نقف، العالم والإقليم ومصر، على مقربة من عصر جديد في العلاقات الدولية. أبواب هذا العصر غير مشرعة تمامًا، واللاعبون في غالبيتهم متوجسون سنوات صعبة وعمل شاق وحروب صغرى وعظمى محتملة.
نقف، العالم والإقليم ومصر، على مقربة من عصر جديد في العلاقات الدولية. أبواب هذا العصر غير مشرعة تمامًا، واللاعبون في غالبيتهم متوجسون سنوات صعبة وعمل شاق وحروب صغرى وعظمى محتملة.
تحْدُث تحوّلات كبرى في كل مرحلة انتقالية من مراحل التاريخ الحديث والمعاصر[1] ومن ذلك التحوّلات التي تلت الثورة الفرنسية 1789/1799 وأسفرت عن رؤية إنسانية جديدة للعالم، ونظام للقيم والمعايير، فضلاً عن تقلبات وثورات أعادت رسم البنيات الاجتماعية/الاقتصادية لدول أوروبا.
على الرغم من اكتشاف الرئيس بشار الأسد مخاطر هشاشة الجغرافيا السورية، قبل بدء الحرب عام 2011، ودعوته إلى إقامة مشروع "البحار الخمسة" للدول المتشاطئة على بحار قزوين والأسود والأبيض المتوسط والأحمر والخليج، فإن هذا المشروع جاء متأخراً، إذ لم يستطع السوريون اكتشاف فضائهم الحقيقي، وخاصةً بعد عام 1963، وسيطرة أصحاب الدعوة إلى الهوية القومية العربية على السلطة السياسية منذ ذلك التاريخ، ممثلين بـ"حزب البعث العربي الاشتراكي"، الذي عجز حينها عن فهم طبيعة الجغرافيا السورية، ونتائجها التاريخية والديموغرافية.
لم ينتهِ عام 2022، إلا وكان هناك لقاءان متتابعان على مستوى عالٍ، الأول بين مسؤولين أمنيين سوريين وسعوديين في الرياض، ثم تلاه اللقاء الثاني في موسكو بين وزراء دفاع كل من روسيا وسوريا وتركيا، في إشارة إلى محاولات للخروج من الكارثة السورية، فهل يمكن للسوريين أن يتفاءلوا بقرب خروجهم من محنتهم المستعصية؟
وقعت تطورات خلال الأسابيع القليلة الماضية تنذر بآثار لم تكن لتخطر أبعادها على بال صُنّاع السياسة قبل عقدين أو ثلاثة، أذكر هنا من هذه التطورات:
هبَّت عاصفة في وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن حسمت حركة حماس خياراتها، وأعلنت إعادة تموضعها الكامل في المحور الممتد من طهران إلى دمشق وبيروت وصنعاء.
تسرّبت من بغداد أجواء إيجابيّة بعد اللقاء التفاوضي الأمني الخامس بين مسؤولين كبار من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ورئيس المخابرات السعودية خالد الحميدان، وخصوصاً ما يتعلّق بالملف اليمني، وبوادر إيجاد تفاهمات حول مستقبل اليمن، ما أنعش فكرة اقتراب التفاهمات الإقليمية والدولية حول الملف السوري، فهل هذا ممكن؟
أخمن أن الغموض يخيم على أحوال الأمم في كل بقاع الكوكب وأنه باق لفترة قد تطول. لا أعني إطلاقا أنني أتوقع تدهورا أشد في العلاقات على قمة النظام الدولي كشرط تاريخي لقيام وضع جديد تماما. لا محل عندي للتشاؤم في هذه اللحظة المفصلية في تاريخ العلاقات الدولية. وأسبابي واضحة. فالتدهور الراهن شديد إلى درجة أتصوره صار كافيا لتلبية شرط التغيير كما صاغته العصور السابقة.
أقرأ بحس بارد تطورات المواقف حول أوكرانيا وأتابع بهدوء الحملات الدبلوإعلامية التى يشنها كافة الأطراف. ولكنى أستمع باهتمام معقول وعقل متشكك وناقد إلى تصريحات المسئولين الكبار فى واشنطن وموسكو ولندن وباريس وبرلين وكييف وبخاصة تلك الصادرة عن القادة الذين تواتروا إلى موسكو متتابعين فيما وصف بقافلة الغرب الأنجلوــ سكسونى المتوجهة إلى موسكو عاصمة الفضاء الأوراسى رهن التشكيل.
مرّ العقد الثاني في الألفية الثانية. عقد حافل بالكثير من الوقائع التي يمكن أن يساعدنا تحليلها في فهم أفضل للصراع القائم ومساره لا سيّما في الإقليم بحيث يمكن الارتكاز عليها مفاهيمياً والتأسيس لأي تحليل أو مقاربة في قابل الأيام.