أخذت جمهوريّة جنوب إفريقيا وحدها، وليست أيّة دولة عربيّة، المبادرة في الشكوى على إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية لارتكابها جريمة الإبادة الجماعيّة.
أخذت جمهوريّة جنوب إفريقيا وحدها، وليست أيّة دولة عربيّة، المبادرة في الشكوى على إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية لارتكابها جريمة الإبادة الجماعيّة.
أصدرت محكمة العدل الدولية قرارها التمهيدي بخصوص الحرب التي تشنها "إسرائيل" على قطاع غزة، إثر عملية "طوفان الأقصى" (7 تشرين الأول/أكتوبر 2023)، بناءً على الدعوى التي أقامتها حكومة جنوب إفريقيا، والتي تم النظر فيها يومي 11 و 12 كانون الثاني/يناير 2024.
لا تكاد دولة في العالم تخلو من أعراض أزمة اقتصادية عميقة في أسوأ الأحوال أو من تباطؤ في النمو وبوادر كساد اقتصادي في أحسنها. الشرق الأوسط ليس استثناء بل لعله صار الآن يجمع بين تراجع الاقتصادات في أكثر دوله وتدهور السياسة والأمن في بعضها فضلاً عن الهيمنة المرعبة لحالة فريدة من الميل لاستخدام أحط أشكال تدمير العمران والإبادة البشرية.
نَفَحت دولة جنوب أفريقيا مشكورة دفعة من "الأوكسيجين" بتقديمها دعوى أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة. هذا "الأوكسيجين" أنْعَش آمال أهل غزة ببصيص قرار يُجبر إسرائيل على وقف إطلاق النار ووقف الإبادة الجماعية المستمرة في غزة هاشم.
إنه الشتاء، والشمس ترحل سريعا، وبين لحظة وأخرى تنقلب السماء إلى مساحات من السحب المكتظة الحبلى بكثير من الماء والبرد وأحيانا بعض الثلوج.
لم تخجل الولايات المتحدة في الإعلان المتكرر عن رفضها وقف إطلاق النار في غزة، على الرغم من المجازر اليومية التي ترتكبها القوات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين والتي ذهب ضحيتها حتى الآن حوالي التسعين ألف شهيد وجريح، فضلاً عن آلاف المفقودين.
بينما قررت أطراف بعينها، من بينها الدول العربية، التعامل مع حرب فلسطين الدائرة حالياً كقضية محدودة ومحددة المكان والزمان، حدثت تطورات ووقعت أفعال كشفت أن التفاصيل اليومية لحرب غزة والضفة الغربية ليست سوى القمة الظاهرة من جبل جليد.
لا ينشأ دور بالمصادفة ولا تسقط قيمة بالتقادم. من لم يطل على التاريخ بوقائعه وحقائقه قد لا يلم بالأسباب العميقة الكامنة وراء ملاحقة جنوب إفريقيا بالذات دون طلب، أو تكليف من أحد، لجرائم الإبادة الجماعية، التى يتعرض لها الفلسطينيون فى غزة. إرث التاريخ ماثل فى مشاهد محكمة العدل الدولية.
من وجهة نظري المتواضعة لن يعود توازن القوة في القمة الدولية إلى ما كان عليه قبل تسعين يوماً، ولن تعود تراتبية المكانة في النظام الإقليمي العربي إلى سابق عهدها، ولن تستعيد الصهيونية بعض وربما أكثر ما فقدته من قدسية ونفوذ في كثير من دول الغرب نتيجة تهور وتعصب سياسيين في إسرائيل، ولن تعود إفريقيا السمراء إلى أوضاع سمحت باستباحة ثرواتها أو مهّدت لإفريقيين أقل سمرة في شمال القارة باحتكار القيادة والتوجيه.
لم يتمكن الفلسطينيون والعرب، على الرغم من الكفاح الطويل والمعقد، والبطولي والأخلاقي، مع إسرائيل، من إيصال صوتهم وصورتهم إلى العالم. ولم تتحول قضية فلسطين، وهي قضية مقاومة ضد الاحتلال والاقتلاع والتهجير والإبادة، إلى قوة ضغط عالمية، قيمياً وأخلاقياً، على إسرائيل، بما يدفع نحو "حل" أو "تسوية"، أو على الأقل "ضبط" السياسات الإسرائيلية.