الصخب الذي رافق أخبار استقالة رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش ومن ثم اختيار محمد شوكي لخلافته، ليس في جوهره سوى عارض جانبي لمرض سياسي مزمن يسكن جسد المشهد الحزبي المغربي.
الصخب الذي رافق أخبار استقالة رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش ومن ثم اختيار محمد شوكي لخلافته، ليس في جوهره سوى عارض جانبي لمرض سياسي مزمن يسكن جسد المشهد الحزبي المغربي.
مع طي الصفحة الأخيرة من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، وانجلاء غبار المعارك الكروية مساء الأحد 18 كانون الثاني/يناير 2026 في ملعب الأمير مولاي عبدالله بالعاصمة الرباط، لم يُسدل الستار على مجرد منافسة رياضية انقضت بتتويج بطل وصعود آخر لمنصة التتويج. لماذا؟
تختزل الذاكرة السياسية المغربية المعاصرة وقائع مفصلية تؤكد، بما لا يدع مجالًا للشك، عمق الهيمنة البنيوية التي فرضتها المؤسسة الملكية على المشهد الحزبي والسياسي في المغرب. هذا التغوّل لم يكن وليد الصدفة، بل جاء استجابةً وتفاعلًا مع هزّات عنيفة تعرّض لها النظام قبل أكثر من نصف قرن من الزمن.
لم يكن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ هجوم عسكري في فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته حدثًا عابرًا، بل كان التجسيد الأكثر فجاجة لما يمكن تسميته بالنسخة المشوّهة، أو النسخة الانتحارية، من أطروحة الفيلسوف الأميركي فرانسيس فوكوياما عن «نهاية التاريخ».
كلما حططتُ رحالي في بيروت، أشعرُ أن ثمة دينًا في عنقي لا يسقط إلا بلقاء «العرّاب». ففي هذه المدينة التي لا تنام إلا على وجع، ولا تستيقظ إلا على أمل، ثمة رجل واحد اختصر بياضُ شعره المنسدل حول رقبته تاريخًا من الثقافة والنضال، ومن القصائد التي تشبه طلقات الرصاص في نقائها ووجعها. إنه بول شاوول، الشاعر الذي لم يكتفِ بكتابة الشعر، بل جعله نمطَ حياة، ونفَسًا يوميًا، وصمودًا سياسيًا في وجه الخراب.
"يستطيع ابن جلّون أن يتهجّى الزمان الجديد/ وأن يتجلّى لنا في الزمان الآخر/ يتذكّر عمر خارطةً للوطن العربي/ مرصّعةً باللؤلؤ والياقوت/ مزيّنةً بالأعلام العشرين/ مطعّمةً بالفضة والذهب/ تتفجّر فيها واحات خضر/ يتهادى فيها الطاووس/ ويرعى فيها البقر الوحشي عناقيد العنب/ وأرى عمر الآن يمزّق تلك الخارطة الوهم/ ويبكي من غضب/ أعلامٌ هي أم خِرَقٌ من عار/ خنتم كلمات المهدي/ ودنّستم نسبي" (من مرثية الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي للشهيد المغربي عمر بن جلّون)
في غمرة الهوس الرقمي الذي اجتاح مواقع التواصل في المغرب في الآونة الأخيرة، بصور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "المُعدَّلة" بذكاء اصطناعي، حيث تم إلباسه الجلباب المغربي والطربوش.. تفتق فجأة "الذكاء الخارق" لمسؤولي سلطات العاصمة الرباط، عن فكرة عبقرية لا تقل سوريالية عن صور الذكاء الاصطناعي نفسه: إطلاق اسم الرئيس الأمريكي السابع والأربعون دونالد ترامب على واحد من أكبر شرايين حي الرياض الفاخر!
في صباح الأحد التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 2025، في المقبرة اليهودية بالدار البيضاء، حيث سكونُ التاريخ، أُسْجِيَ الجسدُ المُتعَب، لكن الروحَ كانت تحتشد. لم تكن جنازة شخص، بل كانت مسيرة يقين.
بعد ستة عقود من الترقب والألغاز التي لفت قضية اختطاف السياسي المغربي البارز المهدي بنبركة عام 1965 في باريس، يستعد التاريخ لتمزيق ستار الكتمان. في 29 أكتوبر 2025 (غدًا الأربعاء)، الموعد الذي يتزامن مع الذكرى المؤلمة للاختطاف، يصدر كتاب فرنسي ضخم بعنوان "قضية بن بركة: نهاية الأسرار" للصحفيين الأميركي ستيفن سميث والإسرائيلي رونين بيرغمان (576 صفحة، عن دار "غراسيه").
ما يزال كثيرون أسرى سرديات قديمة في التعامل مع الجيل الجديد أو ما يسمى "Gen Z". هو جيل متصل بمحيطات معرفية تتدفق بغزارة. صار جيلاً رقمياً عالمياً.. أفكاره كثيرة وقضاياه قليلة، لكن من غير السهل أن يقتنع بخطاب كيفما كان..