يصعب التعويل على أي تصريحات يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التوصل إلى استنتاجات أخيرة، حقيقية وموثوقة، بشأن أي صفقة مفترضة مع إيران توقف الحرب التي تتهدد بتداعياتها الكارثية العالم بأسره.
يصعب التعويل على أي تصريحات يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التوصل إلى استنتاجات أخيرة، حقيقية وموثوقة، بشأن أي صفقة مفترضة مع إيران توقف الحرب التي تتهدد بتداعياتها الكارثية العالم بأسره.
يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه أمام ثلاثة خيارات: التوقيع على مذكرة التفاهم مع إيران؛ استئناف الحرب؛ اعلان النصر والانسحاب في انتظار حرب أخرى. الخيارات الثلاثة كلها سيئة بالنسبة للبيت الأبيض، نظراً إلى البون الشاسع، بين الأهداف الأولى للحرب والنتائج الجيوسياسية التي أفرزتها.
بينما تتحدث الصحافة الأميركية عن نسخة أميركية "أكثر تشدداً" أرسلتها واشنطن إلى الوسيط الباكستاني، أعاد التلفزيون الإيراني نشر أبرز ما تضمنته مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية. في هذا السياق، يقول المحلل تسفي برئيل في مقالة له في "هىرتس" إن التقرير الأولّي الذي نُشر قبل ثلاثة أيام بشأن توصُّل الولايات المتحدة وإيران إلى الاتفاق على صيغة "مذكرة تفاهُم"، بانتظار مصادقة ترامب، "لا يوضح ما الذي تحقق فعلاً، وما الذي لا يزال محل خلاف، وما هو جدول أعمال المفاوضات التي يُفترض أن تُدار خلال ستين يوماً من وقف إطلاق النار، وهل إيران مستعدة لإخراج اليورانيوم المخصّب من أراضيها، وما هو المقابل الذي ستحصل عليه"؟ وفي ما يلي النص الكامل لمقالة برئيل، كما ترجمتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية من العبرية إلى العربية:
حتى القوة الأميركية لها حدودها. هذا ما يقوله الدرس الفنزويلي والدرس الإيراني. في كاراكاس، بدا أن واشنطن عثرت على وصفة سريعة للإخضاع: عملية خاطفة تطال رأس السلطة، واجهة دستورية تمنع الفوضى، سلطة انتقالية قابلة للتطويع، ثم إعادة فتح المورد النفطي أمام الشركات الأميركية وشبكات النفوذ الجديدة. أما في إيران، فقد اصطدمت الوصفة ذاتها بواقع مختلف: جغرافيا صعبة، دولة أكبر وأعمق، مؤسسة أمنية أكثر استعدادًا، حلفاء لا يسمحون بالعزلة الكاملة، ومضيق بحجم هرمز قادر على تحويل أي حرب محلية إلى أزمة دولية.
تعيش العلاقات الأميركية العُمانية على وقع صدمة جيوسياسية غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين البلدين، وذلك في أعقاب التصريحات الحادة والمفاجئة التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السابع والعشرين من أيار/مايو 2026، خلال اجتماع علني ومفتوح لحكومته في البيت الأبيض.
إذا تم توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بالصورة الراهنة التي تم تسريبها لوسائل الإعلام طوال الأيام الماضية، فإن طهران ستكون قد حققت نجاحًا سياسيًا حقيقيًا، وستكون الولايات المتحدة ومعها إسرائيل قد مُنيتا بخسارة استراتيجية كبرى.
مع الحرب الوجودية التي خاضتها إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فرضت نفسها عقدةً مركزية في معركة إعادة تشكيل النظامين الإقليمي والدولي. فإيران اليوم لم تعد مجرد دولة تتنافس على النفوذ في الشرق الأوسط، بل تحوّلت إلى نقطة ارتكاز في الاشتباك المتصاعد بين واشنطن من جهة، والمحور الأوراسي الصاعد بقيادة الصين وروسيا من جهة أخرى.
إذا كانت محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيره الصيني شي جين بينغ تخضع للقاعدة الذهبية المتبعة في العلاقات بين الدول الكبرى، وهي أن التفاهم أو الاتفاق على القضايا الأساسية ذات الاهتمام المشترك، إنما يجري خلال مرحلة تحضيرية تسبق الاجتماعات الرسمية على مستوى القمة، فإن ترامب يعود من زيارته إلى بكين التي أمضى فيها تسع ساعات في اجتماعات انفرادية مع شي جين بينغ، بـ"ستاتيكو جيوسياسي" على كل "الجبهات".
لم تعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين حدثاً دبلوماسياً عادياً يرتبط بالخلافات التجارية أو الرسوم الجمركية أو التنافس التكنولوجي فحسب، بل جاءت في لحظة تشهد تحولات عميقة في بنية النظام الدولي، حيث بدأت الولايات المتحدة تدرك أن العالم يتجه تدريجياً من مرحلة الهيمنة الأميركية الأحادية إلى مرحلة الصراع على إعادة توزيع مراكز القوة العالمية.
من وجهة نظر الضابط الإسرائيلي المتقاعد، تسفيكا حايموفيتش - وهو قائد سابق لمنظومة الدفاع الجوي ومستشار إستراتيجي - فإن الجهود الدبلوماسية بين طهران وواشنطن "لم تنجح حتى الآن، فإيران تواصل إظهار عدم المرونة، فيما تبدو الولايات المتحدة أمام لحظة حسم عسكري في مواجهة خصم تعتبره عدوانياً. والسؤال المطروح: كيف ستؤثر الجولة المقبلة من الحرب في إسرائيل والمنطقة"؟ في ما يلي أبرز ما تضمنته مقالة حايموفيتش في "يسرائيل هيوم"، كما ترجمتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية: