اوروبا Archives - 180Post

800-2.jpg

ما هي الأجواء التي رافقت القرار الفرنسي–اللبناني المشترك بتأجيل المؤتمر الدولي المخصص لدعم القوات المسلحة اللبنانية، من جيش وقوى أمن داخلي، والذي كان من المقرر أن تستضيفه باريس في الخامس من آذار/مارس الحالي إلى شهر نيسان/أبريل المقبل؟

IMG_2025-11-21-Kopie.jpg

قبل عام تقريبًا، تحدّث نائب الرئيس الأمريكي، جاي. دي. فانس، أمام مؤتمر ميونيخ للأمن، واعتبر كثير من الخبراء والسياسيين أن خطاب فانس لم يكن سوى إعلان انطلاق الولايات المتحدة والقارة الأوروبية نحو طلاق وانفصال.

Dont_Talk-1.jpg

كان يوماً بصباحٍ مختلف. نهضتُ من فراشي وكلي رغبةٌ عارمة في أن أتمرد على عادةٍ من عادات الأيام الأخيرة. كنتُ قد عوّدتُ نفسي، أو عوّدتني سياقاتُ الزمن في آخر تجلياته، على افتتاح نهاري بمشاهدة قنواتٍ تليفزيونية كانت في يومٍ غير بعيد من المفضلات أو من المفروضات. حدث في الأيام الأخيرة أن تعمّق إحساسي بأن بوادر يأسٍ مختلطةً بمؤشرات قلقٍ وعلامات ضيقٍ ومظاهر نكدٍ تزحف لتهيمن على مجمل سلوكياتي، ممتدةً ساعةً بعد ساعة لتؤثر أيضاً، أو خشيتُ أن تؤثر، على الشكل وتفاصيل الوجه، وصولاً إلى حجم الجسم، منتهيةً برزانة العقل.

800-46.jpg

يعتقد كثيرون أنّ مصطفى كمال أتاتورك هو من قاد الجمهورية التركية نحو التغريب والقطيعة مع الموروث العربي الإسلامي، بينما تشير القراءة التاريخية إلى مسارٍ أكثر تعقيدًا. فالسلطنة العثمانية لم تكن، في جوهر توسعها، مشروعًا توحيديًا إسلاميًا، واعتمدت مقاربة فدرالية في إدارة المناطق التي سيّطرت عليها، وهو ما أسهم في إطالة عمرها، لكنه حمل في طياته عوامل تآكلها اللاحقة.

801-3.jpg

من أوروبا إلى بحر الصين الجنوبي، ومن ميانمار إلى باكستان، ومن القوقاز إلى الخليج، تتكرر القاعدة نفسها: الخصوم يُستنزفون، والحلفاء يُستدعون، وممرات الطاقة تُدار كعصب الاقتصاد والحرب معًا. وإذا كانت الصين هي الهدف الاستراتيجي النهائي، فإن السلاح الأكثر فعالية ليس المدفع ولا الصاروخ، بل النفط: من يملكه، ومن يمرّ عبره، ومن يستطيع قطعه أو استبداله في لحظة واحدة. هنا تبرز فنزويلا، لا باعتبارها ملفًا لاتينيًا هامشيًا، بل كمفتاح يتيح لواشنطن ضرب نفط روسيا وإيران من دون أن تدفع ثمن انفجار الأسعار في الداخل الأميركي.

zorro-putin-cm.jpg

سؤالٌ يتردّد بكثافة في وسائل الإعلام الغربية. سؤالٌ لا يبحث عن إجابة مباشرة، بل عن فهم لطبيعة العقل الاستراتيجي الروسي؛ إذ لا تتحرك موسكو لمجرد وجود ظلم، أو بدافع ردة الفعل السريعة، بل تتدخل فقط عندما يصير التدخل جزءًا من معركة أوسع تتعلّق بإعادة رسم التوازنات الدولية، وليس فقط لإطفاء حريق هنا أو هناك. فالمسرح الشرق أوسطي بالنسبة إلى روسيا ليس منفصلًا، بل هو فصل من فصول الصراع على النظام الدولي نفسه. ومن هذه الزاوية، يُطرح سؤال: متى تتدخل روسيا؟ وهو سؤال أدقّ وأخطر: متى ترى موسكو أن غيابها بات يُهدّد موقعها في الخريطة الكبرى للعالم؟

charge20260125B-1.jpg

يضحك رجب طيب أردوغان في عبه هذه الأيام. فبرغم التهديدات المتزايدة التي تواجهها تركيا نتيجة تحرّك الصفائح السياسية الساخنة في المنطقة، والتبدلات المتسارعة في بنية النظام الدولي، تبرز أنقرة شيئًا فشيئًا كلاعب إقليمي قادر على التأثير في مسارات سياسات الشرق الأوسط واستمالة الفاعل الأميركي.

charge20260125B.jpg

لم تتعلّم أوروبا من تجربتها مع هتلر، الذي حاولت بكل وسائل النفاق والاسترضاء أن تثنيه عن المضي في سياساته التوسعية. فبعد قيامه بضمّ النمسا إلى ألمانيا، سكتت أوروبا أملاً في أن يتوقف عند هذا الحد، لكنه قام بابتلاع تشيكوسلوفاكيا. ولم تتعلّم من الدرس، واستخدمت الأساليب نفسها مع دونالد ترامب؛ فهذا سكرتير عام حلف الأطلنطي يذهب إليه مهرولاً ويناديه «دادي»، وهو اللفظ المحبّب لكلمة «الأب».

Extraordinary_Threat.jpg

خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ في منتصف يناير/كانون الثاني 2026، صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأن الشراكة الجديدة «تهيئنا جيداً للنظام العالمي الجديد»، وأضاف: «أعتقد أن العالم لا يزال بصدد تحديد شكل هذا النظام». وفي كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (20 يناير/كانون الثاني 2026)، أعلن أن «النظام الدولي القائم على القواعد قد مات»، داعياً الدول متوسطة القوة إلى صياغة مسار جماعي جديد يقوم على ما سماه «الواقعية القيمية»، أي المزج بين الواقعية السياسية والتمسك بالقيم.