أيُّ معنى للخصوصيّة الجيوسياسيّة لقطاع غزّة وهو أشبه بمعسكر كبير للاجئين الفلسطينيين القادمين من مدنٍ وبلدات وقرى الجوار القريب تحت وطأة "النكبة"؟
أيُّ معنى للخصوصيّة الجيوسياسيّة لقطاع غزّة وهو أشبه بمعسكر كبير للاجئين الفلسطينيين القادمين من مدنٍ وبلدات وقرى الجوار القريب تحت وطأة "النكبة"؟
يُسطّر الشعب الفلسطيني، يوماً بعد يوم، فصلاً خالداً في ملحمته الأسطورية المستمرة منذ 75 عاماً، ويُواجه بالصدر العاري آلة الحرب الصهيونية المدعومة من الرجعيات العربية والترسانة العسكرية الإمبريالية. في هذه المقالة، أقارب آفاق القضية الفلسطينية في المرحلة المقبلة وما يُمكن أن تتعرض له ـ ومعها حركة التحرر الوطني العربية ـ من مجزرة جديدة يُراد لها أن تكون الأخيرة.
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً إخبارياً أعده كل من رونين بيرغمان (إسرائيل) ومارك مازيتي (واشنطن) وماريا أبي حبيب (لندن)، يتناول التحذيرات الإسرائيلية السابقة لعملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/اكتوبر. تزامن التقرير مع ما كشفه وزير الحرب الأسبق أفيغدور ليبرمان من أنه كان وجه رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في العام 2016 حذره فيها من سيناريو مشابه إلى حد كبير مع ما حصل في 7 تشرين/أكتوبر.
ثمّ ماذا؟ وكيف ستنتهي هذه الجرائم ضد الإنسانيّة بحقّ الفلسطينيين ليس فقط في غزّة بل أيضاً في الضفّة؟ وكيف سيعاد ترتيب المنطقة بعد هذه الحرب؟
اجتياح قطاع غزة مؤجل حتى إشعار ربما لن يكون بعيداً. فالإسرائيليون ومعهم؛ وربما قبلهم؛ الأميركيون مصممون على "سحق" حركة حماس، لكنه خيار بلا أفق، وعواقبه ستكون وخيمة، فضلاً عن تداعياته الإنسانية والأخلاقية والإستراتيجية- بالنسبة لإسرائيل كما للولايات المتحدة نفسها وللغرب عموماً. لماذا؟
نشر المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) ورقة بحثية أعدها الباحث وليد حبّاس تلخص السيناريوات المحتملة للحرب في غزة وما بعدها سياسياً، وذلك إستناداً إلى أهم ما نشرته مراكز الأبحاث والتفكير الاستراتيجي في كل من إسرائيل والولايات المتحدة، في الأسبوعين الماضيين. وفي ما يلي أبرز ما تضمنته ورقة وليد حباس:
سوف يمضي وقت طويل قبل أن يتراجع اهتمام مراكز الأبحاث الغربيّة ودوائر الاستخبارات الكبرى بدراسة وتحليل الظروف والعوامل التي دفعت المقاومة الفلسطينيّة إلى اتخاذ قرار البدء في معركة "طوفان الأقصى" والعبور إلى أراضي جنوب فلسطين المحتلّة والسيطرة على المستعمرات والمواقع العسكريّة الصهيونيّة هناك.
يقول المحلل العسكري في "هآرتس" عاموس هرئيل إن الأميركيين "لن يهاجموا بالضرورة لبنان إلى جانب الجيش الإسرائيلي، لكن هناك أهمية للتأييد وللتهديد"، ويضيف أنه في حال وجدت إسرائيل نفسها في ضائقة لاحقاً، تستطيع الولايات المتحدة المشاركة في الهجوم أو تحذير لبنان وإيران من مغبة استخدام قوة هائلة". وفي ما يلي مقالة هرئيل:
لفهم كيف فشلت إسرائيل في توقع وصد هجوم مثل الذي شنته فصائل المقاومة الفلسطينية يوم السبت الماضي. وكيف أدت الإخفاقات العملياتية والاستخباراتية التي ارتكبتها أجهزة التجسس والأمن؛ التي تُعتبر من بين الأفضل في العالم؛ السبب الرئيسي إلى وقوع أسوأ اختراق للدفاعات الإسرائيلية منذ نصف قرن، تحدث مراسلا "نيويورك تايمز" رونين بيرغمان وباتريك كينجسلي مع عدد من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين- الحاليين والسابقين.
الصورة أصدق إنباءً من كل التحليلات. ما حدث في محيط غزة وجرى توثيقه لحظة بلحظة من قبل حركة "حماس" كان بلا شك أكبر عملية إذلال علنية تتعرض لها قوّة عسكرية مسلحة بأفخر وأدق وأقوى أنواع الأسلحة، فضلا عن كونها القوة النووية المسلحة الوحيدة في محيطها.