“هآرتس”: هل نقترب من أصعب حرب في تاريخ إسرائيل؟

Avatar18030/12/2019
يقدر الإسرائيليون أن الحرب المقبلة في الجبهة الشمالية، وتحديداً مع حزب الله، سيكون ثمنها "باهظاً جداً" بالنسبة للكيان العبري، وسيقتل فيها "آلاف المدنيين". التوقعات الإسرائيلية تشي بسقوط 1500 صاروخ يومياً على إسرائيل، و2000 صاروخ "تحمل رؤوساً حربية تزن نصف طن ستضرب منطقة غوش دان (منطقة تل أبيب)". مؤلف كتاب "هجوم مفاجىء: زعامة واستخبارات في الاختبار الأصعب" الأكاديمي الإسرائيلي أوري بار يوسف (أستاذ في جامعة حيفا)، يعرض لهذه التقديرات في مقالة كتبها في "هآرتس".

“في خطاب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، في “مركز هرتسليا المتعدد المجالات” في 25 كانون الأول/ديسمبر، كانت هناك ثلاث رسائل: الصدام بين إسرائيل وإيران يمكن أن يؤدي إلى حرب مع إيران وحلفائها؛ الحرب ستكون مختلفة عن كل الحروب التي عرفناها، وسيدفع ثمنها الباهظ، ليس فقط المقاتلون في الجبهة، بل أيضاً المدنيون في الجبهة الداخلية؛ الجيش الإسرائيلي مجبَر على تحقيق انتصار واضح من أجل تجديد الردع حيال أعداء إسرائيل، بهدف إيجاد فترة هدوء طويلة بعدها.

هدف الخطاب، الذي يكشف توجهاً جديداً في الجيش الإسرائيلي، هو أن يوضح للجمهور الإسرائيلي المطمئن، أننا نقترب من حرب صعبة، قد تكون الأصعب في تاريخ الدولة منذ سنة 1949، وهو يذكّر بالرسائل الأساسية للخطاب الذي ألقاه ونستون تشرشل لدى توليه منصبه في أيار/مايو 1940 “دم، عمل، عرق، ودموع”. لكن تشرشل تحدث إلى جمهور كان يعرف أن بريطانيا تعيش حرباً صعبة وطويلة، وأثبت استعداده لتحمّلها. كوخافي يتحدث إلى جمهور، همومه الأساسية مَن سيفوز في “مباريات الشيف” (مباريات الطبخ)، ومن سيكون نجم “اليوروفيجين”، وأين يمكن تمضية عطلة الشتاء. يبدو أن”تشرشل” عندنا (بنيامين نتنياهو) يخصص في آخر السنة وقتاً لمواجهة مشكلاته القانونية والسياسية أكثر مما يخصص لمنع الحرب المقبلة، ويبالغ في إنجازات “العقد الرائع” تحت حكمه، كأنما لا يوجد في نهايته أي تهديد.

لكن الأخطر، هو حقيقة عدم وجود هدف للحرب المقبلة، باستثناء إيجاد فترة من الزمن قبيل الحرب التالية. هذا الوضع غير مسبوق. لقد خاضت إسرائيل حتى الآن ست حروب كبيرة. كان لكل واحدة منها أهداف، وفي معظم الحالات تحققت. وفي ما يلي تذكير قصير:

حرب سنة 1948:

 كانت الحرب الأصعب والأغلى في تاريخ إسرائيل، لكن إنجازاتها كانت هائلة: إقامة دولة مستقلة، وتوسيع مساحتها إلى ما وراء الحدود التي خُصصت للدولة اليهودية بحسب قرار التقسيم الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر 1947، وإيجاد أكثرية يهودية واضحة، مع أن الثمن كان ولادة مشكلة اللاجئين.

حرب سيناء سنة 1956:

 منحت إسرائيل عقداً من الهدوء، كان العقد الرائع الحقيقي في تاريخ الدولة. تحققت خلاله إنجازات هائلة في مجال بناء البنى التحتية، والصناعة، والزراعة، وارتفاع مستوى الحياة. كما بُني خلاله الجيش الإسرائيلي الذي حقق انتصاراً باهراً في حرب الأيام الستة، وأصبحت إسرائيل، بحسب مصادر أجنبية، الدولة النووية السادسة في العالم.

حرب الأيام الستة في سنة 1967:

فُرضت على إسرائيل. الإنجازات العسكرية التي حققتها ـــ احتلال سيناء والضفة الغربية وهضبة الجولان ـــ أكسبتها الأرصدة الإقليمية التي تسمح بالتوصل إلى سلام. وأقنعت هذه الحرب العالم العربي بأنه غير قادر على هزيمة إسرائيل.

حرب الاستنزاف في سنتي 1969-1970:

فُرضت على إسرائيل التي لم تكن مستعدة للدخول في عملية كان من التوقع أن تتنازل في نهايتها عن المناطق التي احتلتها في سنة 1967. لم يكن لهذه الحرب أي هدف سوى المحافظة على الوضع القائم، لكن أغلبية الجمهور الإسرائيلي قَبِلها كأمر محتوم لأن “ثمنها” كان ضئيلاً نسبياً، وجرت بعيداً عن تل أبيب، على ضفاف قناة السويس.

حرب يوم الغفران سنة 1973:

 كانت حرباً دفاعية واضحة (..)، ولم يكن لها أهداف مهمة سوى المحافظة على الأمر الواقع. ويُذكر نجاح الجيش في التعافي بسرعة من المفاجأة لدى بدء الحرب.

حرب لبنان الأولى سنة 1982:

هي الحرب الأكثر اختلافاً في الرأي بشأنها. على الرغم من ذلك، هدفها المركزي تحقق، بإبعاد التهديد العسكري الفلسطيني عن الشمال، مع أنه تبين بعدها أن تهديداً أخطر بكثير (حزب الله) قد حل محله (لوحظ أن كاتب المقالة أوري بار يوسف أهمل في تصنيفه للحروب حرب لبنان الثانية في تموز/يوليو 2006، برغم نتائجها الكارثية بالمعنى الإستراتيجي على الجبهة الداخلية، حسب تقرير لجنة فينوفراد التي حملت القيادة السياسية والعسكرية مسؤولية الأخطاء الكثيرة التي أدت إلى فشل إسرائيل).

تقاس الحروب على أساس العلاقة بين ثمنها وفائدتها. فثمن الحرب المقبلة سيكون باهظاً، وعلى ما يبدو، سيكون الأكبر منذ حرب 1948، وستكون فائدتها ضئيلة؛ الأزمة ستكون كبيرة

منذ الانسحاب من لبنان في سنة 1985، قاتلت إسرائيل في الأساس تنظيمات إرهابية، وحرب عصابات وسكاناً مدنيين. لم يكن لهذه الحروب هدف واضح غير إيجاد فترة طويلة من الزمن حتى الحرب المقبلة.

هذا أيضاً هو هدف الحرب التي يتحدث عنها رئيس الأركان. لكن بخلاف المواجهات منذ سنة 1985، سيكون الثمن في الحرب المقبلة باهظاً جداً. التوقعات أنه سيطلَق على إسرائيل 1500 صاروخ يومياً خلال القتال، و2000 صاروخ تحمل رؤوساً حربية تزن نصف طن ستضرب منطقة غوش دان، تبدو واقعية. إذا تحققت، فإن خط قبة السماء في تل أبيب سيكون مختلفاً جداً في نهاية الحرب، آلاف المدنيين سيقتَلون فيه، وصدمة حرب يوم الغفران ستبدو باهتة مقارنة بالصدمة التي ستحدثها هذه الحرب.

أيضاً تقاس الحروب على أساس العلاقة بين ثمنها وفائدتها. فثمن الحرب المقبلة سيكون باهظاً، وعلى ما يبدو، سيكون الأكبر منذ حرب 1948، وستكون فائدتها ضئيلة؛ الأزمة ستكون كبيرة. في صياغة جديدة لقول تشرشل، يمكن أن نجد أنفسنا في وضع: “أبداً لم يدفع فيه العديد من الناس هذا القدر الكبير لقاء هذا القدر القليل”.

في مواجهة التهديد الذي يقترب، يتعين على زعماء الدولة أن يشرحوا لنا من أجل ماذا سنذهب إلى القتال ولماذا؟ ففي نهاية الأمر، نحن من يدفع الثمن”.

نقلا عن “مؤسسة الدراسات الفلسطينية”:https://www.palestine-studies.org/ar/daily/mukhtarat-view

Avatar

Download WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
download udemy paid course for free