منذ عقود، لم تكن حروب الشرق الأوسط حروب حدود وجيوش فقط. خلف العناوين الكبرى المرتبطة بالأمن والتحالفات والصراعات العقائدية، كانت هناك دائمًا خرائط أخرى أقل ظهورًا: خرائط الطاقة، والممرات البحرية، وخطوط التجارة، وموازين النفوذ الدولي.
منذ عقود، لم تكن حروب الشرق الأوسط حروب حدود وجيوش فقط. خلف العناوين الكبرى المرتبطة بالأمن والتحالفات والصراعات العقائدية، كانت هناك دائمًا خرائط أخرى أقل ظهورًا: خرائط الطاقة، والممرات البحرية، وخطوط التجارة، وموازين النفوذ الدولي.
لم تعد الحرب الإسرائيلية على لبنان مجرّد جبهة عسكرية تندرج في سياق “الردع المتبادل” أو “تعديل قواعد الاشتباك”. ما يجري اليوم أبعد من ذلك بكثير، إنه محاولة لفرض ترتيب إقليمي جديد، تُستخدم فيه القوة العسكرية لتثبيت موازين قوى ولتعطيل أي مسار يمكن أن يخرج لبنان من دائرة العجز، أو يفتح شرق المتوسط على معادلة أكثر توازنًا. وفي قلب هذا المشهد، يقف ملف الغاز الطبيعي بوصفه أكثر من ملف اقتصادي؛ إنه ملف سيادي وجيوسياسي وأمني، بل أحد أهم مفاتيح الصراع على مستقبل المنطقة.
الأفضل للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يختصر حربه على إيران التي بدأها من دون إستراتيجية واضحة، وأن يُقنِعَ نفسه بأنه استطاع إضعاف القدرات العسكرية للنظام الإيراني ثم التوقف عند هذا الحدّ. هذا إذا ما أراد أن لا يخسر فرصة إعلان نصرٍ مُبكر- وهو الفاقد للدعم الشعبي-، وإلا سينزلق في حربٍ مفتوحة على فوضى إقليمية وعالمية، وسيضطر لإعلان إنسحابٍ مُبَعثَر بسبب الإرهاق الذي سيصيبه قريباً لا محال، بحسب مجلة "الإيكونوميست".
قد يحكم التاريخ في نهاية المطاف على الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران ليس باعتبارها حرب ضرورة، بل "حرب اختيار". حربٌ اندلعت برغم وجود مسار دبلوماسي قائم، وبرغم المخاطر الإقليمية الهائلة، والعواقب الاقتصادية العميقة على العالم بأسره.
إن أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في أوكرانيا يمكن أن تصبح الأسوأ منذ نصف قرن. لكن الاضطرابات الحاصلة في أسواق الوقود اليوم ليست سوى معاينة للحقبة المضطربة المقبلة. و"الأسوأ لم يأتِ بعد"، بحسب تقرير جديد لـ"الفورين أفيرز".
يبدو أن رجب طيب أردوغان حسم أمره بالإبتعاد عن واشنطن، لإعتبارات محلية وإقليمية ودولية، مدفوعاً بقرب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية من جهة، و"الجفاء" الذي لاقاه به نظيره الأميركي على هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة. فهل يفعلها؟ هذا ما تناقشه أمبرين زمان (*) في تقرير نشره موقع "المونيتور" قبيل قمة "سوتشي".
أعطى القرار الأميركي بتسهيل حصول لبنان على الكهرباء من الأردن عبر سوريا إشارة سياسية واضحة بربط لبنان بمنظومة طاقوية قيد التحكم والسيطرة، فضلاً عن الإشارة الأميركية الأبرز بعدم ترك لبنان يقع في الحضن الإيراني.