حسين جواد قبيسي, Author at 180Post

800-9.jpg

عندما استولت الجيوش البريطانية والفرنسية على المشرق العربي، في الحرب العالمية الأولى، بدأ تخريب المنطقة التي عاشت تحت الحكم العثماني ردحاً من الزمن (أربعة قرون) بنظام الملل، أي بمنطق المذاهب المتفرعة عن الأديان الثلاثة بين التعايش والتنافر والتراضي إلى هذا الحد أو ذاك فيما بينها، ولكن تحت هيمنة سلطان الباب العالي، الذي أدارها على شكل ولايات تتّسع مساحاتها أو تضيق تبعاً لنفوذ الولاة الذين يعيّنهم ومدى طاعتهم له أو قربهم منه.

one.jpg

غالباً ما نسمع في الشدائد وفي اللحظات المصيرية أنّ مواقف الشعوب العربية رافضة لمواقف حكامها وحكوماتها الخاضعة للإملاءات الإسرائيلية، أو المتواطئة أو المتعاونة معها الخ... وأن مواقف هذه الحكومات لا تُعبّر عن الإرادة الحقيقية للشعوب العربية؛ فكيف نفهم ذلك؟

f.jpg

غزةُ فلسطين أعادت الغرب إلى صف الحضانة لتعلّمه من جديد دروس حقوق الإنسان والحرية والعدالة، تعلّمه درساً نسيه منذ زمن، وسط ضجيج "العداء للسامية" الذي يصّم الآذان ويضغط على العقول ويشوش الفكر؛ أيقظت فيه الحس الإنساني بعدما تبلّد مع طغيان الذكاء الاصطناعي (الذي تحتكره في الغرب الشركات الصهيونية العملاقة) على الذكاء الإنساني الفطري.

sleiman-mansour.jpg

لماذا الأمة العربية ضد نفسها؟ لأن الأمة العربية ليس لديها مشروع استراتيجي يحميها ويخدم مصالحها ويبيّن للعالم وجهها الحقيقي في مواجهة الوجه المزيف الذي بصنعه لها أعداءها بالنيابة عنها فيشوّه حقيقتها ويُظهِرها أضحوكة للعالمين.

ppa.jpg

ثمة بشرٌ لا يعرفون ما هي غزة ولا أين يقع لبنان، ساروا في تظاهرات يصرخون في شوارع العواصم الأوروبية والأميركية: أوقفوا مذابح الأطفال، أوقفوا إبادة الشعب الفلسطيني. هذا الشعور بالمسؤولية عمّ نتاج الأدباء والشعراء والكتّاب والمفكرين، ولم يعد ممكناً لشاعر أن ينظم قصيدة ولا لكاتب أن ينظم فكرةً من خارج المسؤولية تجاه هذا الفضاء المأسوي.

Niño-scasa-campaña-resguardo-libro.jpg

جاء الجزء الأول من هذه المقالة تحت عنوان "هذا الشرق الأوسط لِمَن: وحدة عربية أم امبراطورية إسرائيلية" وتمحور حول مسؤولية الداخل عن العجز العربي عن النهوض؟ أما الجزء الثاني، فيتناول النهضة المؤجلة والحكّام المُستأجرون ودور الكتبة والكُتاب وعقلية التآمر:

عالم-ثالث.jpg

تناولت مقالة سابقة بعنوان "على هامش مؤتمر قرطبة: النهضة العربية ما هي؟" مسؤولية الخارج عن عجز منطقتنا العربية، منذ أكثر من قرن من الزمن، عن النهوض والتقدم. في المقالة التالية (بجزئيها الأول والثاني) مسؤولية الداخل عن هذا العجز: