بينما توحّدت كل المستويات السياسية والعسكرية والمدنية الاسرائيلية خلف وفد العدو الإسرائيلي الى المفاوضات غير المباشرة مع لبنان برعاية الامم المتحدة وبوساطة الولايات المتحدة الاميركية، كما العادة فان لبنان الرسمي والجهوي منقسم حول الحقوق اللبنانية.
بينما توحّدت كل المستويات السياسية والعسكرية والمدنية الاسرائيلية خلف وفد العدو الإسرائيلي الى المفاوضات غير المباشرة مع لبنان برعاية الامم المتحدة وبوساطة الولايات المتحدة الاميركية، كما العادة فان لبنان الرسمي والجهوي منقسم حول الحقوق اللبنانية.
إنتهت الجولة الأولى من مفاوضات الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل في الناقورة باستضافة الأمم المتحدة وتحت رايتها وخيمتها وبـ"وساطة مسهلة" من الولايات المتحدة الأميركية، وتم التفاهم على عقد جولة ثانية في 26 تشرين الأول/أكتوبر الحالي. ما هي أبرز الملاحظات على مجريات الجولة الأولى؟
بات واضحاً أن البحر الأبيض المتوسط قد تحوّل إلى بؤرة مركزية للصراعات الدولية، من بوابة امدادات الطاقة، التي تحوّلت بدورها، منذ فترة ليست ببعيدة، إلى المحرّك الرئيسي للسياسات العابرة للقارات.
برزت في الآونة الأخيرة تحديات جديدة أمام تطوير صناعة غاز شرق المتموسط. بادىء ذي بدء، يتوجب الاشارة إلى ان الصناعة البترولية في مختلف أقطار العالم تواجه تحديات جيواستراتيجية أو صناعية في وقت من الاوقات. وان هذه التحديات لا تنحصر في منطقة واحدة فقط، بل تواجهها معظم التجارب البترولية المختلفة في العالم.
عضوا مجلس الشيوخ الأميركي ماركو روبيو وروبرت ميننديز، اسمان أشهر من نار على علم، على امتداد القارة الأميركية اللاتينية، من كوبا إلى فنزويلا وصولاً إلى الأرجنتين وتشيلي. باسمهما إقترنت القوانين والقرارات العدائية التي قُدّمت إلى مجلس الشيوخ والنواب الأميركيين لفرض العقوبات وتطويع وترهيب دول القارة الجنوبية، وتأمين استمرارية السطوة الأميركية السياسية والاقتصادية عليها، في مواجهة حكومات اليسار وحلفائها التي تحاول منذ عقود تحقيق السيادة الوطنية لدولها بعيداً عن الاستغلال والنهب الأميركي الشمالي... قُل إسميهما في هافانا، لتسمع صيحات الاستيعاذ والاستهجان ضد صقور الإدارة الأميركية الذين يستمرّون في حقدهم وعقابهم وإفقارهم لكوبا.
تتعدى الخلافات الحدودية بين جميع دول شرق البحر الأبيض المتوسط حدود حقوق التنقيب او المعاهدات القانونية للبحار أو خرائط مد الأنابيب. ثمة خريطة سياسية إقليمية جديدة قيد النشوء من باب غاز شرق المتوسط.
كتب الباحث الإسرائيلي في "معهد هرتسليا" أوري أفينتال مقالة بعنوان: "من سياسة صفر إلى مئة مشكلة، أردوغان يطلق النار في كل الاتجاهات"، وعرض فيها لموقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من شمال سوريا وقضية خط أنابيب الغاز الإسرائيلي اليوناني القبرصي، حيث ستشهد العاصمة اليونانية اليوم (الخميس) قمة ثلاثية يشارك رئيسا اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس وقبرص نيكوس أناستاسيادس ورئيس الورزاء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتم خلالها التوقيع على مشروع خط أنبوب الغاز (إيست ميد) الممتد من إسرائيل إلى أوروبا عن طريق قبرص واليونان، والذي أثار حفيظة الأتراك. ماذا تضمنت مقالة أوري أفينتال؟
"رضينا بالهمّ والهم مش راضي فينا"... الأمثال لا تكذب بل إنها تجد أحداثاً تصدقها كل يوم. ترنو دول عربية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، لكن إسرائيل على ما يبدو لديها أولويات استراتيجية أخرى. صحيح أن من يفشي هذا السر الذائع هو دراسة اسرائيلية في "معهد بيغن والسادات"، تحمل عنوان "طريق الحرير للطاقة في البحر المتوسط"، ولكن يبدو أن سياق الأمور يشي بأن راسمي السياسات في اسرائيل سيصغون جيداً لهذه الدراسة في قادم الأيام، وكلمة السر فيها هي "الغاز الطبيعي، ومد انابيب الغاز نحو أوروبا".
خبرته الطويلة في قطاع الإتصالات، لم تحجب باقي إهتماماته، في السياسة والإقتصاد والإجتماع والثقافة. نائل الشافعي رجل موسوعي بإمتياز. هويته العربية، وتحديداً المصرية، زادت ترسخاً مع إقامته الطويلة في الولايات المتحدة الأميركية. هو من أوائل لا بل أكبر المساهمين في إنشاء ويكيبيديا العربية. هذه المهمة وضعته لاحقا على سكة المشروع الموسوعي العربي. هكذا ولدت موسوعة "المعرفة" في العام 2007. مشروع تطوّعي لجمع وخلق المحتوى العربي الرقمي ولإنشاء موسوعة دقيقة متنوعة ومجانية توضع بتصرف الباحثين والقراء في شتى أنحاء العالم. مع الإعلان عن إكتشاف أول حقول الغاز في شرق المتوسط، قبل نحو عقد من الزمن، صوّب نائل الشافعي على كل ما من شأنه المساس بحقوق الدول العربية، وخصوصاً مصر ولبنان وسوريا والسلطة الفلسطينية. صارت أبحاثه ومداخلاته ملك جمهور عربي كبير يتابعه أسبوعياً، إلى حد باتت معه بعض دوائر القرار ترصده، أو تحاول أحيانا الإستعانة بخبراته، أو التشويش عليه. لذلك، كان خيارنا في مجلة وموقع "180" أن يكون حوارنا الأول مع الدكتور نائل الشافعي، ليرسم خريطة سياسية إستراتيجية للغاز في شرق المتوسط، ربطا بحسابات اللاعبين، وخصوصا الكبار منهم.
كتب المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي مقالة بعنوان "حروب النفط والغاز الجديدة في الشرق الأوسط"، وننشرها أدناه كاملة، أشار فيها إلى أن نفط الشرق الأوسط في العقد الحالي الذي سينتهي بعد بضعة أيام، "لم يعد حيوياً جداً بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي. فقد أصبحت الولايات المتحدة مستقلة من ناحية الطاقة (في أعقاب ازدياد استغلال حقول النفط الكبيرة في آلاسكا، واكتشاف أساليب جديدة لاستخراج النفط). روسيا انضمت إلى قائمة الدول العظمى المنتجة للنفط، وازداد استخدامها للطاقة المتجددة. كل ذلك أدى إلى انخفاض حاد في أسعار النفط والغاز في السوق العالمية وإلى تراجع أهمية النفط المستخرَج في الخليج بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي".