خمسة سيناريوهات لنهاية الحرب مع إيران

السؤال الذى يسأله كثيرون فى المنطقة العربية والشرق الأوسط وأماكن كثيرة فى العالم هو: متى ينتهى العدوان الذى شنته أمريكا وإسرائيل على إيران ووسعتها الأخيرة بعدوان على دول مجلس التعاون الخليجى والأردن والعراق؟

لا أحد على الإطلاق يملك إجابة شافية وصحيحة عن هذا السؤال شديد التعقيد، بمن فيهم تقريبا الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو اللذان أمرا بشن هذا العدوان وإغراق المنطقة فى دوامة لا تنتهى من العنف والدمار وعدم الاستقرار حتى تخلو الساحة لإسرائيل، وبرغم ذلك، هناك مجموعة من السيناريوهات التى يمكن ترجيح بعضها على بعض بشأن إمكانية توقع ما سيحدث فى الأيام المقبلة:

السيناريو الأول، أن تربح أمريكا وإسرائيل الحرب بالضربة القاضية وتتمكن ليس فقط من القضاء على البرنامجين النووى والصاروخى لإيران، ولكن إسقاط النظام المستمر منذ الأول من شباط/فبراير ١٩٧٩، وهذا الاحتمال ضعيف جدًا لأنه لا يمكن إسقاط نظام بالضربات الجوية فقط خصوصا أن الغزو البرى مستبعد ومساحة إيران كبيرة والأجهزة الأمنية قوية، واشنطن وتل أبيب لن ترسلا قوات إلى إيران، والقوى المرشحة لأن تفعل ذلك ضعيفة جدًا، والمعارضة الإيرانية تعرضت لضربات ممنهجة طوال أكثر من ٤٧ عامًا.

السيناريو الثانى، أن تتمكن إيران من كسب الحرب، وهو احتمال ليس فقط مستبعدًا، لكنه خيالى، بالنظر إلى فارق القوة والإمكانيات والموارد بين الطرفين، وبالنظر إلى الضربات العسكرية المؤلمة التى تعرضت لها إيران فى عدوان يونيو الماضى، ثم الآن، وهو ما أدى إلى مقتل العديد من القادة العسكريين وخبراء البرنامج النووى، ثم جاء اغتيال المرشد الأعلى على خامنئى يوم السبت الماضى ومعه كبار قادة الجيش ليشكل أكبر ضربة لإيران.

السيناريو الثالث، أن تتوقف الحرب خلال فترة تمتد من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع من الآن، بحيث يخرج كل طرف ليعلن أنه هو من انتصر. أمريكا وإسرائيل ستقولان لقد دمرنا القدرات العسكرية لإيران وقتلنا المرشد، وإيران ستقول لقد صمدنا، ولم يسقط النظام وهو ما يعنى من وجهة نظرهم أنهم انتصروا وهذا سيناريو وارد إلى حد كبير.

السيناريو الرابع، أن تدخل الأطراف المتصارعة فى حرب استنزاف بلا سقف زمنى، وهذا السيناريو يتضمن انسحاب أمريكا وإسرائيل من المعركة بشكل تدريجى، بحيث تعمل الدولتان على إشعال الصراع أكثر بين العرب وإيران، على أن يتحول البلدان إلى موردى أسلحة، وفى هذا السيناريو تكتفى إسرائيل وأمريكا بتوجيه ضربات عسكرية نوعية إلى أهداف إيرانية مختارة بدقة، لكن خطورة هذا السيناريو قد يتضمن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، وبالتالى ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية وهو ما يعنى ضربة موجعة لاقتصادات الصين والهند واليابان وأوروبا وكل الدول المستوردة للطاقة، هذا السيناريو تفضله أمريكا وإسرائيل فى حال عدم القدرة على إسقاط النظام الإيرانى، لكن الدول المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة ستحاول مواجهته بشتى الطرق.

السيناريو الخامس، هو خليط من كل السيناريوهات السابقة مجتمعة أو بين سيناريوهين مختلفين، ويتوقف الأمر فى كل الأحوال على النتيجة التى ستنتهى إليها الحرب سياسيًا وعسكريًا. والذى سيقرر ذلك فى المقام الأول هو مخزون الأسلحة المتاحة لكل طرف خصوصًا الصواريخ والمسيرات بالنسبة لإيران، ووسائل الدفاع الجوى بالنسبة لدول الخليج ولبقية الأطراف.

ختامًا فإن أمريكا وإسرائيل خططا لإشعال المنطقة تمهيدًا لتفكيكها وإعادة رسم خرائطها والسيطرة عليها، وإيران ارتكبت الخطأ الأكبر فى مهاجمة دول الخليج. وفى كل الأحوال فإن المنطقة العربية هى الخاسر الأكبر بشرًا وموارد واقتصادًا ومستقبلًا وحتى الآن فإن الرابح الأكبر هو إسرائيل التى جرت أمريكا وراءها بصورة واضحة لتنفيذ أوهام توراتية.

(*) بالتزامن مع “الشروق” المصرية

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  إستراتيجية اللقاحات.. من باستور إلى سينوفاك
عماد الدين حسين

كاتب وصحافي مصري

Download Best WordPress Themes Free Download
Download Premium WordPress Themes Free
Download Best WordPress Themes Free Download
Download Nulled WordPress Themes
free online course
إقرأ على موقع 180  بين التكفير والكيماوي.. مَن المُستَهدف مِن تهديد "داعش" لإسرائيل؟