لبنان: نقطة عالقة.. وتولد حكومة حسان دياب

Avatar18016/01/2020
عندما يتوجه موكب الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية، حسان دياب، إلى القصر الجمهوري، فهذا يعني أن القصر الجمهوري في بعبدا، قد أنجز المسودة النهائية للحكومة الجديدة، ولم يبق سوى إعلان المراسيم وتلاوتها رسمياً من دوائر رئاسة الجمهورية.

ما أن خرج حسان دياب من مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بعد ظهر اليوم (الخميس)، حتى خرج الدخان الأبيض، ما يعني أن الرئيس نبيه بري، قد نجح في أن يكون “القابلة السياسية” للحكومة الديابية، ولو أنه لم ينجح في إقناع الرئيس المكلف بتعديل خياراته، لا سيما في النقطة المتعلقة برفع عدد الوزراء من 18 إلى 24 وزيراً أو 20 وزيراً بالحد الأدنى، ما يعني أن الحكومة الجديدة ستتألف من 18 وزيراً، وسيكون معظم أعضاءها من أصحاب الإختصاص (تكنوقراط).

قبل أن يتوجه دياب للقاء بري، كانت هناك ست نقاط عالقة، وفق حصيلة مشاورات الساعات الثماني والأربعين الأخيرة وهي الآتية:

أولاً، تثبيت هوية الحكومة، فهل تبقى تكنوقراطية أم تكون تكنو سياسية؟

ثانياً، هل تتألف من 18 وزيراً، كما يصر الرئيس المكلف، أم يجري رفع العدد، كما يريد بري وحزب الله والتيار الوطني الحر، إلى 20 أو 24 وزيراً؟

ثالثاً، هل يحتفظ “التيار الوطني الحر” بالثلث المعطل (7 وزراء من أصل 18) أم يجري تعديل النسب من خلال إعتماد صيغة “الوزير الملك”؟

رابعاً، هل هناك حل لما تسمى “العقدة الدرزية”؟

خامساً، هل يتمسك المشاركون بالحقائب أم يجري تعديل التوزيع، بما يضمن التوازن المطلوب على مستوى المكونات السياسية المشاركة في الحكومة؟

سادساً، هل يمكن تجاوز عقدة الأسماء، وخصوصا عقدة دميانوس قطار، أم أن الأسماء قابلة للتعديل؟

كل المناخات التي أعقبت لقاءات اليومين الماضيين، ولا سيما لقاء عين التينة بين بري والوزير جبران باسيل ولقاء كل من “الخليلين” (علي حسن خليل وحسين خليل) مع الرئيس المكلف، أفضت إلى قناعة لدى الجميع، مفادها وجوب الإفراج عن الحكومة التي كانت عالقة عند عتبة المقاسات والحسابات المتناقضة، إلى أن إرتفعت حرارة “الشارع” (الحراك)، لا سيما في اليومين الماضيين، فكان لا بد من تسريع الولادة الحكومية.. خصوصاً وأن الآتي، بحسب تقديرات الأمنيين، “سيكون أكثر عنفاً.. وأخطر بكثير”.

هذه المرة، نَزلَ “المستوي” (دياب) إلى عند “غير المهتري” (بري)، فكانت المطالب كلها موجود على طاولة عين التينة. حوالي مائة وخمسين دقيقة، بين رئيس المجلس النيابي والرئيس المكلف بحضور علي حسن خليل، تمحورت حول سبل تبديد كل العقد التي تعترض الولادة الحكومية. حقق اللقاء تقدماً كبيراً جداً يسمح بالقول “إننا على عتبة تأليف حكومة جديدة من الإختصاصيين من 18 وزيراً ووفق معايير موحدة على صعيد جميع المكونات”، وفق علي حسن خليل.

اجواء القصر الجمهوري هي “أجواء ولادة وشيكة للحكومة”، وللتفاؤل أسبابه العديدة، وأبرزها “أجواء إجتماعات الساعات الأخيرة، مطالبة المجتمع الدولي بولادة الحكومة، تحذيرات المؤسسات المالية العالمية”

يشي ذلك بأن ما كان عالقاً قد حُسِم على الشكل الآتي: حكومة تكنوقراط مؤلفة من 18 وزيراً، يملك فيها التيار الوطني الحر، أقل من الثلث المعطل وأقل من الثلث العادي (حسب مصادر المجتمعين)، ولا تعديل في وجهة الحقائب والأسماء إلا بما يخدم الحماية السياسية للحكومة. ما هو المقصود بذلك؟

أولاً، تم تجاوز ما تسمى “العقدة الدرزية” من خلال تثبيت رمزي مشرفية لشؤون المهجرين والنازحين والشؤون الإجتماعية (الأولى سيجري وضعها على سكة الإلغاء بقانون يصدر عن مجلس النواب)، وهذا الخيار يرضي رئيس الحزب الديموقراطي طلال ارسلان، بينما كان رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط يطمح لإستبدال مشرفية بالصناعي الدرزي وليد عساف (إبن الشويفات وهو مسقط رأس مشرفية أيضاً)، غير أن نقطة الضعف في خيار جعل الحكومة من 20 أو 24 لجعلها تضم وزيرين درزيين، أن جنبلاط كان ليأخذ بهذه اليد ويفرط بما أخذه باليد الأخرى، كونه لم يقدم ضمانة بمنح الحكومة الجديدة ثقة كتلته البرلمانية، حسب مقربين من حسان دياب، وهذا الأمر جعل الأخير يتمسك أكثر بصيغة الـ 18 وزيراً.

ثانياً، اجواء القصر الجمهوري هي “أجواء ولادة وشيكة للحكومة”، وللتفاؤل أسبابه العديدة، أبرزها “أجواء إجتماعات الساعات الأخيرة، مطالبة المجتمع الدولي بولادة الحكومة، تحذيرات المؤسسات المالية العالمية، إضافة الى تطورات المنطقة المتسارعة”. يعني ذلك أن ثمة خلاف على إسم واحد (وربطاً به حقيبة واحدة)، فإذا تم تبديد هذه النقطة، يمكن للحكومة “أن تولد قريباً جداً”.

ثالثاً، صار واضحا أن الحكومة الجديدة ستضم وزراء/وزيرات يمثلون/يمثلن المكونات السياسية الآتية:

– 7 يمثلون رئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر” وحزب الطاشناق (ولو أن معظمهم من غير الحزبيين).

– 4 يمثلون حزب الله وحركة أمل، أحدهم بات معروفاً، حتى الآن، وهو وزير المال د.غازي وزني، أما بقية الأسماء، فمن المقرر أن يحملها بري إلى القصر الجمهوري، بعد توافق ميشال عون وحسان دياب على التشكيلة الوزارية النهائية.

– حصة حسان دياب، تتضمن ثلاثة وزراء سُنة (إثنان من بينهم سيكونان مشتركين بينه وبين اللقاء التشاوري السني)، ورابع ماروني (دميانوس قطار).

– وزير درزي يمثل الحزب الديموقراطي اللبناني برئاسة ارسلان.

– وزيرة مارونية تمثل تيار المردة.

ما هي التشكيلة المرتقبة حتى الآن؟

الوزراء الموارنة (4) وهم: ناصيف حتي (خارجية)، دميانوس قطار (عمل ويمثل حسان دياب)، لميا يمين دويهي (أشغال ونقل تمثل “المردة”)، ماري كلود نجم (عدل).

الوزراء السنة (3 + دياب) وهم: الضابط المتقاعد طلال اللادقي (بيروتي لحقيبتي الداخلية والبلديات)، طلال حواط (طرابلسي لحقيبة الاتصالات)، طارق المجذوب (صيداوي لحقيبتي التربية والشباب والرياضة).

وزراء أرثوذكس (3) وهم: الضابط السابق ميشال منسى (نائب رئيس الحكومة، وزير الدفاع)، ريمون غجر (وزير الطاقة)، وأيمن حداد (إقتصاد).

وزير درزي واحد: رمزي مشرفية (للمهجرين والشؤون الإجتماعية والنازحين).

وزيرة كاثوليكية واحدة: منال مسلم (البيئة).

وزيرة أرمنية واحدة تمثل حزب الطاشناق: فارنيه أوهانيان (السياحة والإعلام أو الثقافة).

الوزراء الشيعة (4) وهم: غازي وزني (مال)، وزير يسميه حزب الله لحقيبة الصحة، وزير يسميه حزب الله للصناعة، وزير تسميه حركة أمل للزراعة والثقافة أو الإعلام.

تكون الحصيلة: أربع وزيرات، 14 وزيراً، بينهم/بينهن، ضابطان سابقان في الجيش، وزير سابق، بالإضافة إلى خبرات في قطاعات الإتصالات، إدارة الأعمال، الإقتصاد، علوم الكومبيوتر والتكنولوجيا، العمل الديبلوماسي، قانون تجاري (ماري كلود نجم).

ماذا بعد؟

الكل سينتظر جملة مؤشرات، أبرزها ردة فعل الحراك الشعبي اللبناني في الشارع، ردود الفعل الدولية والإقليمية، ردود الفعل السياسية في الداخل وتحديدا من جمهور تيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الإشتراكي.

Avatar

Download WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
Download Nulled WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
udemy course download free