ثمّة وجوه لا يُقاس حضورها بعقارب الزمن، بل بما تكتنزه من طبقات المعنى، وأسماءٌ لا تمرّ مروراً عابراً في الذاكرة، بل تستقرّ عميقاً كرموز يصعب تفكيكها أو تجاوزها.
ثمّة وجوه لا يُقاس حضورها بعقارب الزمن، بل بما تكتنزه من طبقات المعنى، وأسماءٌ لا تمرّ مروراً عابراً في الذاكرة، بل تستقرّ عميقاً كرموز يصعب تفكيكها أو تجاوزها.
تُشكل العلاقة التاريخية بين عشائر البدو والدروز في سوريا، وتحديداً في المنطقة الجنوبية، فصلاً غنياً ومعقّداً من تاريخ البلاد. تمتد هذه العلاقة عبر قرون، تتشابك فيها خيوط التعايش السلمي والتآلف مع فترات من التوتر والصدام، لتُشكّل في النهاية نسيجاً اجتماعياً فريداً ومتأثراً بظروف الجغرافيا، الموارد، السياسة، والتدخلات الخارجية. ولفهم هذه العلاقة المتشعّبة، لا بد من استعراض تاريخ كلّ من المكونين، ثم تحليل التفاعلات التي شكّلت مصيرهما المشترك.
قرأت باهتمام مقالة الأستاذ عطالله السليم المنشورة في موقع 180POST حول مأزق الأقليات والأكثريات في العالم العربي، وهو مقال يقدّم محاولة تفسيرية مهمة في مناخ عربي مأزوم. غير أن هذا النص، برغم صيغته التحليلية، وقع في مجموعة من الأفخاخ الفكرية التي تستدعي التوقف عندها، لا من باب الجدل لأجل الجدل بل من باب إثراء النقاش وتوسيع أفق مقاربة قضية مفتوحة على مصراعيها حالياً.
كانت الجامعات الإيرانية، التي يُفترض أنها صروح للعلم، مسرحًا لاشتعال شرارة ثورة عارمة ضد حكم الشاه محمد رضا بهلوي. لم تكن قاعاتها مجرد أماكن للتحصيل العلمي، بل تحولت إلى معاقل حقيقية للمعارضة، متحديةً قبضة الشاه الحديدية.
كانت الجامعات الإيرانية، التي يُفترض أنها صروح للعلم، مسرحًا لاشتعال شرارة ثورة عارمة ضد حكم الشاه محمد رضا بهلوي. لم تكن قاعاتها مجرد أماكن للتحصيل العلمي، بل تحولت إلى معاقل حقيقية للمعارضة، متحديةً قبضة الشاه الحديدية.
في واحدة من المفارقات الغريبة في التاريخ السياسي المعاصر، تقصف إيران اليوم الكيبوتسات الإسرائيلية نفسها التي امتدحها جلال آل أحمد، المفكر الإيراني الذي وضع الأسس النظرية لمقاومة "الغربزدكية" أو "غربزدگی" (نزعة التغريب) ومقاومة الهيمنة الثقافية الغربية في مطلع ستينيات القرن المنصرم. هذا التناقض بين الماضي والحاضر يكشف عن تعقيدات عميقة في تطور الفكر السياسي الإيراني عبر أكثر من نصف قرن من الزمن.
في مختبر الانهيار اللبناني، تتحول التكنولوجيا والمؤسسات الدينية إلى أدواتٍ وجودية تعيد تعريف مقوّمات الحياة اليومية. إذ لم تعد الهواتف الذكية مجرد وسائل اتصال، بل صارت أوراق اعتمادٍ للوجود الاجتماعي والاقتصادي.
في ظل الفراغ المؤسساتي، شهدت أحياء بيروت والضواحي تحوُّل مجموعات محلية من العمل المسلح إلى شركات أمن خاصة معتمدة، تُقدّم خدمات "الحماية المرنة" مقابل رسومٍ تُحدَّد وفق معادلةٍ جغرافية – ديموغرافية تكاد تكون متماهية مع تقسيمات العاصمة في زمن الحرب الأهلية الغابرة.
في الأول من مايو/أيار (عيد العمال العالمي)، يصعد الرأسماليون إلى المنصات، ويتلون خطبًا مشحونة بلغة فلسفية مدهشة: "كرامة العمل"، "روح الإنسان المنتج" و"قيمة الالتزام الجماعي". تُقتبس أقوال أرسطو عن "الفضيلة في العمل"، ويتردد اسم هايدغر حين يُقال إن "الوجود يتحقق عبر الممارسة اليومية"، بل وقد لا يخلو الأمر من اقتباس من ماركس نفسه، لكنه منتزعٌ من سياقه، ليُمرّر خطابًا ناعمًا.