بين الإنسانى والسياسى تبدت مفارقات فادحة بعد الزلزال المروع، الذى ضرب مناطق شاسعة فى تركيا وسوريا، وأعلنت تحديات وجودية عن نفسها مجدداً.
بين الإنسانى والسياسى تبدت مفارقات فادحة بعد الزلزال المروع، الذى ضرب مناطق شاسعة فى تركيا وسوريا، وأعلنت تحديات وجودية عن نفسها مجدداً.
بعد الإتصالات الهاتفية من ملوك ورؤساء عرب ولا سيما الإتصال الهاتفي الأول بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس السوري بشار الأسد غداة الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا، ساد لوهلة الإعتقاد بأن المنطقة قد تكون على عتبة زلزال سياسي أملته الكارثة الطبيعية من شأنه أن يخرج دمشق من عزلتها العربية والدولية، لكن برغم هول النكبة، فإن "ديبلوماسية الزلازل" بقيت محدودة الأثر.
يعرف رجب طيب أردوغان، تماماً، أن الأزمة الاقتصادية التي تواجهها تركيا، كما قضية اللاجئين السوريين وثقلهم الديموغرافي والإجتماعي، تُعرّضه وحزبه إلى وابل من الانتقادات اللاذعة، قد تخرجه من السلطة في الإنتخابات الرئاسية في الربيع الآتي. فيما أتت الزلازل لتزيد من حدّة المواجهة وصعوبتها أمام الرئيس التركي وحزب "العدالة والتنمية" الحاكم، خاصة أن الاستجابة الرسمية لم تكن سريعة أو كفوءة.
التطبيع الاقليميّ شرط بديهيٌّ لنقل سوريا من وضعها المأزوم والسيّء حاليًا، على مختلف المستويات، إلى وضعٍ أقلَّ سوءًا. وبمعزل عن شروط تحقّق هذا الأمر بعبارته المقلقة، هذا ما يسمعه المسؤولون السياسيون في سوريا، وما تقوله جهرًا وإخفاتًا، فئة وازنة من السوريين.
لقد أحدث تسارع خطوات، تبدو "تصالحيّة"، بين السلطات التركيّة والسوريّة بلبلةً كبيرة غير مفاجئة في الأوساط السوريّة. بلبلةٌ لدى كافّة الأطراف الشعبيّة، كلٌّهم له أسبابه المختلفة، مما قد تعنيه هكذا "مصالحة" على مستقبلهم، وقلقٌ يتعاظم في أوساط الفصائل "المعارضة" في الشمال الغربي وكذلك لدى "قوّات سوريا الديموقراطيّة" (قسد) التي تهيمن على الشمال الشرقي.
يتصرف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وكأن سوريا هي حبل النجاة له. الإنفتاح على دمشق وليد مصلحة أكثر منه نتيجة ضغوط روسية، أو مناورة يراد منها إرغام الولايات المتحدة على تغيير سياستها حيال أكراد سوريا.
أسدل العام الماضي الستار على أكبر تحول في التوازنات الدولية منذ إنتهاء الحرب الباردة وتفكك الإتحاد السوفياتي وقيام نظام عالمي جديد أحادي القطبية تقوده الولايات المتحدة. حاولت روسيا في أوكرانيا أن تعيد كتابة التاريخ بتأسيس نظام متعدد الأقطاب يرث أميركا مهتزة من الداخل، وتجرجر أذيال الخيبة من أطول حرب في أفغانستان.
لكل من مصر وتركيا مصالح سياسية وأمنية ونفطية في ليبيا تجعلهما قادرتين (إذا أرادتا) على استعمال نفوذهما لفرض العودة الى الانتخابات النيابية والرئاسية المؤجلة وتقبل نتائجها.. وصولاً إلى إيجاد تسوية للأزمة الليبية.
تخيّل مثلثاً رؤوسه الثلاثة دين وأمة وقومية. وكلها تعابير تشترك في مفهوم واحد هو الهوية.
المصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والمصري عبد الفتاح السيسي على هامش فعاليات إفتتاح مونديال قطر 2022 في ملعب "البيت" بمنطقة الخور، الأحد الماضي، شرّعت الباب واسعاً أمام طرح أسئلة في تركيا، عن موعد المصافحة بين أردوغان والرئيس السوري بشار الأسد.