ألبير مخيبر Archives - 180Post

العميد.jpg

عارض ألبير مخيبر دخول الجيش السوري إلى لبنان حتى تحت مظلّة «قوّات الردع العربية» في العام 1976، وهو العارف حق المعرفة الأطماع السورية التاريخية بلبنان وثروته المائية (تقاسم العاصي) وعدم اعتراف النظام السوري بالكيان اللبناني المستقلّ وذات السيادة، «إنّ السوري لن يخرج من لبنان لأنه يريد ضمّه إلى سوريا وهو لم يضمّه حتى الآن لأنه لم يتمكّن من ذلك.»([1]) لكن القناعة تلك لم تدفعه إلى الاستسلام، كما معظم السياسيين، فناضل ورفع الصوت وخاض معارك سياسية، تحت قبّة البرلمان وخارجه، وعلى أي منبر ومن خلال أي وسيلة متاحة.

مخيبر-مع-كرامي.jpeg

يُجمع من عرف ألبير مخيبر معرفةً عميقة أو عابرة، ومن عاش معه أو في دائرة تأثيره، أنه ظلّ طوال حياته قمّة في التواضع، قريبًا من الناس، يستمع إلى أخبارهم، كواحدٍ منهم، ويتكلّم مع الجميع سوايًا. لا طبقية ولا تمييز في تعامله مع من يقصده، ناخبًا كان أو مريضًا أو عابرًا في زمن هذا الرجل المحبوب من الشعب. «ألبير رجل الأرض. يفلح عالأرض بيدَيه لا بالتنظير» قال أحدهم.

7.jpg

ذات ليلة من صيف العام 1992، سمع أمين عام حزب «الكتلة الوطنية» جان حوّاط جرس باب بيته في جبيل يُقرع. اِستغرب الأمر وكانت الساعة قد تخطّت العاشرة مساءً. فُتح الباب، وأبلِغ حوّاط أن وزير الصحّة مروان حمادة في ردهة الاستقبال مع مسؤولين إشتراكيين، فنزل حوّاط من الطابق العلوي مرحِّبًا بزائره الذي أبلغه اتّفاق «وليد بك» و«العميد» على السير بالانتخابات النيابية وضرورة التنسيق في كلّ المحافظات لخوضها في لوائح مشتركة.

massira1.jpg

جاءت نتائج انتخابات العام 1968 قاسية على ألبير مخيبر. خسر بالنقاط ولم يسقط بالضربة القاضية. غداة المعركة كان كلّ من حوله منهكين بعد نهاراتها الأخيرة الموصولة بلياليها. وحده الحكيم نام متأخّرًا في أحد الانتخابات ليستأنف نشاطه صباح الإثنين استعدادًا للانتخابات المقبلة.

233232325677890.jpg

رسَمَ بشير الجميّل صورة الرئيس السابع للجمهورية اللبنانية الذي سيخلف الياس سركيس بخطابه الشهير في عيد الكتائب (تشرين الثاني/نوفمبر 1981) محدِّدًا المواصفات «نريد رئيسًا يقيم علاقة متناسقة بين حواس الوطن، ويكون صاحب رؤية وطنية تبلغ حدّ الحلم، لا صاحب شهوة سياسية لا تتعدّى حدود الحكم، نريد رئيسًا وقف ولو مرّة واحدة أمام قبر شهيد. نريد رئيسًا يستعمل أفعال الغضب وأدوات التحذير وأحرف الرفض وأسماء الجزم، يأتي لينقض لا ليكمّل، ينقل لبنان من حال التعايش مع الأزمة ومشاريع الحلول إلى حال الخروج من الأزمة وفرض الحلول».

15-521x375-1.jpg

عايش ألبير مخيبر، من موقعه الكتلوي المتقدّم، انتخابات 25 أيار/مايو 1947 النيابية الممهِّدة لتجديد انتخاب بشارة الخوري على رأس جمهورية الاستقلال الفتيّة. انتخابات لم يتمكّن منافسه الأول فيها إميل إدّه من العودة إلى الندوة البرلمانية، فرسب في دائرة جبل لبنان كما سقط كلّ رموز «الكتلة الوطنية» المناوئة للكتلة الدستورية ورئيسها.

الثالثة-رئيسية.jpg

وُجِدت بين الرئيس كميل شمعون والنائب ألبير مخيبر الوافد حديثًا إلى الندوة البرلمانية «كيمياء رهيبة» ما أزعج بعض الشيء ريمون إدّه، وفي حكومة العهد الشمعوني الثانية عشرة والأخيرة دُعي مخيبر للاشتراك بالحكم، فقبل، ولكن ليس بأي ثمن. فقد اشترط على الرئيس سامي الصلح، مقابل مشاركته في الحكومة، ألّا يتمّ التجديد لشمعون وهذا ما حصل.

thumbnail_IMG_9579-1.jpg

بين «العميد» العنيد و«الحكيم» الأكثر عنادًا، ما يتخطّى السياسة في مفهومها «التكتي» وقد فرّقت بين الرجلَين في محطّات انتخابية. وفرّقت ما بينهما التحالفات، كما الأطباع الحادة، والإثنان ديكان متأهّبان للعراك في أي لحظة.

1.jpg

"ألبير مخيبر". إكتفى ملحم الرياشي بالإسم بلا أية إضافات. سيرة رجل متواضع في كتاب متواضع. عقدان من الزمن على رحيل هذا الوطني اللبناني العنيد، فكان لا بد من مبادرة ما ومن أجدر من ملحم الرياشي بالكتابة عن "حكيم المتن والفقراء". كتاب لا يتناول علاقة الكاتب بمخيبر. هذه المهمة "متروكة بسردياتها لمكانٍ آخر"، يقول الرياشي. أما هذا الكتاب ـ التحية فيتحدث عن مخيبر الإنسان النبيل، عاشق الحرية والسيادة والديموقراطية والنيابة. ينشر موقع 180post أجزاء من كتاب رياشي.. هذا أولها: