ادلب Archives - 180Post

829DC1B0-DBC7-4C1B-BBED-7E0F4DBCCF18-1280x844.jpg

يسود بين السوريين على اختلاف مشاربهم السياسية، موالين ومعارضين، ما يشبه الاجماع الضمني على أن عبور الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فضاء أزمتهم كان عبوراً فوضويّاً وعشوائيّاً، وأن سياسته السورية كانت تقوم في جزءٍ كبير منها على الارتجاليّة وردة الفعل، ولم تكن مبنيّة على أيّة مرتكزات استراتيجية ثابتة.

Screenshot_2020-10-23-5O0B0390-webp-WEBP-Image-1400-×-933-pixels-1280x841.jpg

ثمة متغيرات عدة تجري على الأرض السورية التي تعيش حالة "ستاتيكو"، قطعها القرار التركي بالانسحاب من بعض النقاط العسكرية التي يحاصرها الجيش السوري في ريف حماه، وعمليات الفرز المتواصلة للفصائل في إدلب، وأخيراً الاستعداد لعملية عسكرية تستهدف الأكراد قد تطال مقر "الإدارة الذاتية" في ريف الحسكة.

1240.jpg

في وقت تنشغل أروقة السياسة باللجنة الدستورية وجلساتها المتعاقبة، وبالتزامن مع استمرار تركيا في التوغل العسكري في إدلب لتحصين موقفها السياسي وضمان عدم خسارتها أية مناطق جديدة في منطقة تعج بـ "الجهاديين" خرجت "هيئة تحرير الشام" لتعلن أن إدلب "دولة متكاملة الأركان سواء اعترف المجتمع الدولي أم لم يعترف"، في حلقة جديدة من مسلسل تسويق "الجهاديين" كجزء من المجتمع السوري، وزيادة تعقيد المشهد الميداني – السياسي المعقد.

1399052716314954420969974.jpg

من مخاض العداء للدوريّات الروسية – التركية المشتركة، ولدت "كتائب خطّاب الشيشاني". أبوّةُ هذه الجماعة الوليدة حديثاً، ما تزال محل شكوك وتساؤلات. لكن اللمسة النخبوية في عمليتها الانتحاريّة الأولى، التي استهدفت دورية روسيّة – تركيّة على طريق 4M بالقرب من قرية القياسات في الرابع عشر من الشهر الماضي، تشي بأنّ ثمّة من يراهن بجدّية على إجهاض التفاهمات التركية - الروسية والعودة بالمنطقة إلى مربع التصعيد والقتال.

519954Image1-1280x853.jpg

لا تعتبر المعارك الجارية في إدلب حدثاً طارئاً أو مفاجئاً، فهي جاءت تتويجاً لمسار رسمته تركيا على مدار شهور طويلة، بدءاً من عمليات التسويق المتتالية لزعيم "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة) على أنه معتدل وجزء من مكونات الشعب السوري، وعمليات ترسيخ الوجود العسكري التركي وتأمينها بمساعدة "الجولاني وجماعته"، وصولاً إلى عمليات "سحب الذرائع" التي تجري بشكل متتابع، وتأمين المناطق الحدودية مع تركيا لمنع تسرب الفصائل التي تخشى أنقرة انفلاتها إلى الداخل التركي.

Screenshot_2020-06-20-idlib_2020-webp-WEBP-Image-4056-×-2866-pixels-Scaled-33-1280x881.jpg

للمرة الثانية على التوالي تفشل تركيا في تنفيذ التزاماتها وفق اتفاقية سوتشي الموقعة مع تركيا العام 2018 حول إدلب، والبروتوكول الإضافي الذي تم توقيعه في شهر آذار/مارس الماضي، والقاضي بفتح طريق M4 (حلب - اللاذقية)، الأمر الذي يرسم بمجمله صورة عامة لعملية عسكرية منتظرة يستعد الجيش السوري لإطلاقها من أجل تأمين الطريق بالقوة.

181018_TNT-1280x853.jpg

بالرغم من أن فصيل "أنصار التوحيد" يعتبر من الفصائل الصغرى في إدلب وليست لديه الإرادة ولا القدرة على التأثير في المشهد بشكل جذري، إلا أن مسارعته إلى إعلان براءته من أية بيعات خارجية أو سرية، وخروجه من تحالفاته العسكرية السابقة، يمكن اعتبارهما بمثابة مؤشر مبدئي على تسارع الخطى الحثيثة التي تبذلها بعض الجهات لإيجاد مخرج من حالة الاستعصاء التي يرزح المشهد الإدلبي تحت وطأتها منذ اتفاق الخامس من آذار/مارس آذار بين موسكو وأنقرة.

Idlib_05-1280x852.jpg

حسم أبو محمد الجولاني زعيم "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) قراره في ما يخصّ رؤيته لمصير منطقة خفض التصعيد في إدلب من جهة، ولطبيعة العلاقة التي تجمعه مع الجانب التركي وإمكان تدحرجها في اتجاهات مختلفة، من جهة ثانية.

000_1pw6z0-1280x852.jpg

يبدو أن ثمّة حملة منظمة تستهدف شيطنة "حراس الدين" تمهيداً لوضعه على قائمة التنظيمات المراد مواجهتها واستئصالها. ولم يشفع للأخير إصداره بياناً ينفي فيه علاقته بقتل الجنديين التركيين على طريق M4، فالماكينة الإعلامية واصلت تسليط الضوء على أدوراه المخربة للاتفاقات الاقليمية ونبش تاريخ جرائمه. فهل يكون كبش الفداء لتنفيذ اتفاق موسكو؟

maxresdefault.jpg

مهلة ثانية منحتها روسيا لتركيا لتنفيذ تعهدها بفتح طريق (حلب – اللاذقية) المغلق جزئياً، بموجب الاتفاق الذي توصل إليه الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان في الخامس من شهر آذار/مارس الحالي، بعد معارك عنيفة تمكن خلالها الجيش السوري من تأمين مدينة حلب بالكامل، وفتح طريق M5 (حلب – دمشق).