هالة أبو حمدان, Author at 180Post

800-44.jpg

بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2025، وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي اعتبرت تتويجاً للعلاقات المتنامية بين البلدين. وهي معاهدة تمتد لعشرين عاماً وتشمل التعاون في مجالات الدفاع، الأمن، الطاقة، الاقتصاد، والثقافة. مع ذلك، وقفت روسيا مكتوفة الأيدي عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران، سواء في حزيران/يونيو 2025 (حرب الإثني عشر يوماً)، أو في الهجوم الأخير الذي بدأ في أواخر شباط/فبراير 2026.

800-31.jpg

في خضمّ الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يبرز سؤال جوهري يتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية: لماذا لم تخسر إيران هذه الحرب رغم الفارق الكبير في موازين القوة؟ فالصراعات الحديثة لم تعد تُحسم بالتفوق التكنولوجي أو القوة النارية وحدها، بل تتداخل فيها عوامل أكثر تعقيداً تتعلق بالإرادة السياسية، والقدرة على إدارة الصراع، واستثمار الزمن، والتعامل مع عنصر المفاجأة.

Extraordinary_Threat.jpg

خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ في منتصف يناير/كانون الثاني 2026، صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأن الشراكة الجديدة «تهيئنا جيداً للنظام العالمي الجديد»، وأضاف: «أعتقد أن العالم لا يزال بصدد تحديد شكل هذا النظام». وفي كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (20 يناير/كانون الثاني 2026)، أعلن أن «النظام الدولي القائم على القواعد قد مات»، داعياً الدول متوسطة القوة إلى صياغة مسار جماعي جديد يقوم على ما سماه «الواقعية القيمية»، أي المزج بين الواقعية السياسية والتمسك بالقيم.

800-38.jpg

لا تبنى الاستراتيجيات الوطنية على خلفية انفعالية أو انتقامية أو تشفياً من فريق وطني ضد آخر. بل على الاستراتيجية أن تكون محايدة وموضوعية بالمعنى المصلحي العام. فالدولة العادلة هي الدولة التي تكون محايدة تجاه مواطنيها، بمعنى عدم الانحياز لفئة دون الأخرى، وعدم تجسيد مصلحة فئة دون أخرى، أو أفراد دون آخرين. ما يجعلها قادرة على المساواة بين مواطنيها في حقوقهم وواجباتهم.

800000000.jpg

بعد أن فصّلنا في الحلقتين الأولى والثانية بشكل مسهب مفهوم الصهيونيتين اليهودية والمسيحية، لا بدّ من التطرق في الحلقة الثالثة إلى خطورة هذه العقيدة ليس على مستوى التأسيس للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، بل الأهم هو بناء مفهوم العرق اليهودي، ما جعل العقيدة الصهيونية عنصرية بامتياز.

800-23.jpg

برغم محاولة "إسرائيل" نفي صفة العنصرية والأبارتهايد عنها، ورغم أن وثيقة الاستقلال التي تلاها بن غوريون يوم إعلان قيام الدولة الإسرائيلية تقرّ مبدأ المساواة وترفض أي تمييز على أساس الدين، أو القومية، أو الجنس، أو العرق، إلا أن "إسرائيل" قامت كي تكون دولة لليهود دون غيرهم.

6.jpg

مع انهيار نظام بشار الأسد في سوريا، واتّهام "محور المقاومة" بمساندة نظام استبدادي، يبرز سؤال حول أهمية العلاقة بين المقاومة والديموقراطية وحول الأولوية المفترض أخذها في الاعتبار. بعبارة أخرى، هل تستقيم المقاومة من دون ديموقراطية، ولمن الأولوية في حال كان لا بد من الاختيار؟