مالك أبو حمدان, Author at 180Post - Page 7 of 17

malek.jpg

يُبيّن لنا تراثنا العربيّ والإسلاميّ كيف حاول أعداء الإمام عليّ بن أبي طالب تشويه صورته والمساس بسمعته، على مرّ السّنين والعصور.. وما يُجمع عليه الأكثرون ربّما من العارفين بهذا التّراث التّاريخيّ والنّقليّ: أنّ أقصى ما استطاع هؤلاء تصويره حول عليّ بن أبي طالب لا يتعدي الأمور السطحيّة. ومن مثل ذلك: شكله الجسديّ أو اكثاره من الاختلاء بنفسه في المقابر أو ما يحاولون تقديمه على أنّه "طيبة قلب" زائدة في مواضع أخرى أيضاً.

Global-love-crisis.jpg

ليس هذا سؤالاً عاطفيّاً ولا شاعريّاً.. فقط. وليس سؤالاً دينيّاً بالمعنى البعيد كُلّيّاً - أو شبه كلّيّاً -عن التّفكير العقلانيّ (وحتّى التّجريبيّ). قد يظنُّهُ البعضُ مُجرّدَ عنوانٍ لقصيدةٍ أو أغنيةٍ أو مسرحيّةٍ أو لوحةٍ فنّيّة ما. وهو ليس كذلك.. فقط: إذ أنّه يتوجّه، فعلاً وأيضاً، إلى وعينا العقلانيّ (Rationnel) كما يُتعارف على تسميته في عصرنا: هل هي عقلانيّةٌ - وواقعيّةٌ - تلك المقولة إذن، أي مقولة إنّ "الحُبّ / Amour" هو الذي أوجَد العالم بشكل أو بآخر؟

gaza-back_cm.jpg

تفاجأ الكثير من الأحبّة، وانتقدني بعضهم أو لربّما امتعض منّي وثارت ثائرته.. بسبب خطابي منذ ما بعد وقف إطلاق النّار في لبنان أواخر تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢٤. للحقيقة، تحدّثت وقتها، فعلاً، عن مشهد "انتصار"، واستمرّيت في حمل خطاب كهذا، مع نكهة نقديّة "ايجابيّة" أحياناً وبطبيعة الحال.

464643633646466364663.jpg

على هامش أحد المؤتمرات القوميّة العربيّة التي عُقدت السّنة الماضية في بيروت، لَفتَت انتباهي مُقابلةٌ اعلاميّةٌ أُجريَت مع كادرٍ مُميَّز من الكوادر القوميّة العربيّة النّاصريّة الميول، وكان قادماً من مصر الحبيبة يومَها، للمشاركة في هذه الفعالية التي تُعقد دورياً في العاصمة اللبنانية.

1234567-1.jpg

ليس هدف هذا السّؤال هو الاستفزاز، أو التّعجب للتّعجّب، أو الاثارة لمجرّد الإثارة. بل هو سؤال جوهريّ في حقيقة الأمور وفي باطنها، مع أنّ عقلنا المعاصر بالذّات، خصوصاً تحت تأثير "عصر الأنوار" (Les Lumières) الأوروبيّ وأبرز شيوخه الكبار: قد يعتبر هذا السّؤال غريباً جدّاً على الأرجح، بل ومستهجناً ومجنوناً ربّما.

106f7679905d206f9da78e112e3e8722.jpg

إذا قُلتَ اليومَ إنّ النّقدَ الذّاتيَّ واجبٌ في هذا التّوقيت بالتّحديد، فأنت مُحقٌّ طبعاً. ولكن، أين يبدأ الخطأ وأين تبدأ الخطورة؟ يبدآن برأيي عند حدود الدّخول المُباشر أو غير المُباشر في عمليّة: الخطاب التّراجعيّ-الانهزاميّ، أي الخطاب الذي يعمل عليه العدوُّ ليلَ نهار مع حلفائه المباشَرين وغير المباشَرين حول العالم وفي المنطقة.

8080988789765755644332342.jpg

لا شكّ عندي في أنّ "عودةَ الخلافة" هي قضيّة رمزيّة، وربّما عمليّة مهمّة بل ومهمّة جدّاً، في ما يعني الوعي، وخصوصاً اللّا-وعي، الفرديَّ والجماعيَّ لدى شريحة كبيرة من المسلمين حول العالم. يعتبرُ جزءٌ كبيرٌ من هؤلاء أنّ مصيبةً كبرى قد حلّت بـ"الأمّة" عند سقوط موقع "الخلافة" مع انهيار السّلطنة العثمانيّة. ولا بُدّ إذن أن "تعود" هذه "الخلافة" بطريقة أو بأخرى. ومن الواضح أنّ الكثيرين يرَون اليوم في الرّئيس التّركيّ، رجب طيّب أردوغان، نوعاً من تجلٍّ "ما" لمشروع عودة "الخليفة المنشود" هذا..

IMG_8814.jpeg

مع تكاثر المصائب وانتشار البلاء، ومع تزايد الظّلم والاثم والعدوان، ومع سيطرة الجَور والفَساد.. ومع سكوت أغلب النّخب في العالم عن القتل والنّهب والاستضعاف والتّلاعب بالوعي الفرديّ والجماعيّ.. ومع اباحة الابادات الجماعيّة وسرقة الأرض من أهلها.. ومع محاولات اذلال الانسان واذلال الحضارات "الأخرى".. ومع استباحة حقوق الشّعوب، واستباحة حقوق بيئتنا الطّبيعيّة وحقوق أمّنا الأرض.. ومع سقوط الكثير من قيم عصر الأنوار الأوروبيّ والحضارة الغربيّة عمليّاً، لا سيّما من الزّاوية الأخلاقيّة؛

de.jpg

فجر أو صباح ٨ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٤: هل سقط "نظام الأسد" حينَها.. أم أنّ "الشّام" هي التي سقطت في حقيقة الأمور ومضمونها؟ هذا ما ستُبيّنه لنا الأيّام، مع رجائي الصّادق بأن يكون ما حصل هو مُجرّد سقوطٍ لنظام ولطبقة حاكِمة.. لا سقوط لشامِ "المَجْدِ لم يَغِبِ" على حدّ تعبير الرّاحل الزّحليّ الكبير الأستاذ سعيد عقل.

Teamwork.png

علينا، بالطّبع، أن نُقارب القضيّة بموضوعيّة صارمة في هذا التّوقيت. فالمعنيّ، في نهاية المطاف، هو شعبنا ومستقبل شعبنا، كما ومستقبل هذا البلد.. بل ومستقبل هذه المنطقة برمّتها، وفي قلبِها قضيّتها المركزيّة بامتياز، ذاتيّاً وموضوعيّاً: أي قضيّة فلسطين وكلّ ما يتعلّق بهذه القضيّة الكُبرى.