حصرية السلاح Archives - 180Post

800-38.jpg

في العقدين الأخيرين، شهد الشرق الأوسط تحوّلات عميقة في بنية الأمن والسياسة، أعادت رسم خريطة الفواعل المؤثرة، وأبرزت ظاهرة الفاعلين المسلحين من غير الدول بوصفهم لاعبين مركزيين، لا مجرد أطراف هامشية في الصراعات. فقد ترافق تراجع الدولة الوطنية، وتآكل مؤسساتها، وتفكك قدرتها على احتكار العنف المشروع، مع صعود جماعات مسلحة استطاعت أن تملأ فراغات السلطة والأمن، وأن تفرض نفسها جزءًا من المعادلة السياسية والاجتماعية، سواء بالقوة الميدانية أو بالشرعية الرمزية والهوياتية.

800-31.jpg

يعيش لبنان اليوم سباقاً بين مهمّتين مصيريتين هما: حصر السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وإطلاق مسار إصلاحي سياسي ومالي وقضائي وإداري يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة المفقود. لكن السؤال الجوهري هو في كيفية تحقيق هذين الهدفين في نظام لم يبنَ أصلاً لإنتاج القرار، بل لما يسمّى إدارة التوازنات؟

800-13.jpg

في بداية السنة الجديدة، كيف يبدو المشهد اللبناني من المنظار الفرنسي في ظل المتغيرات التي استجدّت على مدار العام المنصرم، داخليًا مع «مسار الحكم اللبناني الجديد»، وإقليميًا مع «التحولات العميقة» السورية والإسرائيلية والإيرانية، ودوليًا مع «الاندفاعة غير المسبوقة» الأميركية؟

750.jpg

أثارت مقابلة الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون مع الزميل وليد عبود عبر شاشة "تلفزيون لبنان"، ليل أمس، سجالات متباينة في الفضاء الافتراضي بين مؤيد ومنتقد ولا سيما في ضوء تأكيده أن الدولة هي وحدها من يحق لها حمل السلاح، وأن السلاح خارج إطار الدولة انتهت وظيفته وأصبح عبئاً، وأن الجيش اللبناني يطبق هذا القرار تدريجياً من ضمن خطة واضحة. تطرح المقابلة مجدداً حساسية الملف اللبناني الإسرائيلي في الملعب الداخلي.. وهذه محاولة لتشريح المواقف من قضية الصراع مع إسرائيل.

009090909090909090.jpg

يُفترض أن تعقد في الأسبوع الأول من كانون الثاني/يناير المقبل، جولة تفاوضية هي الثالثة بين لبنان وإسرائيل منذ انطلاق التفاوض السياسي بين الجانبين، غير أن رصد مجريات الجولتين الأولى والثانية يكشف اختلالًا يتضح أكثر فأكثر من خلال تصريحات المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين حول طبيعة المواضيع التي تجري مناقشتها؛ فما يسعى إليه لبنان لا يندرج في السياق نفسه الذي تسعى إليه إسرائيل.

90909090909.jpg

مع تراجع لغة التهديد والوعيد الأمريكية و"الإسرائيلية" للبنان في الآونة الأخيرة، فإن قراءة متأنية لزيارة رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو إلى واشنطن قبل نهاية السنة، تُظهر تأرجحًا بين احتمالين: إمّا حصوله على ضوء أخضر لتوسيع عدوانه على لبنان، أو الاكتفاء بما حقّقه على مدى سنتين من الحرب والتوجه إلى استثمار وحماية "إنجازاته". ولاستشراف أيّ من الاحتمالين هو الأكثر ترجيحًا لا بد من قراءة الصورة الإقليمية والدولية.

800-41.jpg

لم يعد ممكنًا للبنان اليوم أن يفاوض خارجيًّا على حدوده، أو على قواعد الاشتباك، أو على حقوقه السيادية، فيما يبقى الداخل بلا حسمٍ واضحٍ لحدود السلطة بين الدولة واللاعبين الداخليين. فالنهج الذي حكم التجربة اللبنانية لعقود لم يعد قابلًا للاستمرار، ذلك أنّ الشروط التي سمحت به تسقط واحدةً تلو الأخرى

720.jpg

في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، أعلن بنيامين نتنياهو مرارًا أن إسرائيل تريد إقامة منطقة عازلة في منطقة جنوب الليطاني بذريعة حماية المستوطنات الشمالية الإسرائيلية من أي تهديد صاروخي أو تسلّل بري لحزب الله في المستقبل. في الظاهر، يبدو الحديث أمنيًا بحتًا: شريطٌ آمن وعمقٌ دفاعي، أبعد ما يمكن من الحدود الدولية؛ لكن في المضمر ثمة ما هو أخطر من ذلك بكثير.