف ستترجمها الحكومة المقبلة إلى سياسات؟ فصناديق الاقتراع ستحدد توزيع السلطة داخل إسرائيل، لكنها لن تحسم وحدها مصير “الجبهات الأربع”، ولا مستقبل التوازنات الإقليمية التي أعادت هذه المواجهات تشكيلها.

Print Friendly, PDF & Email
سعيد عيسى

كاتب وباحث لبناني

Download Best WordPress Themes Free Download
Premium WordPress Themes Download
Download Premium WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
free download udemy course
إقرأ على موقع 180  اللحظة الليبية مؤاتية لإستئناف المفاوضات السياسية