اوروبا Archives - 180Post

800-31.jpg

عوامل الجغرافيا والتاريخ، ومعهما الاقتصاد والسياسة، أحدثت مع مرور الزمن ترابطًا وثيقًا بين ضفتي المتوسط، العربية والأوروبية، وإن بدرجات متفاوتة وفي مجالات مختلفة. وقد أخذ هذا التعاون، في كثير من الحالات، طابعًا مؤسساتيًا متعدد الأطراف وبصيغ متنوعة. ومن هنا، يدفعنا الحديث عن حاضر هذه العلاقات إلى تسجيل الملاحظات الآتية:

IMG_2026-05-1-english.jpg

انتهت القمة الصينية ـ الأميركية على أصوات الحرب مرة، وعلى أنغام السلام مرة أخرى. إنّها قمة دونالد ترامب وشي جين بينغ أو قمة الثنائية القطبية الجديدة التي صارت سمة النظام الدولي بديلاً للأحادية القطبية التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي قبل 35 عاماً.

noch_ein_beendeter_krieg_farbig_calleri.jpg
18018016/05/2026

"كش ملك في إيران: واشنطن لا تستطيع عكس أو السيطرة على تداعيات خسارة هذه الحرب". هو العنوان الذي اختاره الكاتب والمؤرخ اليميني الأميركي روبرت كاغان لمقالته التي نشرت في مجلة "أتلانتيك" الأميركية، علماً أن كاغان من المُصنفين في خانة "المحافظين الجدد" ولديه مواقف متطرفة إزاء منطقة الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي. ماذا تضمن المقال؟

TRUMP-NA-CHINA_Thiago-Lucas.jpg

عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومع الدخول في أوج الحرب الباردة، كانت النخبة الأمريكية ترى نفسها قائدةً للعالم الحر في صراعه مع المعسكر الشرقي. وعقب انتهاء الحرب الباردة في أوائل تسعينيات القرن الماضي، تشكّلت السياسة الخارجية الأمريكية على أساس افتراض غير مُعلن مفاده أن الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة بلا منازع، وأن من حقها ــ بل من واجبها ــ إدارة النظام الدولي، وضبط إيقاعه، والتدخل عسكريًّا متى رأت أن مصالحها أو القيم الليبرالية مهددة. غير أن التحولات (الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية) خلال العقود الثلاثة الماضية، إضافةً إلى الإرهاق الداخلي من «الحروب الأبدية في الشرق الأوسط»، دفعت صُنّاع القرار في واشنطن إلى مراجعة عميقة لهذه الفرضيات.

1452026b.jpg

هذه القمة لعلها، إن سلمت من المفاجآت المثيرة، تسجل لنفسها صفة الحدث الأهم في مرحلة دقيقة؛ مرحلة نودّع فيها نظامًا دوليًا بسمات معينة، ونستقبل نظامًا دوليًا آخر أزعم أنه سيكون بسمات شديدة الاختلاف. لذلك نتصور، بل ونأمل، أن تكون العقول السوية المتوافرة لدى الطرفين قد هيمنت خلال جهود الإعداد للقمة؛ عقول درست، خلال فترة معتبرة، المتغيرات الرئيسة التي أثرت وتؤثر في سير العلاقات بين القطبين، وأهمها، وفي صدارتها كما لاحظنا، الحرص الصيني الشديد على استمرار التمسك بسياسات وقرارات تضمن التمهل في اتخاذ خطوات نحو الاندماج في نظام قطبي جديد مؤهل لقيادة العالم.

802.jpg

في أحد أيام خريف العام الماضي، جلس فريدريش ميرتس في غرفة فندق ببروكسيل، يرتدي بدلته الرمادية التي تشبهه كثيراً، ويتحدث إلى مراسلة "الإيكونوميست" بنبرة رجل يعرف ما يقول. كان قد خاض حملة انتخابية مرهقة، انتهت به إلى كرسي المستشارية في برلين، وكان يشعر بأنه يملك الآن ما يكفي من الخبرة ليقرأ شخصيات العالم. تحدث عن دونالد ترامب، ووصف التفاوض معه بأنه سيكون "سهلاً للغاية". قالها بثقة القاضي الذي أمضى عمره في المحاكم، لكن الأيام بيّنت أنه كان على حق في رؤيته للمحاكم، لكنه نسي أن السياسة الدولية.. أمرٌ مختلف كلياً.

800-17.jpg

لم يكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتمنى أن يأتي لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ يومي 14 و15 أيار/مايو على هذا النحو. التعثر الأميركي في حرب إيران، جرّده من رافعة قوية كان يعتزم استخدامها في المباحثات مع نظيره الصيني لينتزع منه تنازلات تجارية تُعزّز موقع أميركا، كأكبر قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية في العالم.

720.jpg

في كل أرضٍ داستها أقدام الغُزاة، وُلد خياران.. خيار الّذين حملوا البنادق، وخيار الّذين حملوا الأعذار.. وبينهما، كانت الشعوب تمشي على حدّ السكين، وتتأرجح بين الكرامة والخوف، بين البقاء أحياء بأيّ ثمن، أو الموت واقفين. يُفضي ذلك إلى القول إن المُقاومة لم تكن يومًا محطّ إجماع.. بل كانت دائمًا فعل قلّة، يُحيط بها صمت الأكثريّة، وتُثقلها الخيانات.

Hormuz_Trump.jpg

لم تكن القوة في التاريخ كافيةً وحدها لصناعة الهيبة، ولا كان التفوّق العسكري ضمانةً للاستقرار. فقد أثبتت تجارب الدول الكبرى، من روما إلى الإمبراطوريات الحديثة، أن اللحظة التي تتحوّل فيها القوة من أداةٍ إلى غاية، هي ذاتها اللحظة التي تبدأ فيها بالتآكل من الداخل. من هنا، لا يمكن قراءة سياسات دونالد ترامب بوصفها مجرد خيارات عابرة، بل كأعراض لخلل أعمق في فهم دور القوة وحدودها. خللٌ يجعل من الاخضاع والاستعراض بديلاً عن الاستراتيجية، وهذا ما يضع العالم أمام معادلة خطيرة: قوة عظمى تتصرف، دولياً، بلا ضوابط أخلاقية، في ظل نظام دولي لم يعد يحتمل المزيد من الاختلال.

800-9.jpg

عندما استولت الجيوش البريطانية والفرنسية على المشرق العربي، في الحرب العالمية الأولى، بدأ تخريب المنطقة التي عاشت تحت الحكم العثماني ردحاً من الزمن (أربعة قرون) بنظام الملل، أي بمنطق المذاهب المتفرعة عن الأديان الثلاثة بين التعايش والتنافر والتراضي إلى هذا الحد أو ذاك فيما بينها، ولكن تحت هيمنة سلطان الباب العالي، الذي أدارها على شكل ولايات تتّسع مساحاتها أو تضيق تبعاً لنفوذ الولاة الذين يعيّنهم ومدى طاعتهم له أو قربهم منه.